على مشارف فصل الصيف سيشاهد الجمهور الفيلم المأخوذ عن رواية «عمارة يعقوبيان» التي أثارت ضجة كبيرة، إنه الكاتب الذي اختار الطب كمهنة والأدب كهواية، وضع فى الصفوف الأولى مع كبار كتاب العالم العربي، بعد النجاح المدوي الذى أحدثته روايته «عمارة يعقوبيان»، تعرض لهجوم عنيف وسوء فهم.

واتهام من أكثر من جهة، لكنه وضع هدفه أمام عينيه، ولم يلتفت للصغائر، يستمتع بما وصل إليه، يقول: «لقد تجاوزت مرحلة النجاح لمرحلة احتراف النجاح، وسيكون هذا هدفي في كل رواياتي القادمة، فليس عندي ما أهتم به غير الأدب الذي يشغل كل حياتي». وأضاف الأسواني: الأدب عندي سبق طب الأسنان، فقد تربيت في بيت أديب وكاتب.

وهو والدي الذي شجعني على القراءة قبل الكتابة، وبالتالي تعرفت على الأدب منذ سن مبكرة، ومن هنا اتجهت للكتابة الأدبية منذ أن كان عمري خمسة عشر عاما، أما الدراسة فقد اخترت أن أدرس شيئا بعيدا عن الأدب، لأنه مهنة لا تدر مالا، فاخترت طب الأسنان، لأنه تخصص طبي بعيد عن الطوارئ.

وبالتالي أستطيع تنظيم وقتي معه ومع الأدب، بالإضافة إلى أن عائده المادي أستطيع الاعتماد عليه، أيضا به ميزة مهمة، وهي احتكاكي بالناس والنماذج البشرية التي أقابلها كل يوم، مما يثري أفكاري كثيرا، والسبب في عدم تخصص دراستي للأدب هو أنني أنفق على الأدب ولا أنتظر منه مالاً، حتى لا أحوله لاحتراف يقتل الموهبة والإبداع.

ويجعل الهواية مسخرة لجلب العائد المادي فيقتلها، أو تضطرني الحاجة إلى التخلي عن الأدب الذي أحبه، وهو كتابة الروايات الطويلة لأتجه لكتابة السيناريوهات السينمائية والدرامية.

وهى الكتابة الوحيدة التي تدر مالاً من الأشكال الأدبية المختلفة، لذا آثرت التخصص المهني بعيدا عن الهواية، وعن أول إبداعاته التي خرجت للنور قال: «الذي اقترب ورأى» أول مجموعة قصصية صدرت لي عام 1990 لكنها قوبلت بكم من البيروقراطية، والمشاكل المتعلقة بالنشر.

مما لم يبشر بنجاحها، وبالفعل لم تنشر لظروف خارجة عن إرادتي، تبعتها رواية بعنوان «أوراق عصام عبد العاطي»، وكانت من النوع الأدبي الخاص بضمير المتكلم، فضمير الشخصية يسرد الأحداث على لسانه الشخصي، مما جعلها تُساء الفهم من قبل هيئات النشر المختلفة، خيفة أن تحدث ضجة رقابية، فاشترطوا تغيير بعض الأفكار بها.

ورفضي للتغيير أنذر بعدم نشرها أيضا، لكنها نشرت على حسابي الشخصي وبمساعدة عدد من أصدقائي المعجبين بكتاباتي، فنشر منها 300 نسخة على نطاق ضيق، لكنها عرَّفت الوسط الأدبي بشخص يكتب، اسمه «علاء الأسواني» مما شجعني على كتابة ثالث أعمالي «جمعية منتظرى الزعيم».

والتي أثارت إعجاب النقاد، وتبعتها بروايتي الشهيرة «عمارة يعقوبيان»، والتي حققت لي الانتشار والنجاح الأدبي أكثر مما تصورته أو تمنيته، وكانت في عام 2002 وعن روايته «عمارة يعقوبيان» وأنها الأفضل بين أعماله: لا أظن أن على الكاتب تمجيد أعماله، أو أن يحبذ عملاً عن الآخر، فكل الأعمال عندي أخذت نفس القدر من الاهتمام.

وربما يأخذ عمل اهتماما أكثر من الآخر، لكنه لم يكتب له النجاح والتوفيق، مثل عمل أخذ شهرة أوسع من غيره، لذا فأنا اجتهدت بأعمالي كلها بنفس القدر والتقدير، والأفضلية أتركها للنقاد والجمهور القارئ بالإضافة إلى أن «عمارة يعقوبيان» هي الأشهر أو الأنجح، لكنها أيضا أول ما نشر على نطاق ليس واسعا لكنه عادي.

فكما ذكرت هناك أعمال سابقة أصابها سوء الحظ فلم تحظ بنفس ظروف النشر، التي تمتعت بها «عمارة يعقوبيان»، وخير دليل على ذلك الرواية التي أعقبت «عمارة يعقوبيان» وهي مجموعة قصصية أعدت نشرها من أعمالي القديمة وهي «نيران صديقة».

والتي حققت نفس نجاح «عمارة يعقوبيان»، باستثناء التحول لفيلم سينمائي، حتى أنها احتلت المرتبة الثانية بعد «عمارة يعقوبيان»، في أكثر الكتب الأدبية مبيعاً في استفتاء الأهرام عام 2005 ، وعن تناوله لمناطق محرمة في كتاباته قال الأسواني: لم أضئ المناطق المحرمة.

لكني أزلت الماكياج والرتوش الاجتماعية التي لازمتنا لسنوات، فأظهرت الحقيقة كما هي بلا ماكياج، مما أصاب القراء والنقاد بدهشة، فلا أحد كتب بهذه الجرأة من قبل، فلم يجرؤ أحد أن يمد يده على وجه الحقيقة ليزيل عنها زينتها التى تجعل الناس تتقبلها، مما أصاب البعض بالدهشة والصدمة، وأحيانا بالفرحة، فالمفاجأة لها ردات أفعال مختلفة، وأظن الهجوم هو أحد أشكال رد الفعل.

كما أن النجاح هو أحد أشكال رد الفعل أيضا، لكنه رد فعل إيجابي يختلف عن رد الفعل الهجومي السلبي، وعن رده حول ما أثير عن استنساخه رواية «يعقوبيان» من مسرحية شهيرة لنعمان عاشور .

. قال: الاستنساخ لفظ علمي بحت ولا يصلح في الأدب، فهو يعنى النقل المطبعي، وهذا من المستحيلات الأدبية إلا لو كانت سرقة أدبية مع تغيير الاسم، وهذا ما لم يحدث.

خدمة «وكالة الصحافة العربية»