افتتحت حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، رئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة الرئيسة الفخرية لرابطة أديبات الإمارات ، مساء أول من أمس فعاليات الملتقى الادبي السنوي الثاني عشر الذي تنظمه رابطة أديبات الإمارات.
كما كرمت سموها عدداً من العضوات المؤسسات في رابطة الأديبات، إلى جانب تكريم مجموعة من المتطوعات العاملات في جمعية أصدقاء مرضى السرطان.
وقد ارتجلت سموها كلمة حول «واقع الأدب المعاصر في ظل حوار الحضارات»، قالت فيها «إنه موضوع الساعة والترجمة من أهم محاوره، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مهتم شخصياً بالترجمة، وقد دفع إلى معرض فرانكفورت ب45 عنواناً لهذا المشروع ويسعى لإنشاء مركز لترجمة قضايا الأمة العربية والإسلامية.
وذلك حسب إمكانات الشارقة». وأضافت سموها: «ولم نتأخر عن إنشاء مركز في بعض المدن الغربية، كما اننا بعيدون عن صدام الحضارات لأننا لسنا خصماً في هذا المجال».
وأثنت سموها على دور الرابطة في تعزيز مبدأ البحث، في هذا الجانب قائلة بأن «عضوات الرابطة هن النواة، ونشكرهن على استمرار الرابطة، والاستمرار في هذا العمل ليس هيناً.
وقد تكون هناك بعض الخلافات التي تؤدي إلى الارتقاء بالعمل، ووجهت سموها دعوة مباشرة إلى الفتيات الموهوبات والمهتمات بالأدب بضرورة الانضمام إلى الرابطة، كما أشارت سموها في كلمتها إلى جمعية أصدقاء مرضى السرطان، شاكرة جهود القائمات عليها وخدماتهن لهذه الفئة في معاناتهم. وأشارت إلى الكثير من الكتب الأجنبية التي تهتم بالرعاية الصحية.
والتي تسنى لسموها الاطلاع عليها، وأسفت، كما ذكرت، حين وجدت مثل هذه الإصدارات في الغرب، لكنها ليست متوفرة لدينا، خاصة أن هناك من الأخوات اللاتي لا يستطعن الاطلاع عليها، وهذه الكتب تقوم بتوعية المريض بكيفية التعامل مع مرضه.
وأملت سموها أن تصبح لدينا مترجمات لهذه الكتب في مجال الرعاية الصحية، نظراً لأهميتها وللحاجة إليها، كما أعلنت عن قرب إشهار جمعية جديدة لأصدقاء مرضى الكلى، مؤكدة على أنه في المستقبل القريب سيكون هناك العديد من الجمعيات التي تقوم بهذه الخدمات.
ودعت سموها كل باحثة عن وظيفة إلى المسارعة للإنضمام لهذه الجمعيات، وخصت بالدعوة المتقاعدات، حيث قد لا يخلو بيت اليوم من مصاب بمرض من الأمراض المزمنة.
يذكر أن الافتتاح قد بدأ بقراءة من آي الذكر الحكيم، تلاه كلمة الرابطة التي ألقتها الأديبة شيخة الناخي، وقد جاء فيها «إن هذا الملتقى يسعى إلى تسليط الضوء على رسالة الأدب ودورها في إنعاش الحضارة التي هي طموح كل البشرية.
وأضافت: إننا نعيش في عالم متغير وعصر التفاعلات الكونية والثقافات العديدة التي تلزم أدبنا العربي على التفاعل مع مجريات اللحظة الراهنة، برهانات قادرة على استيعاب تلك التطورات لاحتوائها والانفتاح عليها بحوارات تنشئ فرصاً للتبادل الثقافي، وتلك هي مسؤولية المؤسسات الثقافية والأدبية والأدباء والكتّاب.
مؤكدة على ضرورة حصول الأدب على نصيبه من الفرص التي تؤهله ليلعب أدواراً مهمة في مسألة تعزيز تلك الحوارات، على أن تكون عملية التبادل الثقافي وفق خطط مدروسة واستراتيجيات تفسح للأديب أن يسخر أدبه ووعيه وأدواته الكتابية لنشر الثقافة الأدبية على الصعيد المحلي والعربي والعالمي».
هذا وقد شهدت أولى جلسات الملتقى ورقتي عمل الأولى بعنوان «نحن والآخر في ظل مقولة حوار الحضارات أو صدامها» للدكتورة مريم سلطان لوتاه، أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية، في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، ذكرت فيها أن العلاقة بين العالم الغربي والعالم العربي منذ 1990 .
وهي تشهد توتراً تزداد حدته بشكل غير مسبوق، ورأت أن العلاقة بين الطرفين قد شهدت حالات من الصراع في الماضي سواء أثناء الحروب الصليبية أو في الحقبة الاستعمارية، وحتى في مرحلة الاستقلال.
وقد كان لحالات الصراع السابقة الذكر أسبابها الاقتصادية والدينية والسياسية، إلا أن الصراع اليوم يأخذ بعداً ثقافياً وحضارياً خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي (الخصم الأول للغرب) ومن ثم ظهر فريق من المنظرين والسياسيين الذين تعاملوا مع الإسلام والعالم العربي الإسلامي باعتباره يمثل العدو الجديد للحضارة الغربية الرأسمالية.
وحاولت في ورقتها البحث في العلاقة بيننا وبين العالم الغربي للوقوف على جذور التوتر وإمكانية الحوار، باعتباره كان الأصل، ثم تناولت غلبة الصراع على العلاقة بين الطرفين.
والذي لا ينكر حدوثه واستمراره، إلا أننا معنيون بفهم أسبابه بدلاً من الاستسلام لكونه حالة ملازمة للاختلاف والتنوع، حيث رأت أن هذه الأسباب متداخلة إلى حد التشابك والتعقيد الذي يستعصي أحياناً على فكها أو فهمها، الأمر الذي يدفع البعض للتعبير عن هذا الصراع بعبارة مختزلة (الصراع الحضاري والثقافي).
مؤكدة أن في ذلك الكثير من المغالطة والبعد عن الحقيقة، حيث حددت أسباب التوتر بين الطرفين إلى الجهل المتبادل أولاً بحقيقة الآخر وثقافته وحضارته، بحيث تقود إلى نظرة تعصبية للذات وتحيّزيّة ضد الآخر، والأسباب الاقتصادية ثانياً .
حيث تمثل المصالح العامل الأول المحرك لكثير من الصدامات بين الشرق والغرب، وعرضت أخيراً لمستقبل العلاقة في ظل مقولتي صدام الحضارات أو حوارها، حين برز عدد من المنظرين والسياسيين الذين أسسوا لصدام الحضارات وفي مقدمتهم صومائيل هنتجنتون في مؤلفه المعنون بـ «صدام الحضارات» والذي لاقى رواجاً كبيراً لتوافقه مع توجهات السياسة الأميركية في هذه المرحلة.
أما الورقة الثانية فكانت بعنوان «دور الترجمة في تفعيل الأدب وإثراء الحوار مع الغرب» للدكتورة مريم سالم بيشك، أستاذ مساعد في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، عميد مشارك لوحدة اللغة والاتصال بجامعة الإمارات .
وقد ذكرت أنه إذا ما كانت علومنا الإنسانية والاجتماعية قد اكتسبت خاصيتها الإنسانية بحكم ارتباطها بالإنسان ووجوده، فإن خاصيتها الاجتماعية قد اكتسبتها من خلال تطورها الزمني في سياقها الاجتماعي والثقافي، واعتبرت د. بيشك القرن العاشر الميلادي هو عصر التنوير في العالم العربي ، حيث شجع فيه الأمراء والملوك ترجمة الأعمال الإغريقية .
ونقلها إلى اللغة العربية التي أثرت بشكل كبير في المجتمع الإسلامي العربي من حيث أنها بدأت بالنقل من اللغات الأخرى إلى العربية؛ لكنها سرعان ما أصبحت هذه الحركة نقطة انطلاق للعلم والمعرفة، إلى حد فاق فيه العلماء المسلمون والعرب الإغريق والرومان في مجالات كثيرة.
واللغات وما تحتويه من مخزون لفظي تمثل القاطرة التي تنتقل بالفكر والثقافة والعرف لتطوف بهم عبر مراحل التاريخ لتصبغهم فيشكلون الاندماج الحقيقي، وهذا الاندماج بدوره يشكل الهوية الثقافية، ورأت ان اللغة هي المعطى الأول الذي يوجه تركيب أفكارنا.
ويحدد نظرتنا للعالم، لأنها الانعكاس الحقيقي لرؤية الواقع. والنقل من مفهوم التبادل بين الحضارات هو بالدرجة الأولى اختبار لقدرة اللغات على استيعاب الفكر المعرفي، ومن هذا المفهوم يكون النص المترجم هو حوار أجبر على عبور حدود سياقه الاجتماعي الذي يعمل فيه إلى سياق آخر مماثل أو مغاير له.
مشيرة إلى أن الترجمة هي مركب متعدد الأبعاد لا يمكن فهمه بتفكيك أجزائه، فالترجمة هي فكر وثقافة واجتماع وتاريخ وأدب وحضارة، والترجمة اليوم تقف في عصر الحوار بين الحضارات كمثال واضح على النظم التي تبنى عليها العلاقة الدولية.
ومن هذا المفهوم فإن الترجمة تستخدم أو تأخذ شكلين : الأول الترجمة كحاجة، والثاني الترجمة كفرض، من هنا يمكن استغلالها في تكوين الهوية الثقافية، والتعدد الثقافي يلعب دوراً مهماً للغاية، فهو يواجه ثقافة غريبة عليه لكنه يجب أن يستمر لينقل هذه الثقافة ويكيفها ويقلل من غرابتها.
فالثقافة المنقول عنها تعبر عن نفسها بخصائصها اللصيقة بها، والترجمة مطالبة بنقل هذا المحتوى الثقافي بحصريته ليتخطى بيئة المنبت إلى بيئة أخرى يعتمد نجاح تجربتها على مدى الفهم للغات والثقافات التي بين أيدينا.
ودللت على دور الترجمة في ترويض ثقافة النص المغترب وتكييفه لثقافة التعايش، بحكايات كليلة ودمنة التي عبرت حدود ثقافات وحضارات عدة ، فانتقلت من الحضارة السنسكريتية مروراً بالثقافة الفارسية إلى اللغة العربية.
ومنها إلى التركية إلى ان انتهى به المطاف في الدول الأوروبية، وخلال هذا التطرف الحضاري والثقافي أخذت حكايات كليلة ودمنة تصطبغ مرة بالحكمة الهندية، ثم الإسلامية ثم الأوروبية .
وفي هذا السياق أشارت إلى «دريدا» الذي عبر عن عمل الترجمة بأنه إجراء يتم فيه استبدال رموز متسلسلة باللغة الأم، برموز متسلسلة من اللغة المستهدفة. هذا وقد أثارت الورقتان الكثير من الأسئلة وحرضتا على المداخلات من جمهور الحضور .
تغطية: فاطمة محمد الهديدي
