ضمن سعي إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، لرفد التجارب التشكيلية في رواق الفنون بتجارب متنوعة ومغايرة، استضافت في صالة الرواق أول أمس معرضا للفنان السوري وليد الشامي، افتتحه عبد الله العويس مدير عام الدائرة بحضور هشام المظلوم مدير إدارة الفنون.
وعدد من الفنانين والإعلاميين ومحبي الفن التشكيلي... ضم المعرض نحو خمسين لوحة من القماش مختلفة المقاييس، يجمعها اللون الزيتي الذي يبدي بوقار صداقته الطويلة مع الشامي، وتفرقها ثلاث تجارب حادة التباين تدل بوضوح على مراحل زمنية من عمر الفنان امتدت إلى عام 1969 .
حيث أقام الفنان أول معرض له في مدينتي حمص ودمشق ... تتوزع تلك التجارب على لوحات اقتربت من التشخيص من حيث الوجوه الحزينة بهدوء يلامس التأمل أحياناً واللامبالاة أحيانا أخرى، وتشابهت في ملامحها.
واختلفت في تجريدها وتلوينها.. وإن كان أغلب التجريد يقع على استبدال شعر المرأة بتشكيلات تتداخل فيها الأمكنة أو الأبنية أو عناصر من الطبيعة كالعصافير مثلا، مع توشيحات من الضباب .
وانكسارات الغيم أو الأفق أو حتى الحلم، فانه اختلف أيضاً ـ أي التجريد ـ في تعامله مع الطبيعة، أكان من حيث التبسيط أو من حيث التلوين، مع أن التجربتين تنتميان إلى مرحلة واحدة..
التجربة الثانية جسدتها بتجانس واضح لوحات مشغولة بالكولاج، تتقارب من حيث البيئة اللونية والمواد المضافة، التي أغلبها من الشاش موشى بنقاط تشبه الخرز أو بخرز حقيقي، تحاكي تلك اللوحات التراث أو الأزياء الفلكلورية أو ما يسمى في الخليج العربي بـ « السدو» .. وبقدر تجانسها، بقدر ابتعادها وانفصالها عن التجربة السابقة ..
التجربة الأنضج والأحدث هي تلك التكوينات الهندسية، الأخاذة بمدلولاتها وعناصرها، واقترابها من الحياة من حيث الملمس وتقاطعها مع اللاممكن من حيث التأويل... فالفنان وليد الشامي بخبرته الطويلة وعلاقته الحميمية مع الزيتي يضفي على تشكيلاته أو مقطوعاته ملمساً لونياً يقربها من الواقع.
وحركة وظلاً وضوءاً يولدان بعداً ثالثاً يمنح للتكوين تقمصاً لفن النحت، فتغدو اللوحة قطعا خزفية الملمس تموج مع حركة ظهر السمكة أو تدور مع عينها ، أو قوسا من صخر ينحني ليقبل الأرض أو ليصير جذع شجرة، أو زرقة من بحر تشكل سحابة لانطلاقة عصفور، أو كتلا من غبار تصير كهفا أو شراعاً أو حوت يونس ...
ومع هذا، ثمة وجود دائم لشخصية الشامي في كل التجارب رغم تباينها، أظهرت بوضوح من خلال اللون بتعامله التقني والإبداعي مع الزيتي، أو بمرجعياته الأكاديمية، أو بتكرار بعض المياسم، كالسمكة مثلاً... أم توارت قليلاً جراء هذا التباين الحاد بين التجارب الثلاث التي يجمعها المعرض في وقت واحد، بينما تفرق بينها في الواقع سنون طويلة ...
والجدير بالذكر أن الفنان السوري وليد الشامي من مواليد مدينة حمص عام 1949، درس الفن في كلية الفنون الجميلة في دمشق، أقام العديد من المعارض الفردية والجماعية، بدأت في نهاية الستينيات في حمص، وامتدت إلى أنحاء الوطن العربي وفرنسا... وتميزت معارضه بقدرته على التنوع من حيث الأساليب والتقنيات والتجريب ...
محمود أبو حامد