لم يتوقع اكثر المتشائمين من جماهير الوحدة ان يظهر فريقهم بهذا السوء في مباراته امام سابا باتري الايراني مساء اول امس في الجولة الرابعة للدور الأول لدوري ابطال آسيا، وتلقيه خسارة مؤلمة بملعبه وبين جماهيره قوامها 4 أهداف مقابل هدفين.
الخسارة قللت كثيراً من فرص الوحدة في التأهل الى دور الثمانية، وأصبح يحتاج الى شبه معجزة للتأهل فلابد من فوزه هو اولاً على الكرامة السوري يوم الاربعاء المقبل باستاد آل نهيان، ثم الغرافة القطري بالدوحة يوم 17 مايو المقبل، حتى يصل رصيده الى 10 نقاط، في الوقت الذي لابد وان يتعثر فيه فريقا الكرامة وسابا الايراني بالخسارة في مباراة والتعادل في اخرى على الأقل بالنسبة للكرامة السوري حتى يصل رصيده الى 10 نقاط متساوياً مع الوحدة، ويحتكم الفريقان وقتها لنتيجة مباراتي الفريقين معاً.
بالاضافة الى تعثر سابا الإيراني ايضاً بالخسارة في مباراة واحدة على الأقل ولابد ان تكون امام الغرافة القطري او ان يتعادل في المباراتين، ويصل رصيده في حالة فوزه على الكرامة وخسارته امام الغرافة الى 10 نقاط ويتساوى مع الوحدة ايضاً في النقاط، ويتم اللجوء الى نتيجة مباراتي الفريقين، او ان يتعادل في مباراتيه مع الكرامة والغرافة ويصل رصيده وقتها الى 9 نقاط، وتنحصر المنافسة بين الكرامة والوحدة. وكل هذه الحسابات صعبة جداً، رغم انها قد تحدث، خاصة وان كرة القدم لا تعترف بمنطق، فهل تنحاز كرة القدم الى الوحدة، ويتحقق امله في الصعود.
عن مباراة الوحدة وسابا فقد جاءت متوسطة المستوى ولم ترتق الى المستوى المتوقع من جانب الوحدة، ويبدو ان لاعبيه نزلوا الى ارض الملعب وهم لا يدركون ان كرة القدم لا تعترف بمقاييس او معايير وظنوا ان المباراة سهلة، وان الفوز آت لا محالة، ولعبوا بثقة زائدة عن الحد، انقلبت الى اخطاء فادحة من الدفاع وحارس المرمى انتهت الى 4 أهداف كانت كفيلة بالخسارة المؤلمة التي لم تكن متوقعة.
اسباب خسارة الوحدة بجانب الثقة الزائدة للاعبين تتمثل في الهدوء الغريب غير المبرر الذي لعب به اللاعبون والتكاسل المفرط خاصة من جانب لاعبي الوسط والهجوم، وانتظارهم لوصول الكرة اليهم، والبطء الشديد في الحركة والتمرير، مما صعب مهمة التمرير السليم، علاوة على سوء انتشار اللاعبين داخل الملعب، ناهيك عن التقيد بالمراكز وعدم قيام وسط الملعب بمساندة الهجوم بشكل مكثف، وعدم الضغط على لاعبي سابا مبكراً لقطع الكرة، والتركيز فقط على مراقبة علي دائي وترك باقي اللاعبين يمرحون في الملعب كيفما يشاءون خاصة البوسني اقديتش ومحمد نافازي، واتاح ذلك الفرصة لعلي دائي في استخدام خبرته الطويلة بالرجوع الى الخلف وسحب كل لاعبي الدفاع معهم بمن فيهم البوسني باجيل الذي كان نقطة سلبية خطيرة في خط الدفاع مما اعطى الفرصة لعدد كبير من لاعبي سابا في الانطلاق من الخلف وهم بلا رقابة وظهر ذلك واضحاً في الهدف الرابع، وفرصة مشابهة لم تستغل.
وبجانب سوء حالة جميع لاعبي الوحدة خاصة افراد الدفاع وحارس المرمى ومعهم موريتو واسماعيل مطر فقد ارتكب الجهاز الفني خطأ نراه السبب الأول في الخسارة باشراك البوسني باجيل في هذه المباراة وهو بعيد عن الملعب وبعيد عن زملائه، فافتقد الى الانسجام واثر كثيراً على مكانة خط الدفاع، وكان اللاعب نفسه سبباً مشتركاً في الأهداف الأربعة، وفي اعتقادنا ان مشاركته لم تكن واجبة لأن الفريق كان مستقراً وكان خط الدفاع اكثر انسجاماً في مباراتي الأهلي والشعب، ولم تكن هناك حاجة لمشاركته، في ظل الرغبة الجامحة في تحقيق الفوز في مباراة هي الأهم في مسيرة الفريق في البطولة، وكان طبيعياً خروج اللاعب في الشوط الثاني، لكن بعد ماذا؟
وبجانب مشاركة باجيل غير المبررة فقد ارتكب الجهاز الفني خطأ آخر بعودة عبدالسلام جمعة الى خط الدفاع بديلاً لباجيل في الوقت الذي كان يجب فيه تدعيم لخطي الوسط والهجوم واذا كان خروج باجيل باعتباره مدافعاً ونزول النوبي لتدعيم وسط الملعب في محاولة لتقليص فارق الأهداف فما هي الجدوى من ارجاع عبدالسلام الى خط الدفاع ليخسر الوسط اهم لاعبيه من أصحاب الخبرة في الوسط الذي كان يجب فيه الضغط اكثر على دفاع سابا الذي تراجع واكتفى بالهجمات المرتدة، وكان طبيعياً الا يستفيد الوحدة من هذا التبديل ولم تتحقق الفائدة المرجوة منه.
وفي المقابل وضح ان فريق سابا لعب وفقاً لامكانياته البدنية، واستخدم سلاح الخبرة، خاصة من علي دائي نجمه المخضرم الذي نجح في سحب كل لاعبي خط الدفاع وتفكيك حصونهم عندما لاحظ تركيزهم على مراقبته، فاستخدم ذكاءه في الهروب منهم وقام بصنع الهجمات والأهداف لفريقه، ولم ينتبه احد من الجهاز الفني للوحدة الى ذلك، ولا اللاعبون انفسهم.
وعلاوة على ذلك اجاد لاعبو سابا التمرير السهل دون تعقيد او فلسفة واللعب دائماً في اتجاه المرمى، واستغلال كل نقاط الضعف في الوحدة واللعب عليها، بالإضافة الى استخدام خبرتهم في الهدوء التام، وعدم استعجال التهديف.
ابراهيم الديب
