دعم المواهب الشابة وتبادل الخبرات والمعارف ما بين مسرحيي الدول الفرنكوفونية والمسرحيين السوريين كان الهدف من وراء مشروع «من أجل الكتابة والإبداع المسرحي» الذي صاغه ونظمه المركز الثقافي الفرنسي في سوريا بالتعاون مع جمعية «كتابات جوالة» وبدعم من بعثة المفوضية الأوروبية.
وقد انطلق المشروع بورشة الكتابة المسرحية التي أُقيمت في مدينة حلب أواخر عام 2004 والتي شارك في إطارها كتاب فرنكوفونيون وعرب، هم: (أوليفييه بي، كريستيان سيميون، وسام عربش، فيليب دوكرو، غوستاف أكاكبو عمرو سواح، جمانة الياسري، حكيم مرزوقي والفارس الذهبي).
وبعد انقضاء عامين من انطلاق هذا المشروع أسفرت التجربة عن إطلاق مسابقة «الكاتب الشاب« وعن إنجاز عرضين مسرحيين يتم تقديمهما تباعا في دمشق وحلب واللاذقية بدءا من الخامس من ابريل الجاري، العرض الأول بعنوان «سر عائلي» عن نص عمرو سواح، إخراج الفرنسية كاترين بوسكوفيتس، تمثيل فدوى سليمان وسعد لوستان.
والثاني بعنوان «الملصق« تأليف فليب دوكرو، إخراج عمر أبو سعدة، أداء: رغد المخلوف، ريم زينو، نسرين فندي، رامز أسود وشادي مقرش.
ما هي آفاق هذا المشروع؟ سألنا مدير المركز الثقافي بدمشق جوليان شوفينيز فقال: يقوم هذا المشروع على تنظيم مجموعة من التظاهرات بهدف تطوير الإبداع المسرحي باللغة العربية ودعم الجيل الشاب الصاعد من كتاب ومخرجين وممثلين والتعريف بنتاجهم في سوريا وأوروبا.
كما يهدف أيضاً إلى التعريف بالكتابات المسرحية الفرنكوفونية في العالم العربي بشكل أفضل، ويشمل هذا المشروع جميع الخطوات المكوّنة لعملية الإبداع المسرحي بدءا من الكتابة فالترجمة والنشر والعرض في مسارح العالم المختلفة.
وأضاف شوفينيز لذلك فقد أطلقنا مسابقة «الكاتب الشاب« في نوفمبر 2005 وقد ترشح للمسابقة عشرون نصا، واجتمعت لجنة القراءة المؤلفة من شخصيات بارزة في المسرح السوري، هم:
حنان قصاب حسن وجهاد الزغبي وماري إلياس ونبيل حفار ونائلة الأطرش و سامر عمران، واختارت اللجنة نص «الحرائق» لهوزان عكو، وسيتم تقديم مقاطع من النص الفائز للجمهور في قراءة وتوضع في الفضاء يقوم بهما الكاتب.
لماذا المسرح بالذات دون باقي الأجناس الأدبية، وهل هذا المشروع مفتوح على بلدان عربية أخرى؟ سألنا المشرف على جمعية «كتابات جوالة» محمد القاسمي، فقال:
المسرح من أكثر الفنون التي تحتاج إلى الدعم في المنطقة العربية فالمسرحيون العرب يعانون الكثير من الحواجز والمعوقات تحديدا الشبان منهم، ومن أجل ذلك أطلقنا هذا المشروع، وكانت البداية من سوريا، ونجري حاليا اتصالات مع بعض المسرحيين اللبنانيين والفلسطينيين لنقل التجربة إلى بيروت وفلسطين.
لماذا اختارت كاترين بوسكوفيتس أن تخرج نص «سر عائلي» وكيف تشعر وهي محاطة بفريق من الممثلين والفنيين السوريين؟
عن هذا السؤال أجابت المخرجة بقولها:
قرأت النص مترجما إلى الفرنسية، واخترته لأسباب فنية بحتة، فهو مكتوب بشكل متماسك، ويعالج مشكلة إنسانية عامة تتعلق بإشكالية صراع الأجيال ممثلة بعلاقة أم بابنها، أما عن علاقتي بفريق العمل فهذه ليست المرة الأولى التي أتعامل فيها مع المسرحيين السوريين.
لقد بدأت علاقتي بالوسط المسرحي السوري منذ خمسة أعوام، قدمت عروضا لهم (الرقص على الأموات، حارث المياه)، وحضرت عددا من المسرحيات السورية، ولطالما كنت سعيدة بهذه العلاقة التي أشعرتني دوما بأنني أقف أمام محترفين، ومدتني بالخبرة.
وفتحت عيني على الكثير من الأسئلة والخصوصيات الفنية. وحول نص العرض المسرحي «الملصق» قال مخرجه عمر أبو سعدة، أعجبني النص كثيرا من الناحية الفنية، وأعجبني الموضوع وأسلوب المعالجة، فقد طرح القضية الفلسطينية من خلال ثلاث وجهات نظر مختلفة ممثلة بثلاث شخصيات:
الأولى أوروبية والثانية عربية والثالثة فلسطينية، وأقام النص حوارا ممتعا بين هذه الشخصيات المتباينة في انتماءاتها الاجتماعية والفكرية والجغرافية.
دمشق ـ تهامة الجندي:
