ربما كانت فكرة استقلال لجنة التحكيم التي ألقاها يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة على الرأي العام خلال حواره مع «البيان الرياضي» واحدة من القضايا التي حركت المياه الساكنة لأمور التحكيم وإدارة المباريات التي تشهد صخبا وجدلا هذا الموسم وأثار العديد من التحفظات والاحتجاجات من قبل الأندية.

وبالرغم من التأييد الواسع للفكرة لا يلغي غموضها، إلا أن الأخير كان دافعا لأطراف عديدة لتقديم ما يساعد على فك هذا الغموض، فسعيد عبد الغفار أمين السر العام لنادي الشباب لا يرى مستقبلا للجنة في حالة غياب الشفافية وعدم إجراء انتخابات نزيهة لاختيار أعضاء اللجنة، فضلا عن وضعه اشتراطات يجب توافرها في من يريد ترشيح نفسه لعضوية اللجنة.

وكذلك حسن مراد اداري الشباب يقترح وجود اتصال مباشر بين اللجنة والأندية من خلال عقد اجتماع دوري توضح خلاله الأخطاء الفنية التي تم ارتكابها داخل الملاعب وأثارت امتعاض البعض، بهدف وضع حد لما سماه برسائل «الضغوط» على لجنة الحكام.

أما محمد بن ديلان عضو مجلس إدارة نادي النصر فأكد أن نجاح عمل اللجنة مرهون بالبداية الصحيحة لتأسيسها من خلال وضع «نظام أساسي» يحدد المهام وأسلوب التشكيل وقواعد الحساب والجزاء وغيرها من الأمور الفنية الأخرى المهمة.

وإذا كان المدرب البرازيلي لنادي دبي اشترط وضع برامج مسبقة تحكم عمل اللجنة وتهدف إلى تطوير المستوى الفني للأداء، فإن لاعبا مثل فهد يقدم نصيحة خاصة ويقول لا تنتظروا تحكيما مثاليا لمجرد تواجد اللجنة المستقلة. وكما يرى فإن كرة قدم بلا أخطاء تفقد المباريات مذاق الإثارة.

فضلا عن كون ذلك ضد طبيعة الأشياء، ما يعني أن الفكرة لن تحل مشكلة التحكيم بين ليلة وضحاها، إنما ستكون ـ على أكثر تقديرـ قاطرة تحرر التحكيم من «الضغط والترهيب».. وإلى تفاصيل الحلقة الأخيرة من هذا التحقيق الذي فتح مجالات واسعة أمام اتحاد الكرة قبل التنفيذ الرسمي.

الحديث عن «استقلالية لجنة التحكيم» لا يزال متواصلاً نظراً لأهمية الموضوع، حيث تتواصل ردود الفعل من الشارع الكروي عن الطموحات والتوقعات خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق يقول سعيد عبدالغفار أمين السر العام لنادي الشباب إن التنظيم الإداري الفعال لأي عمل أحد أهم أسباب تحقيق النجاح، وخطوة اتحاد الكرة بالطبع تهدف إلى تواصل النجاح في هذا السياق وأي خطوة تهدف إلى تطوير أداء الحكام والارتقاء بمستواهم، نحن الشباب نؤيدها، لأن المصلحة واحدة والهدف في النهاية هو الارتقاء بمستوى كرة الإمارات التي نعمل جميعاً سواء بالأندية أو الاتحاد على تحقيقه حتى نرى منتخباتنا في أفضل حال.

ولكن أتطرق لنقطة مهمة، فلا ضرورة أن يكون اتحاد الإمارات أول من يطبق هذا الفكر على المستوى الآسيوي ثم يفشل في التنفيذ وتحقيق الطموحات، يهمنا أن ندرس خطوتنا بشكل جيد من حيث جدوى الفكرة ومردودها على الحكام أنفسهم، وبالتالي اللعبة.

وما هي الإضافات التي يمكننا أن نضيفها في حال الاستقلالية لما هو قائم الآن بهدف الارتقاء بالأداء والنهوض بمستوى الحكام، خاصة وأن أداءهم تطور كثيراً وقد وصل التحكيم الإماراتي إلى العالمية قبل أن تصل كرتنا، وهذا يحسب للتحكيم واتحاد الكرة ذاته.

كما يجب أن نولي عملية اختيار أعضاء لجنة الحكام المستقلة اهتماماً كبيراً لأنهم سيكونون مسؤولين عن أول مهمة احترافية ولابد أن يكونوا على قدرها وأن يدفعوا بالعمل إلى الأمام من خلال خطوات مدروسة وبرامج متطورة تهدف إلى الارتقاء بالأداء العام لقضاة اللعبة، فإذا استثنينا الرئيس الذي يجب أن يكون من أعضاء اتحاد الكرة لضمان التواصل والتنسيق.

فيجب أن نضع ضوابط معينة لانتخاب باقي الأعضاء من بينها أن يكون حكماً دولياً له سنوات خبرة جيدة، وأن تكون ثقافته الكروية عالية، وأن يكون على دراية بعنصر اللغة الأجنبية لأنه سيتعامل مع جهات آسيوية ولابد أن يلم بلغة ولتكن الإنجليزية بشكل ممتاز، وأن تجرى الانتخابات بشكل نزيه وحيادي وحضاري، مستفيدين من تجربة الانتخابات التي تمت بالاتحادات الأهلية خلال الفترة الماضية.

برامج متعددة

وإذا تحدثنا عن طموحاتنا الفنية فنجد أنفسنا نبحث عن برامج متعددة لتطوير أداء الحكام من خلال برامج قصيرة من خلال المحاضرات والندوات والمتابعات الدائمة وبرامج طويلة بدعم من الاتحادات القارية تهدف إلى تثقيف الحكام بشكل متطور يتواكب مع كل المستحدثات التي تتم في الساحة بهذا المجال حتى نجد حكاما على مستوى عال يصلون إلى قمة الهرم الكروي من خلال المشاركة في تحكيم بطولات كأس العالم.

إنني أحلم بوجود 100 علي بوجسيم آخر داخل الإمارات يستطيعون أن يديروا أنشطتنا بشكل مميز وأن يشاركوا في التحكيم بالبطولات الكبرى لأنه منذ اعتزال حكمنا المونديالي بوجسيم، لم نر حكماً آخر يصل إلى هذه المرتبة مما يشعرنا بنوع من الحزن، وهذا لا يقلل من كفاءة الحكام الحاليين، فمنهم من يحقق إنجازات من خلال التحكيم العربي والقاري، ولكن نحن نريد سفراء لنا في المونديال فهو المسابقة الأهم.

وأكد سعيد عبدالغفار أن هناك من يجعل الحكام شماعة لهزائمهم، وهذا شيء مرفوض لأنه يؤثر على التحكيم، وعلى الأندية أن تبحث عن الأسباب الحقيقية لذلك سواء من خلال اللاعبين أو الجهاز الفني، وفي الوقت نفسه لا ننكر أن هناك بعض الهفوات ولكنها تحدث في كل الملاعب، ومن الصعب أن تمحى لأن اللعبة هي لعبة أخطاء ولابد أن نكون مدركين لذلك جيداً ولا نحمّل الأمور ما لا تستحق، خاصة ونحن بالفعل لدينا حكام على مستوى عال من الكفاءة والإخلاص والنزاهة.

تحقيق: العوضي النمر