إلى أي حد يمكن ان يكون وصف (كوكتيل كلام) او باقة ورد في بستان رياضتنا، مطابقا لـ (لزمات) كوكبة معلقينا الكرويين الذين يمتاز كل واحد منهم بعطر (لزمة) خاصة به ترافق كل واحد منهم، كظله يعرف بها اينما حل،

سواء خلف انيس دربه، (المايكرفون) او في المجالس وزوايا الشارع الرياضي الذي نادرا ما (يترك) أي من نجومنا المعلقين، بحاله دون الصاق هذه الكلمة او تلك بهذا المعلق او ذاك وكأن أي من معلقينا لا يكون معرفا الا مع هذه الصفة !

الصفة والموصوف

ولكن الى أي مدى ايضا، تكون تلك الصفة أو (اللزمة) مطابقة لواقع حال أي من معلقينا، بمعنى ما حدود ان تكون تلك الصفة متوافقة مع الموصوف وما درجة ان تصبح تلك (اللزمة) بمثابة تأشيرة الدخول الى قلوب الناس مستمدة جواز مرورها من روح وخفة ظل المعلق نفسه ؟

ثم الى أي حد تكون تلك (اللزمات) مصدرا لارهاق اذاننا خاصة عندما (يصرخ) معلقنا (العزيز) صائحا باعلى صوته .. (جووووووووووووول) يكاد يمزق فيه (طبلة) آذاننا التي ترجو لحظة تكون فيها (لزمة) معلقنا وصوته معا، مصدرا لمتعة الإسماع !

الخصم والحكم

وإذا كان جلوس المعلق خلف (الميكرفون) مسؤولية كبيرة، فان ما هو اكبر واهم من ذلك هو مدى (إنصاف) المعلق لمستمعيه ومشاهديه وحتمية ان لا (يسهب) إلى حد الثرثرة في (استعراض) مهارته الشخصية في أشياء بعيدة كثيرا عن مجريات المباراة التي يقوم بالتعليق عليها،

خاصة عندما ينصب نفسه خصما وحكما في آن واحد مع ان ذلك (لا يستوي) أبدا عندما يلتزم المعلق بالحيادية المطلوبة ويتقيد بقواعد التعليق الموضوعي دون أدنى تحيز، حتى لو كان احد طرفي المباراة، فريقا من (فريج) المعلق ذاته !

ماركة مسجلة

(لزمات) او ما يعرف به كل معلق خاصة عند تسجيل الهدف، أصبح ماركة مسجلة في (مخزن) ذاكرة المتلقين سواء عبر شاشات التلفزة او اثير الراديو، فها هو علي حميد كبير معلقي الإمارات، غالبا ما يصر على التمسك بـ (ياه) واحيانا كثيرة (جوووووول) المطولة كما لو انه يقترف قطرة من بحر مدرسة أميركا اللاتينية الزاخرة بكل ما هو مثير واستعراضي كما هو ديدن كرة القدم (عندهم) !

اما الزميل محمد الجوكر الذي يعد من نجوم الرعيل الاول، فيعرف بـ (يا سلام ويا عيني) وأحيانا (جووووول)، فيما (يوهمك) فارس عوض بان (الموت) واقف على أوتار صوته مع كل هدف يعانق الشباك خاصة عندما تكون تلك الشباك (حبيبة) الى قلب عوض الذي يتحفنا بملازمته الرقيقة (الله .. الله .. هدف) كأنه يجري وراء الكرة !

أما (لزمات) معلقينا الآخرين، فإنها في الأغلب الأعم لا تخرج عن إطار الـ (جووول والله ويا عيني و الله عليك) وهي بذلك لا تبتعد عن آفة التقليد أو عدم التجديد !

وريقات التعليق

واذا ما بحثنا في (وريقات) التعليق الوطني بمعنى المحلي الإماراتي ورغم وجود اشراقات كثيرة، الا اننا نجد وفي ذات الوقت، ان هناك من يفضل مشاهدة (مباراة خرساء) بمعنى، صورة بلا صوت هربا من بطش (لزمة) لا ترحم استسهل فيها صاحبنا المعلق (جلد) اذان الناس بقسوة التعبير وبرودة المعنى،

فيما يبحث مستمع الراديو عن محطة (تريح) اذنه من (ورطة) الاستماع الى (لزمة) قد لا تكون لها (لزمة) من الاساس خاصة مع اصرار معلقنا على تسديد شتى صنوف العبارات واملاء المواقف والتصورات الخاصة به ومحاولة فرضها غصبا على مستمع كل ذنبه انه (حب) الاستمتاع بمباراة كروية عبر اثير الراديو !

علي شدهان