منذ طفولته عشق «عمرو دوارة» المسرح لكن رغبة والده في الابتعاد عن الفن، لم يبعداه عن الخشبة التي أحبها وقدم لها عشرات العروض، مطوعاً قلمه للنقد الفني والأبحاث الأكاديمية، مؤسساً العديد من فرق الهواة المسرحية، وبمناسبة مشاركته في أيام الشارقة المسرحية كان لنا معه هذا الحوار.

ـ من خلال موقعك كباحث أكاديمي وناقد مسرحي ومخرج، كيف ترى الفرق بين الهواية والاحتراف في العمل المسرحي؟

ـ رغم أن موضوع رسالتي الماجستير والدكتوراه كانتا حول مسرح الهواة بين الشكل والمضمون، إلا أنني أقول أن هناك الكثير من أشكال مسرح الهواة ولكن لا ترتبط بمضمونها، كالمسرح العمالي الذي يقدم نصوصاً لا ترتبط بقضايا العمال، والمسرح الجامعي الذي لا يرتبط بقضايا الطلبة بل يقدم نصوصاً عالمية ومحلية.

والمشكلة أن البعض يرى الهواية مرتبطة بمرحلة معينة، في حين أنها قمة الاحتراف.. لأن الهاوي يملك حق الرفض والقبول ولا يقدم إلا الأدوار التي تضيف إليه، أما المحترف فيضطر أحياناً إلى العمل في أعمال لا يرضى عنها..

وبالنسبة لي ما زلت أعتبر نفسي هاوياً، بمعنى لا أضطر للعمل في المسرح ولكن أختار النص الذي يجذبني والذي أشعر أنني أستطيع أن أقدمه للجمهور بشكل يثري وجدانهم ويناقش قضاياهم ويسعدني أيضاً بتقديم متعة فنية لهم.

ـ وأين يكمن وجع المسرح في الخليج العربي؟

ـ أعتقد أن مشكلة المسرح الخليجي أنه لا يحتك باستمرار بالمسرح العربي والعالمي، كما أن عدد الدارسين والحاصلين على درجات عليا قليل، ولا يملكون حق توجيه المسار الحقيقي، وبالتأكيد ليس هناك مشاكل مادية، لكن المشكلة هي في البحث عن الفرص السريعة..

فإذا كان هناك مثلاً مهرجان للمسرح التجريبي في القاهرة ويريدون المشاركة فيه، يقدمون عروضاً تجريبية بعيدة كل البعد عن أصالة بيئتهم وواقعهم، في حين أن هناك مشاكل حقيقية في البيئة الخليجية تحتاج إلى مناقشة، وإلى تحليل من خلال مسرح الكلمة والفكر.

ومع أن هناك مجموعة من الكتاب على مستوى راق جداً ولكن هذا لا يمنع من دورات تثقيفية، وهنا أعود إلى القضية التي ناقشناها في الملتقى الفكري لأيام الشارقة حول حق الفنان في التفرغ حتى يستطيع المشاركة في دورة تدريبية لصقل موهبته بشكل جيد، والعمل المسرحي ليس فقط في المناسبات.

لذلك نجد أهمية الدعوة التي أطلقها زكي طليمات في عام 1935 م، بضرورة الاهتمام بالمسرح المدرسي ليس فقط لاكتشاف المواهب في مختلف المجالات، وإنما لصقل عادة الذهاب إلى المسرح وتشجيع الطفل منذ صغره في الذهاب إلى المسرح لكسب جمهور جديد.

ـ وأين تضع «أيام الشارقة المسرحية» على خارطة المهرجانات العربية؟

ـ هذه أول مرة أشارك في أيام الشارقة وكنت أتابعها فقط من خلال بعض الكتابات والمطبوعات وأنا سعيد جداً بهذه الدعوة، ولي مشاركات في الكثير من المهرجانات العربية سواء في لجان التحكيم أو كضيف شرف أو في العروض المسرحية كمخرج.

وهذه الدورة أتاحت لي الفرصة في التعرف على المسرح الخليجي بشكل أكبر، وأعتقد أن تمثيل الإمارات السبع في هذه الأيام سيكون له أثر كبير في مسرح الخليج، وأنها قد تكون من أهم المهرجانات ذات التأثير المحلي، كما أن أيام الشارقة تتيح للمسرحيين في كل إمارة أن يتعرفوا على تجاربهم من خلال مشاهدة العروض الأخرى.

كما تفيد المطبوعات والمنشورات المسرحية، وهذا اللقاء الحميمي مع المسرحيين العرب من مختلف الدول العربية، وتبادل الآراء من خلال الندوات، وهذا سيكون له تأثير كبير جداً، على البينة الأساسية ليس فقط في الإمارات السبع ولكن على دول الخليج، لأن استمرار هذا المهرجان المسرحي يعتبر بحد ذاته علامة مضيئة جداً.

ـ من جهة أخرى كيف استطعت التوفيق بين عملك الأكاديمي والفني؟

ـ أنا فعلاً أمارس النقد المسرحي في مجلة «الكواكب« وفي جريدة «القاهرة» بصفة أسبوعية، وشهرياً في مجلة «المسرح» بالإضافة إلى بعض المجلات العربية والمحلية، وأعمل كمعد لبرامج مسرح، وأقدم حالياً برنامج «عيون المسرح» في القناة الثالثة المصرية، وهذا البرنامج أعده منذ 15 سنة تحت عنوان «أرشيف المسرح».

كما قمت بإخراج أكثر من خمسين عرضاً مسرحياً حتى الآن، إلى جانب قيادتي الإدارية لجمعية هواة المسرح وإدارة كافة مهرجاناتها.. وكل هذا يتلخص في كلمة «رجل مسرح» .

وربما يكون مثلي الأعلى في هذا المجال «نجيب سرور» فقد كان كاتباً مسرحياً ومخرجاً وممثلاً جيداً، إلى جانب كونه ناقداً فنياً ومترجماً على مستوى عال، ولا أخفيك سراً إذا قلت أن هناك ثلاثة أساتذة أعتبرهم مثال لي:

والدي «فؤاد دوارة» الناقد الكبير الذي أفنى عمره في المسرح وله كتب مرجعية مهمة جداً، و«كرم مطاوع« الذي عملت معه كمخرج منفذ أو مساعد أول وتعلمت منه الكثير لمدة 12 سنة بدءاً من 1984 إلى 1996 سنة وفاته، ثم «نجيب سرور».

أما دراستي وتخصصي في مجال الهندسة، فقد ضحيت ببعض الفرص والدورات التدريبية رغم أنني ناجح جداً فيها وحاصل على درجة الدكتوراه وما زلت أمارسها لأنها الأساس الذي يمكن أن تجعلني أختار في الفن ما أشاء، لأنها أفادتني كثيراً في تنظيم وقتي.

وفي فهم نظريات الضوء والصوت وكيفية توظيف السينوغرافيا والتعامل مع مهندس الديكور والرؤية التشكيلية، وعلمتني في مجال الكتابة النقدية كيفية تنظيم الأفكار والاعتماد المنطق والبراهين، وربما إصرار والدي في فترة من الفترات أن يبعدني عن الوسط الفني، جعلني أنال الدكتوراه في الهندسة قبل الدكتوراه في المسرح.

إضاءة:

* بعد مشاركته في الفعاليات الثقافية المرافقة لأيام الشارقة المسرحية يستعد د.عمرو دوارة للتحضير للدورة (السادسة) من مهرجان المسرح العربي بالقاهرة، والدورة (العشرين) للجمعية المصرية لهواة المسرح، كما يستعد لتقديم عمل مسرحي استعراضي كبير مستوحى من ألف ليلة وليلة تحت عنوان «قوت القلوب« من بطولة الفنان علي الحجًار، بالإضافة إلى مسرحية الأطفال «التاج المسحور» التي تعرض حالياً.

* رغم نيله جائزة الإخراج الأولى في مهرجان «توياما» للمسرح العالمي باليابان في عام 1996 عن مسرحية «العصا السوداء»، وفي عام 2000 عن مسرحية «الليلة الكبيرة»، إلا أن د.دوارة يعترف أنه مقل في أعماله المسرحية للأطفال قائلاً: مع الأطفال أمارس خبرة العمل المسرحي كمحترف وعاشق وهاو، وأحاول بحب دائماً أن أقدم لهم المتعة والفائدة.

حوار: أنس الأموي