من قرى الريف البحريني جاءت فرقة مسرح الريف إلى مهرجان آوال المسرحي الذي يقيم فعالياته في قاعة البحرين الثقافية أمام جمهور وضيوف المهرجان لتقدم صرخة فلسطينية ولتعيد نبش تراكمات القضية من جديد في ظل تيارات واقعها الحالي.

فرقة مسرح الريف فرقة جديدة أشهرت رسميا قبل ستة أشهر و«غضب الدار» هو باكورة عمل الفرقة، بالرغم من أن أغلب أفرادها سبق لهم أن مارسوا المسرح لسنوات الطويلة تحت مظلات فرق الأندية الرياضية، لكن الفرقة تأتي هذه المرة محملة بهموم الفرقة المسرحية المستقلة التي تحاول أن ترسم ملامح نهجها وخصوصيتها وفرادتها بين بقية الفرق الأهلية الخمس في المسرح البحريني.

قدمت الفرقة عرضها «غضب الدار» مساء الأحد الماضي وأعقب العرض ندوة تطبيقية عقب عليها المخرج الإماراتي حسن رجب فيما قدمها الفنان المسرحي قحطان القحطاني وشارك في مداخلاتها عدد من المسرحيين والإعلاميين البحرينيين.

«غضب الدار» من تأليف الكاتب المسرحي البحريني مهدي سلمان ومن إخراج محمد الحجيري ومن بطولة محمد يوسف ومهدي سلمان وفيصل عبدالكريم وعلي باقر وعمار العالي وسعيد مهدي..

ويتناول العرض تعرض أسرة من الأسر الفلسطينية المرابطة في مدينة القدس لضغط تاجرين إسرائيليين للتخلي عن البيت مقابل مبلغ من المال بحجة إنقاذ صاحبه من مصادرة البيت من قبل الوكالة الإسرائيلية للآثار التي تزعم أن تحت البيت آثارا تهم الدولة.. يرضخ الأب الفلسطيني تحت شرط القبول على أمل الحصول على مال يعينه على علاج ابنه العاجز، لكن الابن الأكبر يعارض ترك البيت والانتقال إلى غزة ، ومع شباب المقاومة الفلسطينية ينجح هذا الابن في تنفيذ عملية تفجير المنزل أثناء تواجد خبراء الآثار الإسرائيليين.

حول هذه الحبكة الدرامية تتداعى حوارات المؤلف ومفرداته التي تنشر رموزها ودلالاتها على مساحة الأحداث وزمن العرض فتحضر قصيدة درويش «وطني حقيبة سفر» وتحضر مفردات الصراع ومقاومة المحتل ويحضر ما يعتمل اليوم في داخل الشخصية الفلسطينية من فورات وبراكين غضب على حال العرب الذين تحولوا إلى متفرجين، فيما الموت يرسل جنائزه وهداياه المأساوية إلى البيت الفلسطيني.

يعود بنا المؤلف مهدي سلمان إلى جذور الصراع والى ما صل إليه الخنوع العربي في نجدة الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال وينتهي في نهاية المشهد الأخير باختيار المقاومة كسبيل وحيد للخروج من دائرة الظلم والاستعمار.

أما المخرج محمد الحجيري فقد اختار الطريق الأسهل في التعامل مع مفردات هذا النص، ونفذه بواقعيته دون تكبد عناء القراءة الإخراجية وكتابة نص إخراجي جديد، وهو ما يتكيء عليه الأسلوب الحديث في مسرح اليوم اعتمادا على تعدد القراءات، فكانت شخصياته واقعية تتحدث وتتحرك بواقعية.

واتخذ من دائرية الحركة في الفضاء المسرحي دلالة على الشتات والحيرة والدوران حول النفس بحثا عن الخلاص أو المخرج، فيما جاء استغلاله لمفردة الإنارة المسرحية سهلا وبسيطا مكتفيا بمفرداتها الأولى في إنارة المكان وتشكيل الزمان ليس إلا.

أما فريق العمل من الممثلين فقد تباينت مستويات الأداء بينهم وكان مهدي سلمان الذي جسد شخصية الابن المقاوم قد استحوذ على مساحة كبيرة في إدارة الأحداث..

في الندوة التطبيقية التي أعقبت العرض قدم المخرج الإماراتي حسن رجب المعقب الرئيسي على العرض جملة من الملاحظات المتعلقة بالأسلوب الإخراجي للعمل، وأشار رجب إلى أن الرتابة سادت أجواء العرض مما أدى إلى قطع خيط التواصل بين الخشبة وصالة الجمهور وأشاع نوعا من الملل، كما تحدث عن الحركة التي لم تنساب مع حاجة الجمل الحوارية لها، وإنما جاءت حسب قوله، بناء على رغبة المخرج في ملء فضاء المسرح وتعبئة الأماكن الفارغة مما سلب الحركة طبيعتها وسلاستها.

وانتقدت بعض مداخلات الجمهور أسلوب تناول المؤلف للقضية مؤكدين أن التناول اليوم يجب أن يتجاوز القراءة السطحية لأزمة الصراع وان المستجدات التي طرأت على هذا الصراع تستوجب الغوص الحقيقي في سيكولوجية الشخصية الفلسطينية التي تعرضت لشروخ كبيرة خلال مسيرة النضال.

وفي نهاية الندوة التطبيقية تحدث المؤلف مهدي سلمان مشيرا إلى انه أراد من مسرحيته «غضب الدار» التأكيد على وجه نظره التي تقول إن تحرير الأرض لن يأتي إلا عن طريق المقاومة وانه يصر على هذه النهاية بعدما فشلت كل محاولات الحوار والحلول السلمية.

المخرج محمد الحجيري أكد من جانبه انه لم يجد الزمن الكافي للعمل على مسرحيته، وقال إن هذا العرض كان الهدف منه تحقيق رغبة إدارة الفرقة وأعضائها على المشاركة والتواجد بين عروض مهرجان آوال لهذا فان ما قدم هو مجرد بروفة لعمل لم يكتمل بسبب ضيق الوقت وسرعة الانجاز.

تجدر الإشارة إلى أن مهرجان آوال المسرحي والذي يشهد هذا العام تقديم ستة عروض مسرحية يسعى إلى اجتذاب الفرق الأهلية المسرحية في البحرين للمشاركة في فعالياته من أجل خلق حالة مهرجان يعيد إلى العروض ألقها ويضعها في إطار من النقد والحوار المسرحي المفتوح. ويأتي احتضان تجربة مسرح فرقة الريف كنوع من احتضان التجارب الجديدة والفرق الجديدة الناشئة.

المنامة ـ مرعي الحليان: