اختتم أخيرا مهرجان الموسيقى الرحالة الذي أقيم في العاصمة الموريتانية نواكشوط بحضور فرق موسيقية من القارات الخمس.
وتعتبر الموسيقى الرحالة نمطا موسيقيا فريدا من نوعه يركب عشاقه عصى الترحال، مدججين بآلاتهم الموسيقية، صادحين بحناجرهم، ومتحدثين بلغة قد لا يفهمها الجميع لكنه يتفاعل معها. يرى البعض أنهم مغامرون يصرفون المال ويركبون البحاروالانهار و الأجواء والقفار لا لشيء سوى الفضول.
بينما يسعدون هم برحلاتهم.. يريدون إحياء لون غنائي أوشك على الانقراض، ويحيون حفلات مجانية لا ريع يرتجى من ورائها، عازفون ومطربون وراقصون يتمايلون طربا على مختلف المسارح في دور الشباب والساحات العمومية،والملاعب الرياضية.
وقد وضع هؤلاء الرحالة عصى الترحال في نواكشوط فأقامواأربعة أيام بلياليها أحيوا خلالها أمسيات ثقافية وفنية برفقة فنانين موريتانيين، مئة فنان وفنانة يسعون إلى تقديم كوكتيل موسيقي ثقافي هجين تتمازج فيه «السامبا» و«تكنو» الغربية و«سمرف» الزنجية مع رقصات «لبليده» و«جكوار» الموريتانية، لا شيء يعكر صفو موسيقى الرحالة.
فالكل معجب بهم يريد أن يستمتع بألوان من الغناء والسينما حيث يتم عرض احد ث الدراما الغربية والأميركية التي لم يشاهدها الجمهور من قبل، والبعض كان يتابع التظاهرة منذ أن أقيمت لأول مرة في البلاد.
وقد دأبت وزارة الثقافة بالتعاون مع السفارة الفرنسية في نواكشوط على تنظيم هذه التظاهرة منذ ثلاث سنوات.
وقد ساهمت في إثراء الساحة الثقافية والموسيقية برفدها بألوان مختلفة.. تغذي البعدين التلحيني والأدائي للفنانين الموريتانيين بواسطة التجارب الموسيقية المختلفة التي تأتي إلى البلاد وتشهد على ذلك السهرات الموسيقية المشتركة بين فنانين موريتانيين وضيوفهم من الموسيقيين الأجانب هذا العام.
وانطلقت التظاهرة بافتتاح تأبيني للأديب الراحل محمدن ولد سيدي إبراهيم والموسيقار الكبير سيمال ولد همد فال اللذين شكل رحيلهما عن عالم الأدب والموسيقى الموريتانية خسارة كبيرة لما أثريا به الساحتين الأدبية والفنية طيلة عقود، واكبا خلالها النشأة الأولى للإذاعة الموريتانية وخلفا وراءهما مكتبات موسيقية وأدبية ثرية.
ويرتبط الفنانون الموريتانيون بعلاقات عمل مع نظرائهم من الموسيقيين الأجانب.. حيث تحيي الفرق الموسيقية الموريتانية حفلات في عواصم غربية.. بينما تغيب غيابا شبه تام عن التظاهرات الموسيقية العربية خصوصا ما يحصل منها في المشرق العربي.. وباستثناء السهرة التي أحياها الفنان اللبناني راغب علامة في أكتوبر الماضي.. لا يزور الموسيقيون العرب موريتانيا..
بينما يلاحظ إقبال الأجانب على الساحة الموريتانية وهو ما يغذي الثقافة الموسيقية الوطنية.. ويدعم السياحة ويعطي صورة للبلد في عيون الآخرين الذين لا شك سيخرجون بذكريات جميلة عن ثقافة هذا البلد الذي يزوره العديد منهم للمرة الأولى.. ولعل رحابة الصدر وكرم الوفادة اللذان يتحلى بهما أبناء الصحراء قد هيئا ظروفا مناسبة لنجاح موسيقى الرحالة في أداء رسالتها أكثر من أي بلد آخر.
نواكشوط ـ «البيان»: