اختتمت يوم الخميس الماضي فعاليات مهرجان آوال المسرحي الثاني بعرض مسرحية «التراب الاحمر» لفرقة المسرح الحديث بالشارقة، وذلك بعد معاناة كبيرة تكبدها اعضاء الفرقة نتيجة تأخر شركة الشحن في تسليم كامل ديكورات العرض والتي اضطرت اللجنة المنظمة للمهرجان لتأجيل موعد العرض مرتين، حتى انتهى المطاف في اليوم الاخير لكي يرى النور.
عرض التراب الاحمر استطاع ان يحقق حضورا كبيرا وينال اعجاب جمهور مهرجان آوال المسرحي، واشاد الجميع بأداء الفنانين سميرة الوهيبي وابراهيم سالم وديكور محمد الغص الذي قيل عنه انه البطل الحقيقي في الفرجة التي حققها عرض التراب الاحمر.
كما انهالت التهاني على المخرج حسن رجب لدقته في اخراج هذا العرض. وعقدت ندوة تطبيقية لعرض مسرحية التراب الاحمر تناول فيها الكاتب محمد الخزاعي نص المسرحية بالتحليل.
مشيرا الى ان النص يظهر علاقة رجل يعمل في الحدادة تلك المهنة الخشنة جدا، رجل عنيف وقاس ولا تسكن قلبه الرحمة بزوجته التي تدعوه الى الخروج من الجزيرة المحتلة لكي ترى النور والحياة، فيما يحضر الابن غايب، وهو حاضر غائب في النص والعرض.
كما اشار الخزاعي الى ان النص تضمن منولوجات طويلة، تؤدي الى الملل احيانا، لكن المخرج واثناء تنفيذ هذا النص يبدو انه تدارك الامر فعالجه بالحركة وبعض الاختصار..
اما مدير الندوة ابراهيم راشد فقد قال من جانبه ان عرض «التراب الاحمر» لفرقة المسرح الحديث جاء الليلة ليكون ختاما طيبا للمهرجان، وقد شهدنا توهج العمل على كافة الاصعدة، سواء التمثيل او الديكور الذي كان بطلا في العرض او الاخراج، انه عمل رائع ويتعرض لموضوع حساس يعاني منه الجميع.. الناقد يوسف حمدان قال من جانبه:
انه بالرغم من الاداء الرائع للممثلين سميرة الوهيبي وابراهيم سالم الا انني اجد ان هناك ملاحظة مهمة يجب ان تقال في هذا المقام، فنحن شاهدنا لهاثا متسارعا ومشدودا في الاداء ولم يعتمد المخرج على محطات الصمت المهمة.. وقال الحمدان: لقد سبق وان شاهدت العرض في الشارقة وفي النهاية يبقى المسرح في الامارات صاحب نكهة خاصة في المهرجانات..
مدير المهرجان عبدالله ملك قال: ان عرض التراب الاحمر من الاعمال المسرحية المهمة التي ارتأينا ان يشاهدها شبابنا في المسرح البحريني، فهذا العرض يعكس مدى حرص فريق العمل على تجويد ادواته الفنية، فهذا العرض قدم قبل سنتين .
وذهب الى القيروان وجاء الى البحرين ولكن الفرقة لم تتوقف يوما عن التدريب، وهذا ما اردت قوله في مسألة اعتناء المسرحي بتطوير ادواته الادائية دائما وهو ما ينقص بعض شبابنا في المسرح..
مخرج التراب الاحمر حسن رجب قال في نهاية الندوة التطبيقية: ان فرصة الحضور الى البحرين وتقديم هذا العرض فرصة ذهبية وغنية وهذا الاختلاف في الاراء انما يعني ان العرض قد نجح في خلق حالة الجدل هذه ونشكر ادارة مسرح آوال على تمكيننا من تقديم عرض التراب الاحمر هنا وبين نخبة المسرح البحريني..
وكانت فرقة آوال البحرينية قد قدمت آخر عرض لها «الصرخة» من تأليف صباح الانباري ومن اخراج طاهر حسن يوم الاربعاء الماضي.
واستطاع هذا العرض ان يقدم فرجة قائمة على طقس تجريبي عمد فيه المخرج الى لعبة التدريب المسرحي من خلال فرقة تمارس تمارينها اليومية ولكن ينغمص احد نجوم الفرقة في دوره وتقمصه للحالات فيخرج الى دائرة الوهم ليتخيل وجود امه وحبيبته وقتاله على جبهة الحرب..
وعرض الصرخة يحمل ادانة كبيرة للحرب وللموت المجاني الذي تنثره في كل مكان بدون الدخول في الخطاب السياسي المباشر والفج..
الفنان خليفة العريفي وهو واحد من المخضرمين في مسيرة الحركة المسرحية البحرينية رافق فريق من الشبان والشابات في عرض الصرخة بقيامه بدور المخرج المدرب، فيما قدم عصام ناصر دوره باتقان بارز، بالرغم من مطالبة بعض النقاد في مداخلات في الندوة التطبيقية بأن يعتني في عروض اللاحقة بالتفريق بين الحالات الشعورية التي جاءات متشابهة..
تجدر الاشارة الى ان مسرح آوال والذي يعتبر من المسارح الرئيسية في البحرين قد اسس لهذا المهرجان منذ العام الماضي، وهو في هذا العام يرسخ له بالدورة الثانية وبفعاليات نوعية تمثلت في استضافة عمل مسرحي من الامارات ودعوة عدد من المسرحيين الخليجيين، ويطمح مسرح آوال ان يتحول المهرجان في وضعه الحالي الى مهرجان للمسرح المحلي في البحرين يضع تجارب بقية الفرق في محك المسابقة الرسمية..
المنامة ـ مرعي الحليان:
