* عندما أشرت في زاوية الأمس في حديثي حول أهمية المباراة أمام الكرامة السوري وضرورة تحقيق الفوز فيها رغم خروج الوحدة من المنافسة، كان الهدف مستقبلياً طالما أن الأحلام الآسيوية تلاشت، وبالتالي كان ضرورياً النظر للمستقبل والقادم،

لأن خسارة بطولة لا تعني أبداً النهاية، بل البداية الحقيقية، وهذا ما كنّا قد شددنا عليه، وهذا ما عمل به فريق الوحدة أمام فريق الكرامة السوري عندما هزمه بالأربعة وحرمه من الصدارة ورد به اعتباره وكرامته من خسارة الذهاب، وقبل ذلك كله كسب فريقاً جديداً للمستقبل بعد أن لعب الوحدة بالصف الثاني أمام متصدر المجموعة الذي سقط بالأربعة مع الرأفة.

* القرار الإداري الذي اتخذته الإدارة الوحداوية باستبعاد الدوليين والأساسيين من مباراة الأمس والمشاركة بالصف الثاني، هل كان عقاباً للأساسيين أم انه نتيجة قناعة بأن المهمة الآسيوية انتهت فعلياً بالنسبة للفريق بعد الخسارة الثقيلة في الجولة الماضية؟

وجاءت نتيجة سابا وفوزه على الغرافة مما أنهى بصيص الأمل الذي كان يتطلع إليه العنابي مما فرض عليه إغلاق الملف الآسيوي نهائياً، وبالتالي كان قرار المشاركة بالصف الثاني الذي كان منطقياً في ظل المعطيات الجديدة، وفي ظل توفر المخزون الرائع والزاخر من البدلاء الذين لا يقلون إمكانية أبداً عن الأساسيين.

* لقد اختلفت الآراء وتضاربت وتباينت بمجرد أن بلغ خبر مشاركة الوحدة بالصف الثاني في مباراة رسمية آسيوية يحمل فيها الوحدة لواء الكرة الإماراتية.. وكيف تتم المغامرة بسمعة الكرة الإماراتية وإن كان الفريق يلعب من دون أمل أو فرصة للمنافسة،

وفي الوقت الذي اعتبر آخرون القرار الوحداوي منطقياً جداً طالما أن الغاية الحقيقية من المباراة والبطولة انتهت ولم يعد لها وجود وأصبح ما تبقى من البطولة أشبه بتأدية واجب.

* الجماهير الوحداوية التي غابت عن المباراة إلا القليل منها الذي حرص على التواجد في الوقت الذي كان فيه غياب الرابطة لأول مرة غير مبرر.. هذه الوضعية حررت اللاعبين كثيراً وجعلتهم يلعبون بأريحية كبيرة ترتب عليها التقدم بهدفين جعلت من الجماهير السورية التي فاق عددها جماهيرنا تصاب بالصدمة والصمت قبل أن يتمكن الكرامة من العودة للمباراة وإدراك التعادل 2/2 قبل نهاية الشوط الأول.

* الشوط الثاني قدم فيه من أطلق عليهم بالصف الثاني درساً نموذجياً في كيفية التعامل مع مختلف الظروف مهما كانت صعوبتها والتحدي الذي أمامها، والشوط الثاني كان كافياً لإزالة الخوف والتخوف الذي أحاط بالجماهير بعد قرار المشاركة بالصف الثاني أمام الفريق المتصدر والأقرب للتأهل عن المجموعة والذي خسر بالأربعة من بدلاء الوحدة.

* بطاقة المجموعة أصبحت حائرة بين الكرامة السوري وسابا الإيراني ومباراة الفريقين معاً في الجولة الأخيرة في حمص ستكون نارية على البطاقة المؤهلة للدور الثاني لدوري أبطال آسيا، في حين سيكون لقاء الغرافة والوحدة الأخير في الدوحة لتأدية الواجب،

بعد أن انتهى حلم الفريقين الخليجيين في المنافسة مبكراً، رغم أن التوقعات كلها كانت تسير إلى ان المواجهة الأخيرة بين الفريقين ستكون على بطولة المجموعة قبل أن تحولها رياح المنافسة إلى مباراة ثقيلة الدم.. بلا طعم ولا رائحة.

* محصلة المشاركة الوحداوية في البطولة الآسيوية جاءت متواضعة المستوى وبعيداً عن مستوى طموح الجماهير العنابية والإماراتية التي كانت تتمنى أن يواصل العنابي المشوار الآسيوي لأبعد من الدور الأول،

خاصة وأن الفريق يملك كل الإمكانات الفنية التي تؤهله لانتزاع بطولة المجموعة، ولكن عامل الخبرة في التعامل مع المباريات الآسيوية وضع حداً لطموحات الفريق الذي سيعود أكثر قوة في البطولة المقبلة مستفيداً من التجارب الماضية التي ستكون بمثابة الطريق نحو التألق الآسيوي.

كلمة أخيرة

* لماذا لم يشارك العنابي منذ البداية بالصف الثاني؟ سؤال يطرح نفسه بعد الفوز المثير الذي حققه بدلاء الوحدة على الفريق المتصدر والأقرب لبطاقة التأهل.

mjasim@albayan.ae