انتهت جولتان من بطولة العالم للزوارق السريعة – الفئة الأولى – استضافتهما العاصمة القطرية الدوحة على مدى الأيام العشرة الماضية، وكانت محصلة الجولتين على صعيد النتائج تصدر زورق قطر 96 البطولة برصيد 31 نقطة، وتصدر روح النرويج بطولة السرعة بجدارة برصيد 40 نقطة،
مع ملاحقة من باقي الزوارق في محاولة للاحتفاظ بفرصتها في المنافسة خاصة والبطولة لاتزال في بدايتها، وهناك ثماني جولات متبقية، وكانت جولتا الدوحة اختبارا عمليا قويا للوقوف على أداء الزوارق ومشاكلها ونقاط قوتها وضعفها،
وبما أن الوقت المتاح جيدا قبل الجولة الثالثة القادمة في مدينة »جاروشا« الأسبانية بداية يونيو المقبل، فالفرصة مهيأة أمام الفرق لعلاج المشاكل وتحسين أداء الزوارق لدعم حظوظها في المنافسة.
أما على الصعيد التنظيمي والفني فقد جاءت البداية مخيبة للآمال بما أفرزته من مشاكل لم يسبق حدوثها بهذا القدر في انطلاقة أي بطولة منذ عام 1993، والمشاكل التنظيمية التي أعنيها لا تخص الاتحاد القطري كمنظم محلي للجولتين
وإنما تخص كل من الاتحاد الدولي واتحاد المتسابقين اللذين وقعا في أخطاء شكلت ثغرات قاتلة أضعفت البطولة وأفقدتها صفة الاحترافية، وهو ما يعنينا وسوف نلقي الضوء عليه في السطور التالية.
افتقاد القائد القوي
لقد أظهرت الأوضاع في بطولة العالم (مع انطلاقتها من الدوحة في غياب سعيد حارب الذي أعلن استقالته من جميع مناصبه الدولية) إلى افتقادها للمسؤول القوي الذي يحظى باحترام جميع المتسابقين ويمكنه السيطرة على كافة الأمور وإرساء المبادئ ودفع الجميع إلى الالتزام بالتعليمات واحترام القوانين عن قناعة وحب من خلال قدرته على دعم إحساسهم بالأمان بوجود من يحافظ على حقوقهم.
افتقاد البطولة لهذه الشخصية أصابها تنظيميا وإداريا بالضعف منذ البداية، وحول الفرق إلى مراكز قوى وأصبحت أقوى من أصحاب القرار بعد أن نجحت في إيجاد وسيلة التأثير لفرض آرائها عن طريق تلويحها بورقة التهديد بالانسحاب من البطولة إن لم تتم الاستجابة لمطالبها.
ولعل الجميع يذكرون ما حدث بشأن جهاز التحكم الإلكتروني (إيه سي يو) المستخدم مع محركات ميركوري، والذي هدد أكثر من متسابق بالانسحاب إن لم يتم إلغاؤه. على الرغم من وجود بند في اتفاقية المحركات يشترط عدم مناقشة أي شيء بشأنها أو تقييمها وإجراء تعديل عليها قبل الانتهاء من الجولة الثالثة من البطولة.
التهديد المؤثر
وكانت نتيجة التهديد رضوخ الاتحاد لمطالب المتسابقين وقيام الشركة بإلغاء الجزئية الخاصة بتوقف المحركات عن العمل والإبقاء على جزئية جرس الإنذار مع تحمل الفرق لمسؤولية أي كسر تتعرض له المحركات. وهكذا فقدت الاتفاقية أهم بند كان الأساس الذي تم بموجبه اللجوء لهذه المحركات وهو قوة تحملها ورخص ثمنها مقارنة مع محركات لامبرجيني.
طريقة بدائية
ومن السلبيات التنظيمية أن المسؤول عن السباقات عندما أراد تنبيه المتسابقين إلى تعليمات انطلاقة السباق الرئيسي الثاني في ضوء المشكلة التي واجهها زورق قطر 95 في السباق الأول،
قام بالمرور على المتسابقين قبل بدء السباق بعشرين دقيقة لإبلاغهم واحدا واحدا بما عليه فعله. مع أنه من حقه دعوة المتسابقين إلى اجتماع تنوير يوم السباق لإطلاعهم على أحوال الطقس وأي جديد متعلق بالسباق لكنه لم يفعل لقلة الخبرة بل إنه تابع السباق من الشاطئ.
انطلاقة خاطئة
ومن ابرز السلبيات الانطلاقة التي جاء عليها السباق الرئيسي الثاني مخالفة للوائح والبنود من ثلاثة زوارق هي قطر 95 وملك الحلاقة ( كنج أف شيفز) رقم 50 وسيفن إليفن رقم 8 بعدم التزامهم بالتعليمات التي تفرض على الزوارق السير على خط واحد خلف زورق الطليعة إلى جهة اليسار وطبقا للسرعة التي يحددها لهم.
فانطلقوا بسرعة عالية تجاوزا بها الزوارق الأخرى وخاصة الأوائل في سباق كسر الكيلو أصحاب الأفضلية على خط الانطلاقة، والذين انتظروا أن تتم معاقبة المخالفين دون جدوى في مشهد أصاب الكثيرين بالدهشة.
وللعلم فإن تعليمات السباقات التي حصلت كل الفرق على نسخة منها تعطي المسؤول عن السباق في الفقرة 12 من المادة الرابعة، والتي حددت طريقة انطلاقة الزوارق بدقة، الحق في معاقبة المخطئ طبقا لطقوس نصت عليها وذلك بإجراء دورة طويلة إضافية،
ولا أدري هل المسؤول لا يعلم شيئا عن اللائحة أم أنه لا يرى أي تجاوز فيما حدث. ولعلني أتذكر الصورة المشابهة التي حدثت في سباق دبي العام الماضي من زورق الفيكتوري 7 والذي عاقبه سعيد حارب بدورة إضافية طويلة.
انعدام الاحترافية
وكذلك ما تم في البطولة بخصوص نقاط المحركات ذلك النظام الذي ابتدعه المخلوع توني هيل إلى جانب نظام المراوح. فرغم ما أبلغنا به في بداية البطولة بإلغائه، واقتناعنا بذلك لعدم وروده في كتيب تعليمات الجولتين المعتمد من لجنة البطولة، إلا أننا فوجئنا قبل السباق الثاني بيوم بأنه مزال مطبقا،
وفوجئنا بعد السباق بتطويره لينال كل فريق نقطتين عن كل محرك شارك به في السباقين بواقع نقطة عن كل سباق بدلا من نقطة ونصف النقطة عن كل سباقين كما كان الحال في البطولة الماضية.
فهل يعقل أن يتم التعامل بهذا الأسلوب البعيد عن الاحترافية مع الإعلام الدولي بشأن بطولة عالم ودون أي سند رسمي ؟. لكنه الامتداد الطبيعي لسلبيات التنظيم وضعف كل من الاتحاد الدولي واتحاد المتسابقين الذي طال كل شيء.
رفعت بحيري
