على ضفاف النيل وأمام مشهد الغروب الممتع للناظرين تحول اللقاء مع الصديق يوسف السركال رئيس اتحاد كرة القدم إلى حوار وتحاور حول هموم الكرة المصرية والإماراتية وما يحيط بهما من عوائق وأحلام.
وفي زيارات السركال إلى القاهرة نلتقي وبالقرب من النيل تكون الدردشة أو »السوالف« من القلب ولكن هذه المرة كان لابد من تسجيل ما يجيش في صدر المسؤول الأول عن كرة الإمارات في قضايا عاجلة تستحوذ على اهتمام الساحة الرياضية مثل التعاقد مع المدرب النجم برونو ميتسو ودورة الخليج التي تأخر الإعداد التنظيمي لها بشكل ملفت والدور المتوقع للمنتخب فيها.
مع السركال تتدفق الانطباعات بما فيها من مرارة أو حلاوة، ويكشف عن أفكار غير مسبوقة قد تضع كرة الإمارات في المقدمة كما يكشف حقيقة ما تردد حول عدوله عن الترشح لمنصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي وكل ما يتعلق بتشفير دورة الخليج والدوري المحلي والجديد في تسويق الموسم الكروي.
والإعلام كان له مساحة في الحوار سواء في الدور الذي يقوم به أو المطلوب منه وتعالوا معنا: ميتسو ذو الشعر الأشقر الطويل هو الرقم الصعب في حوارنا قال لي السركال: رغم الجدل الذي أثير حول هذا المدرب وانقسام الناس حوله،
إلا أني كنت واثقاً تماماً بأنه سيقود منتخب الإمارات ابتداء من أول يونيو، لم يداخلني الشك يوماً حول هذه الحقيقة ولم تهزني الحفاوة التي قوبل بها في نادي اتحاد جدة والتصريحات المدوية التي صدرت عن مسؤوليه حول استمرار ميتسو معهم لعام أو عامين.
وقد نفذ الرجل وعده وتعاقدنا معه وبدأت كرة الإمارات مرحلة جديدة نأمل ان تكون ايجابية، ولمست من خلال أحاديثه معي جديته التامة ورغبته في السعي لتقديم شيء سواء نقلة نوعية أو إنجاز ما.
وأضاف: سوف يبقى ميتسو شخصية مثيرة للجدل فهناك من يؤيده ومن يعارضه، وأنا أراه مدرباً قديراً يملك الطموح والشخصية ذات التأثير على اللاعبين وهذا ما افتقدناه في المدربين الذين قادوا المنتخب خلال السنوات القليلة الماضية، وبنفس القدر فهو يملك »كاريزما« تجمع الجماهير، وتداهم الفرق المنافسة وباختصار اتمنى ـ بصفتي رئيس الاتحاد ـ ان نشاهد منتخباً مختلفاً في عهد ميتسو.
واكد السركال ان دورة الخليج المقبلة في أبوظبي كانت محور جلساتنا مع ميتسو، وقلت له: نحن نقدم لك فريقا أفضل مما سبق اعددناه خلال عام مضى، وخاض عدة مشاركات رسمية وودية ولعب مباريات مع فرق قوية على كل المستويات مثل مصر والكويت وتونس وكوريا وسلطنة عمان وفرق أخرى، ورتبنا مباراة سوريا الودية التي تقام اليوم حتى يشاهد المدرب عن قرب.
هذا ما قلناه لميتسو واتفق معنا حول أهمية دورة الخليج والمرحلة المقبلة، ولكن من وجهة نظري ـ والكلام للسركال ـ لا يجوز ان يتصور البعض ان ميتسو يحمل الإنجازات في جيبه ومن الخطأ ان تأخذنا الأحلام ونتصور ان كأس دورة الخليج مضمونة لمنتخبنا الوطني،
ولن يكون »ميتسو« أفضل من العمالقة الذين توافدوا على كرة الإمارات ولم يحصلوا على كأس الخليج، ودعوني اذكر أسماء رنانة، كارلوس البرتو (1984 ـ 1988) ماريو زاجالو (1988 ـ 1990)، لوبا نوفسكي (1991 ـ 1993)، أيفيتش (1996 ـ 1997)،
كارلوس كيروش (1998 ـ 1999) وآخرين من المدربين المعروفين، لم نحصل على اللقب الخليجي معهم، صحيح ان طموحنا الفوز به، لكن لا يعني التعاقد مع ميتسو أنه أصبح مضمونا ففي دورات الخليج يصعب التكهن باسم البطل.
قال السركال: لست قلقاً فالمنتخب في وضع فني جيد ويضم مجموعة مميزة يملكون رصيداً لا بأس به من المباريات الدولية والخبرة وإيماني عميق بأن هذا الفريق سوف يمحو الآثار السلبية لمشاركاتنا في آخر دورتين للخليج، واجدني مضطراً للتخدير من سقطات الهوس الانفعالي الذي يأخذنا إعلاماً وجماهير،
والتأكيد على ان المنتخب في وضع جيد وازداد قوة بالتعاقد مع ميتسو، ويخوض دورة الخليج على أرضه وبين جماهيره بعزيمة وإرادة لتحقيق انجاز طال انتظاره، ولكنه لا يملك قبل بدء البطولة فرصا أكبر من المنتخبات الخليجية الأخرى، فالحظوظ تتقارب ويبقى الدور المنتظر للاعبين في الملعب.
ميتسو وحده لا يملك علامات النصر، بل يكمل ما بدأناه كإدارة خلال الشهور الماضية ويحتاج إلى تضافر الجميع وتكاتفهم وعلى الإعلام والجماهير ان تتفهم أهمية المساندة المتزنة ولا تلقى بالضغوط المبالغ فيها على أكتاف اللاعبين.
ويكمل السركال: وليست دورة الخليج هدفنا الوحيد فهناك مشاركات مهمة على الطريق، منها دورة الألعاب الآسيوية في الدوحة، وتصفيات الأمم الآسيوية والتصفيات والمشوار طويل وميتسو يعلم ذلك جيداً.
ورفض السركال ان يكشف أسرار التعاقد واكتفى بالقول: احترمنا الأندية التي دربها ميتسو والتزمنا بتعاقداتها معه، وعندما طلبناه لم يتردد في الموافقة ووعدنا بالتنفيذ وأوفى بوعده وهذه بداية جيدة، ولا أنسى توجيه الشكر والتقدير لكل من ساعدنا في إتمام هذه الصفقة وقدم لنا الدعم المطلوب.
أجرى الحوار في القاهرة` علاء إسماعيل
