قبل فترة ليست بقصيرة كتبت دندنتي عن التسويق الرياضي ، ومن سوء حظي أن أحد الأصدقاء قرأ ذلك العمود واتصل بي فجراً يعاتبني !!! على ما كتبت !! على الرغم أنه يعلم أنني لم أذكر أية أسماء أو أشخاص أو حتى مؤسسة.

صديقي هذا والله أعلم ، أعتقد أنه تذكر مثلاً شعبياً معروفاً عندنا في الإمارات «اللي على رأسه ............».

بعد هذا الحادث قررت فعلاً ومنعاً للإحراج أن لا أكتب عن التسويق الرياضي أبداً ووعدت نفسي بذلك !!! ولكن فجأة وبدون أية مقدمات قررت أن أكتب مرة أخرى وأن ألغي تلك الاتفاقية الأدبية الموقعة بيني وبين نفسي !!! لأن السوق ..! قصدي الساحة الرياضية في حاجة لهذه الكتابات !!!

أعزائي الرياضيين إن مفهوم التسويق هو زترويج بضاعة معينة بعد التحضير لذلك بما يجعله مقبولاً لدى أكبر عدد ممكن من الجمهور أو المستهلكين . وأما معنى التسويق الرياضي فهو «ترويج حدث رياضي أو بطولة أو مسابقة رياضية والاستفادة المالية منه».

إذا مبادئ التسويق هي:

رياضي أو حدث رياضي [مؤهل] للترويج.

المنافع أو الفوائد التي تستفيد منها الشركة الراعية أو المؤسسات المستفيدة.

الشركة الراعية ووضعها المالي والأدبي .

ودعوني وفي عجالة سريعة أن أوضح لكم كل مبدأ على حدة.

أولاً : رياضي أو حدث رياضي مؤهل للترويج ...

من البديهي جداً ان الشركة التي تريد رعاية أية مسابقة او حدث تريد معرفة ما هي البطولة التي ستقام؟ ومن ينظمها؟ وما هي مستواها؟ وهل مغطاة إعلامياً ؟ وهل منقولة تلفزيونياً ؟ ومن هو اللاعب الذي نرغب في البحث عن شركة لرعايته، وما مستواه ؟ وما خطته ؟ وما هي نتائجه المتوقعة؟ إلخ .......

ثانياً : ما هي المنافع والفوائد التي تستفيد منها الشركة الراعية ؟

هل هي دعاية للاسم التجاري ؟ أم لبضاعة معينة ؟ وهل هي حملة دعائية لفترة معينة أم حملة مستمرة ؟ وهل هي حملة محلية أو دولية ؟ إلخ ... من جملة الفوائد.

ثالثاً : الشركة الراعية:

هل هي شركة محلية أو دولية ؟ هل الحملة مباشرة أم من خلال وكيل ؟ ما حجم سوق هذه البضاعة ؟ ما استراتيجية الشركة بالنسبة للاستمرار في هذا الترويج .... إلخ.

وبعد أن عرفنا مبادئ التسويق دعونا ننظر في ساحتنا الرياضية للأحداث المتراكمة الكثيرة وما الذي يصلح منها لأن تقوم شركة ما بدفع أموالها لرعايتها وترويج بضاعتها من خلال تلك المسابقة .....

ولو كنا صادقين مع أنفسنا لوجدنا أن هناك اتحادات معينة فقط هي التي لها القابلية للتسويق الرياضي وهي التي لها أحداث يمكن أن تستفيد منها الشركة سواءاً استعدادها من الناحية الفنية أو التنظيمية أو الإدارية.. وفي الجانب الآخر هناك الكثير من الاتحادات والمؤسسات الرياضية ينطبق عليهم المثل الشعبي «تعلَم لحْسانه في روس الميانين».

قد يقول قائل ما هذا الهراء !! وكيف تقول إن التسويق الرياضي له مبادئ وأسس في حين أن هناك الكثير من الإتحادات تحصل على الملايين من وراء تسويقها لأحداثها ؟!! ونجيب على هؤلاء : أن هناك فرقا شاسعا ما بين التسويق الرياضي والهبة والصدقة والتسول والهبش فالتسوق الرياضي شرحنا معناه !!!

أما الهبة والصدقة والتسول فتعريفهما ................. و ............. ؟!!!

أما الهبش فالأمر متروك لديوان المحاسبة !!

هناك الكثير من الجهات الحكومية تساعد الشباب وأصحاب القلوب الكبيرة والرحيمة وأهل الخير في بلادنا كثيرون وكذلك هناك الكثير ممن يحبون أن يرعوا الحركة الشبابية والرياضية.

ومن هنا فإننا نذكر أصحاب الشأن بأن العمولة في التسويق جائزة شرعاً أما العمولة في الهبة والصدقة فعقوبتها ؟!! لا أعتقد أن عاقلاً يقف عائقاً ومانعاً أمام التسويق الرياضي المنظم والذي يوفر بعض المال على خزينة الدولة ويصرف في الوجه الصحيح فو الله كلنا مع التسويق .... وليس التسول !!

ولنا لقاء.

ahmad@alkamali.ae