الحديث عن وجه اجتماعي معروف ليس بالأمر السهل، خاصة إذا كان للشخصية حضور في المجتمع المحلي والعربي، بفضل تكريس سنوات طويلة من عمرها في خدمة المجتمع وفي خدمة قضية المرأة، وقد ساهمت في إبرازها عبر وسائل الإعلام بالشكل اللائق بحيث تبلورت صورة المرأة العربية وتجسدت صورة مضيئة من حياة المرأة الخليجية وتطورها داخل المجتمع.

ومقارعتها الرجل في ثورة العلم والمعرفة التي شهدتها الدولة منذ مطلع الثمانينات، هذا جانب من شروط استحقاق فاطمة ماجد السرّي للقب جائزة المرأة العربية المتميزة في دورتها الثالثة .

والتي ينظمها مركز دراسات مشاركة المرأة العربية، والجائزة تقليد سنوي يُعبّر عن تقدير منظمات المجتمع المدني العربي لنجاحات المرأة العربية في حقول العمل المتنوعة، بما يعزز صورتها المشرقة، ويوثّق نجاحاتها.

أثناء رحلة البحث عن أغوار هذه الشخصية العصامية المحبة للقراءة والعلم، والمنفتحة على المجتمع بمحبة تكتشف نشأة فاطمة السري في كنف أسرة محبة للعلم، وكانت قد عاشت السنوات الأولى في دولة الكويت بحكم عمل والدها.

ماجد السري مسؤول قسم الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومسؤول البرقيات في الديوان الأميري، على عهد الشيخ عبدالله سالم الصباح، وظلت الأسرة في الكويت حتى بداية السبعينات، ثم عادت الطفلة الصغيرة إلى بلدها الذي كانت تعيش بداخلها.

وبدأت تنتج شبكة علاقاتها الخاصة مع بدايات امتحانها بالمدرسة، إذ تعرفت على صديقة طفولتها مُنى عبدالغني الشحي، التي ظلت الصديقة المقربة لها إلى اليوم، واستطاعت الطفلة أن تندمج في المجتمع وتنشئ علاقات جديدة بفضل شخصيتها القريبة إلى القلب رغم تباين مجتمعي الكويت والإمارات أبان عقد السبعينات.

الوالد: لا مكان في قلبها للكراهية

السيد ماجد السري الذي لم يخف حبه لطفلته الصغيرة التي أصبحت من أبرز سيدات المجتمع، يفخر كثيراً بحصولها على جائزة المرأة العربية المتميزة. ويقول: «فاطمة أول مولود لي، لذلك حرصت على أن أغرس بداخلها حب العلم والمعرفة والاطلاع دون الوقوف عند حدّ، والجميل أني لمست هذا الاستعداد بداخلها منذ سنوات عمرها الأولى.

وأذكر جيداً أنها لم تكن تكف عن السؤال خاصة وأنا أقرأ الجريدة، أو أتابع الأخبار عبر جهاز الراديو، كانت تسأل باستمرار عن شروحات الصور في الجرائد والمجلات، ولا تقنع بالإيجاز، أعتقد أنها أخذت أشياء كثيرة من شخصيتي، كحب القراءة..

واقتناء المجلات ومتابعة الأخبار.. وحاولت أن أعلمها مع اخوتها القيمة الوحيدة التي تبقى مع الإنسان، حتى آخر يوم في عمره، هي العلم والمعرفة، ان غير ذلك سوف ينتهي، وهو أنجح استثمار للبشر.

ابنتي تمتلك قلباً طيباً كقلب والدتها ـ تحب الجميع ولا يوجد في قلبها مكان للكراهية بشهادة كل من يعرفها، ولذلك لديها صداقات طيبة في المجتمع الإماراتي وحتى العربي.

وساعدتها طبيعة عملها الاجتماعي وحرصها خلال مدى سنوات خدمتها في جمعية النهضة، على إبراز دور المرأة الإماراتية، وتفعيل دورها الاجتماعي، لذلك أنا فخور بها. وعلى كل أب أن يحب ابنته ويُعدّها لخدمة وحب الوطن قبل أن تحب أسرتها.. لأن الوطن هو الأسرة الكبيرة.. لأي مواطن يعيش في هذه الدولة.

شيخة الجابري: مسكونة بالهم الاجتماعي

تعتبر الصداقة من أسمى العلاقات الإنسانية خاصة اذا لم تكن مبنية على مصالح شخصية، لذلك نجد الصداقات التي تنشأ في المدرسة والجامعة، من أكثر الصداقات المعمرة، والتي في الذاكرة طوال العمر.

هذا ما أكدته لنا شيخة الجابري.. والتي درست مع فاطمة السري في مرحلة الجامعة، وربطت بينهما صداقة عمرت سنوات عديدة ومازالت تقول: «معرفتي بفاطمة السري تعود إلى بداية الثمانينات، أثناء مرحلة الدراسة الجامعية.

وكان بيننا تعامل يومي وتقارب فكري من خلال المعارض والأنشطة التي كنا نحرص على تنظيمها داخل الجامعة، وأعتقد أن الجميع في تلك الفترة لمس الحس الاجتماعي والتطوعي الذي كانت تتميز به، إضافة إلى انها كانت تتحلى بأخلاق عالية ولديها شخصية شفافة وبريئة، تتعامل مع الجميع فهي مثل الوردة البيضاء.

وعلى مدى معرفتي بها، لم أسمع صوت فاطمة يعلو على الآخرين، فهي دائمة الابتسامة.

ومازالت حتى الآن تحتفظ بجميع صفاتها الإيجابية، ومرحها الدائم ولا يعرف الكره والحسد طريق إلى قلبها.. لذلك دائماً أردّد أن من يخاصم فاطمة لا يملك ذوقاً كما أن هذه الشخصية الجميلة مسكونة بالهم الاجتماعي ولديها مشاهدات قيمة في الموروث والتاريخ.

فاطمة المطروشي: لديها حرفية عالية في التعامل بنفس المحبة والتقدير تقول فاطمة المطروشي «متأكدة أن جميع من تعامل مع فاطمة يحتفظ لها بمشاعر جميلة.. فهي دائمة الابتسامة، ومحبة للجميع.. تعرفت عليها ونحن على مقاعد الدراسة الجامعية وتحديداً في العام 1984م.. بجامعة العين التحقت بقسم علم الاجتماع في حين كانت فاطمة تدرس الإعلام.

وأذكر.. اننا كنا متعاونتين ونحرص على تبادل المعرفة من خلال جلساتنا المطولة والتي تدور نقاشاتها حول قضايا اجتماعية، ولا أنكر أني استفدت منها، خاصة انها شخصية معطاءة وتحب خدمة الغير وتقديم المساعدة، وهذا يعكس تربية سليمة.

تنشئة أسرية صحيحة

من الصعب أن يمتلك الإنسان مفاتيح النجاح في بناء العلاقات الاجتماعية ومع فئات متفاوتة، لكن فاطمة لديها حرفية عالية في التعامل مع الصغير والكبير..المثقف.. والجاهل.. وهذا سرّ نجاحها.. لأنها شخصية منفتحة على المجتمع بمحبة.

وأذكر أيضاً أنها كانت حاضرة في جميع الأنشطة الجامعية دون ملل أو كلل.. وكانت تحرص على كتابة مقالتها الأسبوعية في جريدة «البيان» «أوراق جامعية» وتجلس في أوقات الراحة تفكر في هم جديد تناقشه وتطرحه من خلال الإعلام..

وجميع الزميلات كن يتوقعن لها مكانة كبيرة في الإعلام.. لكنها آثرت خدمة المجتمع على تحقيق حلم حياتها ووهبت معرفتها وعمرها للعمل الاجتماعي والتطوعي وهذا قمة العطاء والتفاني في خدمة الغيرة ولم أتفاجأ بفوزها بلقب المرأة العربية المتميزة لأن فاطمة كانت دائماً متميزة.

كثيراً ما تتولد الحساسيات والغيرة بين الزملاء في مكان العمل بحكم التنافس لكن لمست من شهادات زميلات فاطمة في العمل غيري أني توصلت إلى قناعة مفادها أن الذي يزرع المحبة والسلام يحصد المحبة والاحترام.

لذلك يتحدث جميع زملاء فاطمة السر بكثير من الحب والتقدير وقليل من يتمتع بهذا الاطراء.

أمينة إبراهيم: علمتني الإعلام

أمينة إبراهيم مشرفة البحث العلمي في جمعية النهضة النسائية بدبي أكدت أن جائزة المرأة العربية المتميزة التي حازت عليها رفيقة الدرب، ذهبت لمن تستحقها، استناداً إلى تجربة حياة حافلة بالعطاء،والجائزة كما ترى أمينة إبراهيم وسام شرف يكرّم صاحبه وفاطمة نموذج للعمل الاجتماعي التطوعي والعطاء.

. وعلى مدى سنين خدمتها لم تبخل ولم تتراجع بل كانت دائماً تسير إلى الأمام لمصلحة العمل وكان لها الفضل في إبراز دور جمعية النهضة النسائية من خلال الإعلام.

علمتني كيف أميز بين الخبر والتحقيق والمقالة ومنذ أن التحقت هذه الإنسانة بالعمل في الجمعية وأنا أرافقها في دوامة العمل وفي حضور مؤتمرات ومحاضرات وفعاليات متفرقة وكسبنا جميعاً محبة واحترام الجميع وتحديداً وسائل الإعلام لأن العمل أخلاق وبدون هذه الصفة يفقد ميزته وهذه الإنسانة تميزت بأخلاق عرفها بها الجميع وحافظت على أخلاقيات العمل.

أمينة الدبوس: صديقة وقت الضيق

وترى أمينة الدبوس رئيسة «جائزة الشيخة لطيفة لإبداعات الطفولة» أن فاطمة هي الصديقة في وقت الضيق تكاد تكون فاطمة الوحيدة التي أعتمد عليها في أي شيء مهما كان صعباً، حتى إذا لم أكن داخل الدولة.

. ومهما كان طلبي فهي دائماً حاضرة وهذا الكلام ليس مجاملة وإنما جاء بناء على تجارب وعشرة دامت سنوات طويلة. منذ التحاقي بالجمعية سنة 1996 وأنا أتعلم منها، وتحديداً تقنيات التواصل مع الإعلام ودور الإعلام في إبراز النشاطات ولم تبخل علي بكل معرفتها، وقدمتني للإعلام بشكل جيد. والجميل عند هذه الإنسانة الشفافة أنها تحب الناس وتتعامل مع الجميع .

وتكسب احترام ومحبة الكل فالكلمة الطيبة والابتسامة التي لا تفارق وجهها حتى ولو كانت تواجه مشاكل خاصة وحصول فاطمة على الجائزة هو بمثابة وسام شرف لكل امرأة إماراتية تحمل بداخلها الهم الاجتماعي وتتفانى في خدمة المجتمع وتفعيل دور المرأة.

فاطمة قريبة إلى القلوب

وبدورها ترى فاطمة أن النجاح لا يأتي بين يوم وليلة وإنما هو حصاد لسنوات طويلة من العمل الدؤوب والتفاني وفاطمة من اللواتي يعملن كالنحلة «فهي دائمة السعي إلى التميز والعطاء ومنذ مطلع التسعينات كانت فاطمة تمثل القاسم المشترك لأي نشاط اجتماعي أو ثقافي في الدولة. حاضرة بخبرتها وابتسامتها..

لذلك أصبحت من الشخصيات الاجتماعية القريبة إلى القلب تدخله دون استئذان.

يقال أن الإنسان يعرف في السفر وأذكر أني سافرت معها في رحلة استجمام وعلاج وفوجئت أن فاطمة هي ذاتها لم تتغير تسعى لمساعدة الجميع وتخفف آلام الآخرين، كانت متطوعة تزودني بأسماء المستشفيات والأطباء وتتصل لتعرف أخباري. ولذلك أعتبر كل صديقاتها محظوظات بهذه الشخصية العذبة.

د. محمد المطوع: طالبة متميزة لا تكف عن الأسئلة الدكتور محمد المطوع قال: فاطمة من الطالبات التي تظل في الذاكرة أذكر أنني درستها في جامعة العين قسم الإعلام.. وتحديداً بين 82 و1984.. ولكن الأكيد أنها كانت على رأس قائمة الطلبة المتميزين،، كانت شديدة الانضباط تثير النقاش والأسئلة داخل الفصل وخارجه. لا تكتفي بالقليل.

. لكن أجمل ما لمسته عندها في الجامعة هو امتلاكها مفاتيح للمعرفة ولديها مطالعات خارجية في جميع المجالات وتحمل هموماً عامة.. فيما يتعلق بدور المرأة داخل المجتمع وكيفية تنشيط العمل التطوعي العام... وهذا بعكس حب المطالعة والقراءة وهذا للأسف الشديد تفتقر إليه الكثير من الطالبات.

وكان واضحاً حضور بعض ملامح الوالد في شخصيتها.. لذلك كانت فاطمة من الطالبات اللواتي يرسخن في الذاكرة رغم مرور عشرات السنوات.. وكنت أتوقع لها حضوراً قوياً في الإعلام وقضايا المجتمع..

خاصة انها من البنات الرائدات في كتابة العمود الأسبوعي في جريدة «البيان»، وكانت تناقش هموم الطلبة بحس نقدي مميز، وأنا فخور جداً بنجاحها وأتمنى لها الاستمرار والتميز لأنها تستحق ذلك.

اعتبرها من الشخصيات المؤثرة في الحركة النسوية منذ 30 سنة، ودخلت هذا المجال منذ الصبا خلال كتاباتها الرشيقة في الجرائد والتزامها بكتابة العمود الأسبوعي رغم ارتباطها بالدراسة والامتحانات.

وهذا ما صقل موهبتها وجعلها تقدم على العمل التطوعي والاجتماعي بكل محبة. وهي ابنة لأسرة عريقة، تشربت العلم والمعرفة من والديها.. وبدورها تعمل على غرس ذلك في بناتها.

وأعتقد أنها استطاعت بفضل تركيبتها المميزة أن تساهم بقدر كبير في إرساء حركة الثقافة في المجتمع من خلال مشاركاتها المتميزة في المعارض والندوات وفرضت احترامها على المجتمع وتحديداً على الرجل بفضل التعامل الجاد والرصين فهي «أخت رجال كما يقال»..

ورغم مرور السنوات مازالت تأخذ بالنصيحة وتسمع النقد وتطلب الاستشارة لذلك هي نموذج مشرف للنساء الإماراتيات المنفتحات على المجتمع ولكن بخصوصية أهل المنطقة.

أمينة عماري