وَاقفاً كُنْتُ عَلَى حَدِّ الرَّصِيفْ،
حَامِلاً هَمِّي.. الذَّي صَارَ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفْ،
آهِ... يَا هَمَّ هُمُومِي، كَمْ سَتَبْقَى وَاقفاً فَوْقَ الرَّصِيفْ..؟
كَمْ رَحِيْلٌ سَوْفَ يَمْضِي، لَفْتَةَ الوجِهِ اللَّطِيفْ!؟
ــــ
وَاقفاً كُنْتُ.. وَمِنِّي وَقَفَتْ مَرْمَى حَجَرْ،
وَرِياحٌ وَمَطَرْ.. وَطُيُوفٌ وَبَشَرْ..
حَولَنا تُنشِدُ (أَهْوَاءَ) الرِّياحْ..
شَعْرُهَا الأسْوَدُ كَاللَّيْلِ البَهِيمْ،
وَعَلَى ذَاكَ المُحَيّا.. لاح لِي رَسْمٌ قَدِيمْ!
مِنْ رُسُومِ الكِبْرِياء.. وَعَياءٌ وَإِبَاءْ،
خِلْسَةً أرْسَلْتُهَا نَظْرَةَ فًاحِصْ،
عَدْتُ مِنْهَا بَاحِثاً عَنْ وَجْهِ غُرْبَهْ!
فِي بَقَايَا مِنْ صُوَرْ...!
رُبَّمَا يَحْفَظُهَا (أُلْبُومٌ) أَيّامَ الصَّبَابَةْ؟
أوْ تَبَنَّتْهَا خُطُوطٌ.. أو تغنَّاها وتَرْ؟!
أَصْبَحَتْ مِنْ بَعدِ عينٍ
في أمانيَّ أثَرْ؟!
ـــــ
قَرُبَتْ مِنّي قَليلاً ثٌمّ قَالَتْ:
أَنْتَ مِن أَيَنَ، وَمِنْ أَيِّ بِلادْ؟
أَنْتَ مِن أَيِّ مَدِيْنَةْ، أَنْتَ مِن أَيِّ العِبَادْ؟
جِئْتَ مِسْكِيْناً..
تَوَارَى فِيْ سَكِيْنَةْ؟!
كَلِمَاتٍ رَدَّدَتْهَا..
هَلْ تَعِيْ مَعْنَيً لَهَا إِذْ أَرْسَلَتْهَا؟
وَأَنَا مَازِلْتُ وَاقِفْ،
تَتَحَدَّانِي المَواقِفْ، سَاهِمَ النَّظْرَةِ خَائِفْ!!
مَلِئَ الأَفْكَارِ، والأَفْكَارُ شَتَّى
فِي مَتَاهَاتِ العَوَاطِفْ..!
ــــ
مَرَّةً أُخْرَى دَنَتْ مِنِّي وَصَاحَت:
أَنْتَ مِنْ أَيْنَ أَجبْنِي؟
أَنْتَ مِنْ أَيِّ الجِهَاتْ، وَغَداً أَيْنَ سَتَذْهَبْ؟
هَاتِ مَا عِنْدَكَ هَاتْ..
هَلْ مِنَ الشَّرِقِ أتَيتْ..؟
شَرْقِنَا المَشْحُونِ بالآمَالِ وَالآلاَم.. يَا هَوْلَ اللِّقَاءْ،
وَغَداً أَيْنَ سَتَذْهَبْ..؟
أَنْتَ.. يَا أَنْتَ أَجبْنِي،
قَبْلَ أَنْ يَوهِنَ أعْضَائِي السُّكُوتْ،
فَأَمُوتْ!
إِنَّنِي أَرْجُوكَ.. يَا أَنْتَ تَمَهَّلْ،
لاَ تُخَلِّينِي بِغُبْنِي.. والظُّنُونُ السُّودُ ظَنِّي،
فَأَمُوتْ!
ــــ
أَنْتَ لاَ تَذْكُرُنِي؟ قُلِّيْ تَكَلَّمْ؟
فَأَنَا وَعْدُ القَدِيْمَة، عِشْتُ أَيَّامِي يَتِيْمَةْ!
سَلَبَ الضَّعفُ جَمَالِي، فأَنَا اليَومَ دَمِيْمَةْ..
وَأَمَاتَ الهَمُّ عُنْفِي.. وَغَدَا بالْعُنْفُوَانْ..
وَعَلَى قَارِعَةِ النِّسْيَانِ.. وَدَّعْتُ الحَيَاة،
أوَمَا جِئْتُ إِلّى الدُّنْيا يَتِيْمَة؟!
مِنْ هُنَا.. أَرْجُوكَ أَنْ تَأتِي مَعِي،
حَيْثُ كُوخِي،.. ذَلكَ الكُوخُ البَعِيدْ..
نَتَسَاقَى غَصَّةَ الذِّكْرَى..
عَلَى إيْقَاعِ ذِكْرَى!
نَطْرُقُ الأيّامَ نَسْأل، عَنْ فَتَى الفَرْسَانِ عَنْتَرْ،
عَنْ زَهَيْرٍ... عَنْ لَبِيدْ،
وَأنَا عِنْدِي مِنَ الذِّكْرَى نَشيْد..
قَلْتُهُ مِنْ أَلفِ عَامٍ فِي قَصِيْدَه،
غَالَهَا الظُّلُمُ وَلِيْدَه.. مِن زَمَانٍ،
بَاتَ فِي حُكْمِ البَعِيْد!؟
ــــ
قُلْتُ فِيْهَا.. آهِ.. لاَ تَسْأَلُ عَمَّ قُلْتُ فِيْهَا،
كَلمَاتٍ كُلُّهَا فِي النَّقْدِ:
نَقْدِ الأَبْرِيَاء..
وَخُوَاءِ الفُقَرَاءِ..
وَأنِيْنِ الضُّعَفَاءِ..
وَتَنَاوَلْتُ المَعَرِّي.. وَأَبَا تَمَّامَ..
أَمّا المُتَنَبِّي، فَلقَدْ أشْبَعْتُهُ نَقْدَاً إِلى حَدِّ الخِصَامْ!
فَهُمُ كَانُوا السَّبَبْ،
فِي الذِّي أَوْدَى بِآمَالِ العَرَبْ!؟
قَالَ هَذَا: لَمْ أرَ فِي النَّاسِ نَقْصَاً
وَعَلى الدُّنْيَا السَّلاَمْ.
(ولَمْ أَرَ في عُيوبِ النَاسِ نَقْصاً
كَنَقْصِ القَادِرِينَ على التَّمامِ)
وَأَبُو تَمَّامَ قَالَ: السَّيُفُ أَصْدَقْ،
فِي الوَغَى عِنْدَ الصِّدَامِ،
وَعَلى الدُّنْيَا السَّلامْ.
(السَّيفُ أَصْدَقُ إنبَاءً مِنَ الكُتُبِ
في حَدِّهِ الحَدٌ بَيْنَ الجِدِّ واللَّعِبِ)
وَرَهِيْنُ المَحْبِسَينْ...
يَالَهُ ذَاكَ الكَبِيرْ.. يَالَهُ ذَاكَ الخَطِيرْ..
قَذَفُوهُ بِعُيُوبٍ.. وَعُيُوبْ،
شَجَبُوا أفْكَارَهُ حَتَّى الثَّمَالَه..
إِنَّهُمْ مَحْضُ حُثَالَه.. ثَمْ أَفْتَوا بِمُرُوقِه!؟
هَكَذَا، هُمْ يَفْعَلُونَ اليَومَ بِالرَّمْزِ الكَبِيرْ!!
«خَفّفِ الوَطْ ءَ.» وَخَفّفْ مِنْ جُنُونِكْ..
هَذِهِ الأَرضُ سَتَبْقَى،
رَغْمَ زَعْمِ الجُهَلاءِ.. وَادّعَاءِ البُلَهَاءْ،
سَوْفَ تَبْقَى.. مِثْلَمَا أنشأهَا اللهُ تَدُورْ
حُرَّةً عَبْرَ العُصُورْ.. ولِهَذَا:
(سِرْ إِنِ اسطَعْتَ في الفَضَاءِ رُوَيدَاً
لاَ اخْتيالاً على رُفَاتِ العِبَادِ)
ــــ
مَرَّتِ السَاعَاتُ والسَاعَاتُ
لَكنْ لَمْ أُصَدِّقْ
وَفُصُولٌ وَفُصُولٌ لَمْ أُصَدِّقْ،
خِلْتُهَا بَعْضَ دَقَائِقْ.. لَمْ أُصَدِّقْ،
وَمَزِيْجٌ مِنْ ظُنُونٍ وَصُوَرْ..
وَتَنَاتِيْفِ فِكَرْ.. خَالَجَتْ سَاعَاتِ عُمْرِي،
وَهِيَ تَجْرِي..
حَيْثُمَا أَنْظُرُ تَجْرِي.. غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُصَدِّقْ،
فَهِيَ مَا زَالَتْ بقُرْبِي تَتَكَلّمْ..
لَمْ أجِبْهَا.. خَشْيَتِي أَنْ أَتَلَعْثَمْ!
حُجَّتِي مَاءُ سَرَابْ
لَوْ تَكلَمْتُ تَحَطَّمْ..!
آهِ إني لستُ أَقْوى
فَأنا بِالضَّعْفِ مسلوبُ الرُؤى
مِنْ غَيْرِ تَقْوى؟!
ــــ
حَمَلَتْنِي يَالَهَا فَوْقَ الغَمَامِ،
بِحَديْثٍ رَغْمَ مَا فِيْهِ.. مَنَ الأشْجَانِ.. طَابَا،
وتَجَلَّى.. ثُمَّ طَابا،
خِلْتُهُ طَعْمَ مُدَامٍ.. خِلْتُهُ الشَهْدَ المُذَابا!
وَلِذَا.. قَرّرْتُ أَنْ أَمْنَحَهَا بَعْضَ اهْتِمَامِي،
بَيْدَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ وَعْداً أَمَامِي!!؟
غَيْرَ أَكْوَامِ خَوَاطِرْ
حَشَدَتْهَا لِي أيَّامُ غَرَامِي؟؟
(ثُمَ انْقَضَتْ تِلكَ السُنُونُ وأهْلُهَا
فَكَأنَّها وَكَأنَّهُمْ أَحْلامُ).
ــــ
وَعَلى الأَطْلاَلِ أوْقَفْتُ شُجُونِي،
حَيْثُ أطْرَقْتُ إِلى صَوْتٍ يَقُولْ:
((صَارَ طَعْمُ العَيْشِ مُرّاً فِي فَمِي
بَعْدَ أَنْ أَصْبَحْتُ بِالدُّنْيَا عَلِيْمَا))
آهِ مَنْ ... يَأخُذُ عِلْمِي كُلَّهُ
وَيُعيْدُ الطِّفْلَ وَالجَهْلَ القَدِيْمَا))