* في حلقة الأسبوع الماضي التي خصصت لمناقشة القرارات التحكيمية في مباراة دبي وأهلي الفجيرة من برنامج الرأي المباشر على قناة دبي الرياضية حدث أمر يحتاج إلى وقفة من موقع مختلف وزاوية أخرى،
فعندما يصدر «محلل تحكيم» وحكم دولي سابق حُكما على «لقطة تلفزيونية» تتعلق بقرار تسلل مثار جدل دون أن توضح تلك اللقطة مكان تواجد مستلم الكرة في لحظة التمرير لابد أن يثير إقدامه على إصدار مثل ذلك الحكم الاستغراب لأنه يتعارض مع أبسط قواعد احتساب التسلل في القانون!
ولا يقل عن ذلك خطورة على الثقافة الرياضية في أوساطنا الكروية إقدام نقاد رياضيين كبار نكن لهم كل التقدير على الاستناد على هذا الحُكم واعتبار قرار التسلل قرارا «لا يختلف على عدم صحته اثنان»، واتهام لجنة الحكام في اتحاد كرة القدم بأنها «تدافع عن باطل».
* الشك في ضربة الجزاء يختلف عليه اثنان وثلاثة وعشرة عندما نضع في الاعتبار ما يعرف بالتمثيل أو التحايل في قانون كرة القدم . والاختلاف على قرار التسلل يتضمن حالة تعرف بالعودة من موقع التسلل لا يجوز تجاهلها في حالة كتلك .
فهل الاستناد على قانون كرة القدم والتأكيد على أن لقطة التسلل لا توضح تفاصيل القرار هو دفاع عن الباطل؟ وهل إبداء رأي قانوني واضح إزاء الشك في وجود ضربة جزاء في نفس المباراة هو دفاع عن الباطل؟! هذا ما فعلته لجنة الحكام،
فقد أبدت رأيها بتفصيل ووضوح على اعتبار أن تحليلها للقطة يعتبر أن المهاجم تحايل على الحكم لكسب ضربة جزاء وإذا كان هناك رأي آخر يرى غير ذلك فهذا لا يعني أنهم دافعوا عن باطل. فمن يعتقد أن كل تلامس أو احتكاك بين المهاجم والمدافع يعني أن على الحكم معاقبة المدافع يتجاهل تأكيد الاتحاد الدولي المستمر والمركز على محاربة التحايل ولا يدرك أهمية ذلك التركيز،
فالتحايل لا يعني أن يسقط اللاعب بدون أن يلمسه أحد فقط، (ما كنش حد غلب) ـ على رأي أعزائنا المصريين ـ التحايل يعني أيضاً أن تبعد الكرة عن رجل المدافع مراوغاً إياه وبدلا من أن تلحق بها تندفع على رجله غارسا قدمك تحتها وتُسقط نفسك سابحا على النجيل!
نعم هناك تلامس واحتكاك، نعم هناك سقوط لكن المهم هو من كان المتسبب فيه؟ الحكم الكفء اليقظ هو من يكتشف ذلك ويتخذ القرار السليم. وهذا ما اكتشفه «أيضاً» حكمنا الدولي فريد علي في مباراة الجزيرة والأهلي عندما لم يحتسب ضربة جزاء اثر تمثيل فرهاد مجيدي واصطدامه بجسم الحارس.
والغريب أن نفس «محلل التحكيم» في دبي الرياضية في برنامج دورينا أكد صحة قرار فريد في تلك المباراة ونفس المحلل أيضاً في استوديو مباراة دبي والخليج كان يطالب مخرج الاستوديو أن يوقف كل لقطة تتعلق بقرار تسلل عند لحظة التمرير ليبين للمشاهدين موقع مرسل الكرة ومستلمها وهو ما تجاهله عند الحُكم على لقطة مباراة «الضجة«.
جدير بالذكر
* هل مثّل اللاعب وتحايل على الحكم أم أنه عُرقل بالفعل؟ قد تبقى هذه نقطة خلاف، فلقطة من زاوية واحدة لا تكفي لكشف الحقيقة. ولكن إصدار حُكم على حالة لم يتم تصويرها خطأ ليس عليه خلاف .
* مسؤولو لجنة الحكام كشفوا سرا من أسرار مهنة التحكيم في معرض شرحهم الوافي لوجهة نظرهم عندما أشاروا إلى أن اللاعب الذي يتعرض لإعثار حقيقي يسقط مكانه ولا يمكنه السباحة لبضعة أمتار كما يفعل من يسقط نفسه مدفوعا بإحساسه بضرورة إضفاء مزيد من الإقناع على تمثيله.
ومن يراقب البرازيلي فالدير يدرك انه يعرف هذا السر وكثيرا ما خدع الحكام فعلا مثلما حدث في ضربتي الجزاء اللتين أوقف بهما مشوار الحارس الصاعد محمود الماس في هذا الموسم، فاستحق لقب أفضل مخادع!
* كل من يثق في ذمة ونزاهة حكامنا وليس له مآرب من التشكيك فيهم ويشاهد اللقطة التي (طلعت مع) مخرج المباراة سيعتبر أن حامل الراية رفع رايته على رزاق فرحان
لأنه عائد من موقع التسلل الذي كان فيه لحظة تمرير الكرة. فالمسافة الطويلة التي قطعتها الكرة بعد إرسالها وتراجع المدافعين الطبيعي مع تقدم المهاجم نحو الكرة تُغلّب هذا الافتراض.
* ينذرون ويحذرون من خطورة سطوة الأندية وسبقها في الأهمية على الاتحادات بينما هم أكثر من يجاملها ويستسهل تحميل الاتحاد المسؤولية.
Emaraty99@hotmail.com