* استقلالية حكام الكرة فكرة ليست بجديدة، فقد طرحت من قبل، وبالتحديد في بداية الثمانينات، عندما اقترحها الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم وهو أول من دعا إليها وهذه كلمة حق نقولها في الرجل الرياضي الكروي، حيث كانت أفكاره متطورة وتسبق زمانها، ومن ثم طرحها سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان بعد توليه رئاسة اتحاد الكرة في عام 2001.
حيث دعا إلى ضرورة استقلالية الحكام بحيث تعمل دون أي تعليمات وضغوطات، إلا أن الفكرة قوبلت بعدم الارتياح، لأن النوايا لم تكن صافية، فالبعض كان يفكر بسوء ولؤم، وهذه مشكلتنا الأزلية منذ زمن.
* استقلالية لجنة الحكام تتطلب تنظيم العمل باللجنة، وأن نوفر لها خبرات متخصصة، سواء كانت وطنية أو أجنبية، المهم لابد من توفير عدة عوامل تساهم في بناء قاعدة تحكيمية متطورة تتماشى مع التغييرات والتوجهات الجديدة، حيث إن الكرة الإماراتية مقبلة على مرحلة جديدة من الفكر والتعامل.
ولكي نؤدي عملنا الصحيح لابد من وضع آلية عمل بعيداً عن المجاملات بالإضافة إلى تخصيص موازنة من الجهات الرسمية أو من خلال إبرام التعاقد مع المؤسسات الوطنية لرعاية نشاطات الحكام بعد التجربة الناجحة مع طيران الإمارات، فالجميع رحب بالفكرة التي استحدثت مرة أخرى على السطح.
ولكي تسير الأمور بشكلها العلمي والمنطقي. علينا تقييم العمل التحكيمي بالواقعية وأن نضع أيدينا على الخلل بعيداً عن العواطف، فالقضية تحتاج إلى فكر احترافي إذا كنا جادين في إحداث نقلة نوعية وثورة تحكيمية في احد أهم عوامل تطور اللعبة وهو سلك التحكيم.
* في كثير من الدول المجاورة لجان التحكيم جميع أعضائها حكام مختصون لهم باع طويلة ولهم خبرتهم الميدانية والثقافية والقانونية والإدارية، وأعتقد أن لدينا العديد من الأسماء القادرة على تفعيل هذه التجربة، التي لو طبقناها بشكلها الصحيح واستفدنا من تجارب الآخرين، سنضع الحلول الجذرية الكفيلة بالتغلب على أزمات التحكيم.
وهي واردة في كل مكان من خارطة الكرة العالمية، فالتحكيم أصبح عنصراً أساسياً في عملية ازدهار اللعبة وانعكاس ذلك خارجياً، ونحن نعتز بشبابنا الحاليين وإن كانت هناك من أخطاء لابد من الاعتراف بها دون مكابرة!
* القضية إذن ليست جديدة وليست وليدة اليوم، فقد سبق تناولها، ويجب أن نبدأ الخطوات العملية من خلال استكمال ما بدأنا به من قبل، وألاّ نضيع الوقت في المناقشات (البيزنطية) التي (لا تودّي ولا تجيب) نحن نريد عملاً لا كلاماً نبني عليه طموحاتنا وأحلامنا.
فالمجاملات والمحسوبيات هي التي ذبحتنا طوال المرحلة السابقة، وقد حان الوقت لكي نستفيد وننطلق نحو آفاق تحكيمية أفضل.. والله من وراء القصد.