من بين كل الأوصاف التي اطلقت على ستيف مكلارين جاء اقربها الى الحقيقة ذلك الذي اطلقه عليه جيم سميث ذلك الرجل الذي وضع مكلارين على الطريق الذي أوصله الى منصب المدير الفني للمنتخب الانجليزي.
وعنه قال سميث »انه أكثر المدربين حظاً من بين جميع الذين عملت معهم«.
وقدم مدرب انجلترا الجديد المستقبل كأنه مأدبة شهية بدرجة لا يجرؤ على الحديث عنها، معللاً الموضوع ان واجباته الحالية تستوجب المزيد من الاهتمام أكثر من وظيفته كخليفة للسويدي اريكسون.
على ان مكلارين لم يتدرج من مهنة مدرب المراحل السنية مع اوكسفورد يونايتد الى تدريب منتخب انجلترا في فترة لم تتجاوز الأحد عشر عاماً لمجرد الحظ فقط.
وخلال امسية الأحد المنصرم اعتقد اتحاد كرة القدم انه ضمن موافقة البرازيلي لويس فيليب سكولاري ليحل محل اريكسون، وعندما جلس مكلارين، الذي كان احد اقوى المرشحين في ركن قصي وهو يلعق جراحه باعتبار ان الفرصة قد طارت من بين يديه وهو يتظاهر بالفرحة بعد فوزه على فريق ستيوا بوخارست ضمن نصف نهائي كأس الاتحاد الاوروبي.
وجاء رفض سكولاري المنصب بمثابة تغيير هائل في خطط مكلارين، فبدلاً من التركيز على مباراة فريقه ميدلزبرة المحلية امام ايفرتون عاد الى الاستمتاع بنشوة عودة المنصب اليه، وبالفعل حقق التعادل امام ايفرتون واخطر مساعديه بتعيينه رسمياً وان احدا منهم لن يرافقه الى هناك.
ورفض مكلارين ان يطلق أي وعود لأي لاعب ولا حتى اشهرهم ديفيد بيكهام الذي قال عنه »نعم هو الكابتن حالياً تحت امرة اريكسون« ولم يضف أي وعود او تصريحات حول مستقبله بعد كأس العالم، وان كان قد سبق له ان تحدث بإعجاب عن بيكهام، ويضيف عن ذلك قائلاً »سيتضح ما سيحدث مستقبلاً عندما اتولى المهمة« وعقد مكلارين مع اتحاد الكرة يمتد لأربع سنوات براتب سنوي يبلغ 2.5 مليون جنيه استرليني ويبدأ في الأول من اغسطس 2006.
ورغم انه حتى السير رالف رامزي كان عليه التعايش مع واقع انه الخيار الثاني لمنصب مدرب انجلترا الا ان مكلارين تعامل مع الواقع بحساسية جعلته يعلن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد للإفصاح عن تسميته للمنصب، »اتمتع بالمعرفة، الخبرة وساهمت في المباريات الكبرى، وحققت الفوز بها واحرزت النجاح مع كافة الأندية التي عملت معها.
واعتقد كذلك انه من الضروري على المدرب الذي يتولى هذا المنصب ان يتمتع بالثقة اللازمة للعمل مع كبار النجوم خلال البطولات القارية والدولية ومعرفة كيفية الفوز بها«.
يذكر ان مكلارين من مواليد يورك عام 1961 من والدين هما مارغريت وبرايان، ودرس في مدرسة نورتروب وتفوق رياضياً، ومن هناك ذهب الى نادي »هال« ثم صعد معه لدوري الدرجة الثالثة 1983 وبعد ذلك بعامين انتقل الى نادي ديربي وكان عضواً في الفريق الذي فاز ببطولة دوري الدرجة الثانية تحت ادارة المدرب آرثر كوكس عام 1987.
وبعد عامين من الانتقال انتهت سيرته كلاعب بسبب جملة من الإصابات فتحول الى التدريب وبدأ المشوار بنجاح مع استاذه جيم سميث الذي عينه مساعداً له في فريق اوكسفورد مقابل 30 ألف جنيه استرليني راتباً سنوياً.
وعنه قال: »احدث ستيف تأثيراً مباشراً وفورياً مع اللاعبين وقدم العديد من الأفكار التدريسية الحديثة من تطويل للعضلات الى المساج المتطور والحمية المحسوبة«. والآن من مدرب للفئات السنية مع اكسفورد الى قمة الهرم الكروي في انجلترا، أليس هي ضربة حظ ؟!.
محمد سيف النصر
