عليه العوض ومنه العوض. إنها الحقيقة الوحيدة التي يمكن قولها الآن في ضوء ما أراه وأشعر به من أحداث في الجولة الأولى من بطولة العالم للزوارق السريعة ارتباطا بما سبقها من تطورات ساخنة وما سمعته وأسمعه في كل لحظة ممن حولي من الغيورين على مصلحة البطولة التي يمكن القول انها باتت على كيفك.
إن لم يعجبك شيئا فما عليك سوى التهديد بعدم المشاركة وعندها ستجد كل الأبواب تفتح لك والكل يرضخ لطلبك ويوافق على رغبتك حتى لا يتوقف هذا الحدث الذي تعيش من وراءه مجموعة كبيرة من الأسر، وهكذا يفلسف البعض الصورة.
لقد شهدت المرحلة الماضية صراعات حول محركات ميركوري التي وصفوها بأنها مخلص الفرق من الهموم ومنقذها من الإفلاس وطريقها إلى التطور والنهوض واستعادة بريق البداية. من منطلق أنها تمتاز بقوة التحمل فتعمل لأربعة سباقات ورخيصة التكاليف مقارنة مع لامبرجيني بل وتولد طاقة وقوة أعلى منها.
ولكن مع أول احتكاك عملي جماعي بدأت المشاكل كنتيجة طبيعية للثغرات التي تبدو وكأنها وضعت عمدا. ظاهرها تعويض فارق الطاقة والقوة التي يمكن أن تفقدها المحركات بسبب اختلاف العوامل الجوية، وباطنها تأكيد مبدأ عدم تكافؤ الفرص لأنها تسمح لبعض الزوارق بالحصول على طاقة أقوى من الأخرى، ولا يقلل من ذلك أن اختيار الجهاز المسبب لذلك يتم بالاقتراع.
أرضية خصبة للمشاكل
والواقع يشير إلى وجود أجهزة بثلاثة أحجام مختلفة من حيث قوة الطاقة، ويقوم كل فريق من الزوارق الأربعة المشاركة في البطولة والمستخدمة محركات ميركوري باختيار أحد هذه الأجهزة وهو ونصيبه. ولكن ماذا حدث عمليا؟
في اليوم الأول المخصص للتجارب أبدى فريق (جوتون) اعتراضه وتهديده بعدم المشاركة لأن قرعته جاءت مع الجهاز الأضعف، وتم إرضاؤه بطريقة أو بأخرى وحصل على جهاز مناسب أشعره بالسعادة لأنه ساعده على الفوز بالمركز الثالث في سباق كسر الكيلو، ولكن الوضع لم يكن كذلك بالنسبة لفرق أخرى.
لقد واجه زورقا الفريق القطري وزورق فريق الفيكتوري مشاكل مؤثرة مع المحركات جعلها كلما وصل عدد دوراتها إلى 5000 دورة إما أن تتوقف أو ينطلق جرس إنذار يجبر طاقم القيادة على إيقاف المحركات
وإعادة تشغيلها وإلا تعرضت للكسر، وهي مشكلة مؤثرة جدا لتكرارها مما يفقد الزوارق وقتا كبيرا له تأثيره على مراكزها، وتبين كما قال الفريق القطري أن جهاز التحكم الإلكتروني يصلح لزوارق النزهة وليس السباق.
المكاسب بالتهديد
وبسبب هذه المشكلة دعت لجنة المتسابقين إلى اجتماع طارئ مساء اول من أمس عقب انتهاء السباق تم خلاله طرح هذه المشكلة بحثا عن حل لها، وحدث ما كنا نخشى. فقد تواصلت نغمة التهديد عندما طلب ماتيو نيكوليني ملاح قطر 96 بإلغاء هذا الجهاز من الزوارق وإلا لن يكملوا البطولة وسيعلنون انسحابهم،
وقد تضامن جوتون مع قطر في الطلب لكن الفيكتوري تيم رفض وأصر على احتفاظه بالجهاز لأهميته الأمنية في الحفاظ على سلامة المتسابقين والزورق والمحركات من مخاطر التعرض للحريق أو كسر المحرك وعندها سيصبح الميركوري اكثر عبئا على الفرق لزيادة احتمالات تعرضه للكسر في السباقات وبالتالي سيفقد ميزة الاستخدام لأربعة سباقات.
لقد انتهى الموقف بالموافقة على إلغاء جهاز التحكم في ثلاثة زوارق حتى لا ينفذ التهديد والتزام الفيكتوري تيم بوجوده احتراما للوائح وحفاظا على مبدأ الأمن والسلامة ذلك المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه من الأساس هذه الرياضة، وهكذا أكملت البطولة سيرها في هذا النفق المظلم الذي نشك في أنه سيدرك النور مرة أخرى، إلا إذا حدث إنقاذ سريع للبطولة وانتشالها من هذا الضياع قبل فوات الأوان.
الدوحة: رفعت بحيري
