إعلان استقلال قضاة الملاعب، الذي أطلقه رئيس اتحاد الكرة أمس خلال حواره مع البيان الرياضي من القاهرة يأتي في أعقاب مستجدات ومتغيرات يبدو معها النظام الكروي كله وكأنه مقدم على تغيير شامل..
فمن جهة لا يجوز فصل إعلان الاستقلال عن الاتجاه الصاعد بإنشاء مجالس رياضية في الإمارات.. كما لا يصح منطقيا استبعاد توقيت القرار عن إرسال الفيفا فتواه ورأيه في لائحة الاحتراف التي أرسلها له الاتحاد منذ فترة وكأنه مقدمة لتطبيق الاحتراف في التحكيم ليأتي متزامنا مع اللاعبين..
في حين يأتي قرار الاستقلال قبل اقل من عام على تدشين الاتحاد الآسيوي للكرة لما تم تسميته بـــ »اتحاد الحكام الآسيوي« وكأن قرار الاتحاد خطوة استباقية باعتباره سيكون أول اتحاد آسيوي يمتلك خبرة التطبيق، ما يؤدي إلى خلق مساحة جديدة لاتحاد الكرة داخل المجموعة الاسيوية، وبالتالي مزيد من المشاركة لاتحاد الإمارات في القرار الآسيوي.
وفي نفس الوقت جاء قرار يوسف السركال بتشكيل لجنة للحكام مستقلة ومنحها الاستقلالية التامة، في نهاية موسم كروي كانت »مسألة التحكيم« خلاله تشكل ملمحاً أساسياً يثير الجدل بين مهاجم ومدافع، أو حتى بين البعض ممن يلتمس دائما الأعذار، ومازالت فصوله تتواصل سواء في الدرجة الأولى أو في الدرجة الثانية التي تخوض نخبتها حاليا دورة الترقي للأضواء.
ولأن إعلان السركال كان أقرب إلى »إطلاق فكرة« أو إعلان استراتيجية جديدة، فقد جاء عاما ولم يقترب من التفاصيل، ما ولد إحساسا عاما بالغموض، حول معنى الاستقلالية، وما إذا كانت تعني أنها سيدة قرارها بالمعنى الواسع للكلمة، أم أن لها مرجعية تمتلك محاسبتها ؟..
والأهم من ذلك فإن »الاستقلالية« تعني توافر موازنة سنوية معتمدة للجنة، فضلا عن ضرورة توضيح ما إذا كان عمر صلاحية اللجنة القانوني سينتهي مع نهاية فترة الاتحاد الذي أمر بتشكيلها أم أنها مستمرة للأبد بآليات عمل تختص قد ترى أن يكون لها عمر افتراضي له سقف زمني؟
الأسئلة كثيرة، وإجاباتها قليلة، على الأقل إلى أن تتبلور فكرة السركال وتتحول إلى مشروع له لوائحه وقواعده وأسلوب تنظيمه..لذلك فان الأمر برمته في حاجة إلى حوار جماعي بين أطراف اللعبة الأصليين لتسليط الضوء على المسالك والدروب التي تحقق لنا في النهاية وصولاً آمناً وسريعاً للأهداف.
و»البيان الرياضي« وهو يتقدم لإدارة »الحوار« و بنقل نبض الشارع الكروي حول فكرة الاستقلال، يقوم اليوم بعرض آراء أسرة التحكيم، ليواصل تباعا عرض آراء الأطراف الأخرى داخل الأسرة الكروية،
وقد لاحظنا أن قضاة الملاعب والإداريين والمدربين واللاعبين لم يكتفوا بطرح التساؤلات وحسب، إنما مزجوها برؤى ومقترحات، حول دور وطبيعة اللجنة، وكيفية تشكيلها.. وإلى التفاصيل«.