*..في عام 1994 كان لي شرف تمثيل الصحافة الرياضية الإماراتية، مع زميلي محمد الجوكر في كونغرس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية التي استضافتها مدينة مانشستر البريطانية،

وكان الحضور العربي في ذلك الاجتماع متواضعاً جداً في الوقت الذي تمثل الحضور الخليجي في الامارات والسعودية والكويت فقط، وكانت الهيمنة الأوروبية واضحة على لجان أكبر وأهم منظمة صحافية على مستوى العالم، في حين كان دور الصحافة الرياضية العربية متمثلاً في الحضور والتواجد لا أكثر.

* ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا مضى أكثر من 13 عاماً كانت كافية لأن تحدث انقلاباً كبيراً في موازين المنظمة الصحافية الأكبر في العالم، وأصبح للصحافة الرياضية العربية والخليجية بالتحديد ثقل كبير في الاتحاد الدولي بعد أن تبوأ منصب نائب الرئيس وعضوية المكتب التنفيذي إعلاميون عرب ومن الخليج بالتحديد،

وبعد أن كان الحضور العربي متواضعاً أصبح التواجد مؤثراً جداً ووجود أكثر من عشرين دولة خليجية في كونغرس الدوحة الذي يعتبر الاجتماع رقم 69 للاتحاد الدولي يؤكد مدى النقلة النوعية التي شهدتها الصحافة العربية.

*.. إن استضافة الدوحة لكونغرس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية مؤشر واضح على المكانه التي باتت تحتلها الصحافة الرياضية، التي لم يسبق أن أقيمت اجتماعاتها على أرض عربية إلا في العام الماضي عندما شهدت مدينة مراكش المغربية لأول مرة انعقاد الاجتماع في دولة عربية، وجاءت الدوحة التي تستضيف اجتماعات هذا العام كتأكيد آخر على التحول الذي طرأ على موازين القوى في المنظمة العالمية الأكبر في العالم.

* الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية الذي تولدت فكرته في (أنتويرب) وشهدت ولادته أولمبياد باريس عام 24، لم يكن ليصل للمكانة التي بلغها لولا أهمية وحيوية وخطورة الصحافة الرياضية التي أصبحت شريكا مهماً وأساسياً لأهم وأكبر التظاهرات الرياضية العالمية التي لا يمكن أن تستغني عن الإعلام الذي يمثل بالنسبة لها العنصر الأهم لنجاحها وانتشارها، وبالنسبة لنا نحن في الإمارات الوضع لم يختلف عن ما يحدث في بقية دول العالم،

والانفتاح الذي تعيشه الصحافة في العالم، كنا في الإمارات من أوائل الدول التي أخذت به، والدليل أن الصحافة الرياضية في الإمارات رغم عمرها القصير إلا أنها أصبحت صاحبة الريادة بعد أن أثبتت تفوقها الميداني خليجياً وعربياً، مما يؤكد حرص مؤسساتنا الصحافية على أهمية مواكبة التطور الرهيب الحاصل في مجال التكنولوجيا الإعلامية التي حولت العالم إلى قرية صغيرة.

* إن ما يهمنا ونحن نتحدث عن الإعلام الرياضي والصحافة الرياضية على وجه الخصوص، أن يكون تواجد كوادرنا الوطنية أكثر حضوراً، خاصة وأننا حتى الآن نفتقد للصحافي الرياضي المواطن، والمتواجدون في ساحتنا أعداد متواضعة جداً لا توازي حاجة المؤسسات الإعلامية،

ولا تعكس قدرة وكفاءة أبناء الإمارات الذين غزت نجاحاتهم أهم وأصعب المجالات والتخصصات، إلا أن الصحافة لا تزال تعاني من غياب العنصر المواطن ومحدودية وجوده في مؤسساتنا الإعلامية رغم أن الأبواب مفتوحة على مصراعيها لاستقبالهم.

* إننا على قناعة بأن طبيعة العمل الصحافي وصعوبته من الأسباب التي أدت إلى عزوف وابتعاد الكثيرين عن الدخول في هذا المجال، ولكن هذا في حد ذاته لا يمثل مبرراً منطقياً لعزوف شبابنا من التواجد في مجال الصحافة الرياضية، والتي تمثل المرآة الحقيقية لعكس واقعنا الرياضي بصورته الحقيقية الخالية من الشوائب.

كلمه أخيرة

* كونغرس الاتحاد الدولي أكد مكانة الصحافة الرياضية العربية على الصعيد العالمي، وذكرنا بمعاناتنا من جراء غياب شبابنا وابتعادهم عن خدمة بلدهم ورياضة بلدهم في واحد من أهم وأخطر المجالات الحيوية.

mjasim@albayan.ae