تشهد الرياضة النسائية في الدولة بداية صيف هذا العام بطولة من نوع آخر حيث يستضيف النادي الأهلي إحدى أهم وأقوى البطولات التي تجمع الأشقاء العرب تحت مظلة الرياضة والتنافس الحقيقي، فقد أعلن قبل أيام عن تفاصيل البطولة التي ستقام في دبي لكرة السلة للسيدات والتي ستجمع نخبة من أعرق الفرق الرياضية العربية للتنافس على لقب البطولة التي تقام تحت رعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين وقد اعتدنا أن نرى سموها تحيط الرياضة النسائية باهتمامها ودعمها اللامحدودين في سبيل نهوضها، وتشجيعها المستمر لاقتحام المرأة الملاعب الرياضية وقد تم الإفصاح عن الفرق المقرر مشاركتها بالإضافة إلى الممثل الرسمي لدولة الإمارات في البطولة فريق النادي الأهلي النسائي لكرة السلة والذي لفت الأنظار إليه في البطولات السابقة التي خاضها الفريق وحقق الفوز على أعرق الأندية التي سبقته بسنوات عديدة وأصبح نداً قوياً لكل من يلعب ضده، بالإضافة إلى مشاركة الفرق الخليجية والأردن ومصر وسوريا وتونس والعراق، ولعل أبرز الفرق المرشحة للمنافسة بقوة فريقا الانترانيك والهومنتمن من لبنان الشقيق فجميعنا يعلم مدى حرفية اللبنانيين في لعب كرة السلة حتى أصبح لبنان سيد السلة العربية.
ولعل أبرز التساؤلات في هذا الوقت تكمن في التكتم من قبل اللجنة المنظمة فيما يخص التغطية الإعلامية للبطولة وأرى أن هذا الأمر سيشكل عائقاً أمامها، اما ان تقام البطولة حسب نظرية الأبواب المغلقة واما ان تفسح المجال لحضور عدسات التصوير وتواجد الاعلام لنقل الحدث بالشكل المطلوب واعطائه حقه من النشر والمتابعة.
ولكن لو نظرنا إلى الأمر بموضوعية نجد أن وجود الإعلام ضروري لإنجاح أي نشاط وتسليط الضوء على فعالياته ليصل إلى الجمهور، وقد استضافت الدولة بطولات جمعت فرقا نسائية خليجية ولكن على رغم الميزانيات التي رصدت لإظهارها إلا إنها لم تصل أصداؤها خارج أسوار الملعب، والمدرجات اشتكت من تراكم أطنان الغبار عليها فقدر الحضور النسائي لهذه البطولات بنسبة لم تتجاوز 10 % في يوم الافتتاح فقط أما طوال أيام البطولة فكانت الفرق تلعب وسط صمت الكراسي الخالية.
والخطوة التي أقدم عليها منظمو البطولة النسائية لكرة القدم في أبوظبي كانت في محلها بحيث سلط الإعلاميون عدساتهم على مجريات البطولة دون الخروج عن الضوابط والأعراف، فلم نشاهد لاعبة إماراتية ظهرت بشكل غير مرض أمام الكاميرات أو الجمهور فقد تقيدت اللاعبات بلباس طويل حسب الأعراف والعادات أما الفرق المشاركة الأخرى فقد ترك المنظمون لها حرية اللباس وهن في الوقت ذاته يمثلن أوطانهن ولا أعلم سبب فورة البعض على ظهورهن بهذا الزي، هنّ لسن إماراتيات ولن نفرض عليهن لبس ما يحلو لنا، وأنا أتحدّى أي معارض يدّعي أنه رأى لاعبة إماراتية تلبس الشورت!، وقد رفض بعض المعارضين تساهل اللجنة المنظمة في مسألة زي المشاركات من الدول العربية الشقيقة وقالوا بأن نفرض عليهن لباسا موحدا، ولكن لو فرضنا على ضيوفنا في البطولات النسائية الرياضية لباسا معينا لكان من الأولى أن ترتدي ماريا شارابوفا ومارتينا هينغس الحجاب قبل المشاركة في بطولة التنس السنوية!. مشكلة مجتمعنا أنه لم يتقبل بعد رؤية اللاعبة المحترفة وليست الممارسة التي تكتفي بحصص الأيروبيك في الأندية النسائية أو اللعب على سبيل التسلية. الرياضة النسائية مشروع طموح يجب أن نسعى إلى تشجيعه ودعمه لكي نرى الفتاة الإماراتية تمثل دولتنا في المحافل الدولية وتحصد الألقاب دون أن تتخلى عن أساسيات مجتمعنا المحافظ على عاداته وتقاليده. لندعم الرياضة الإماراتية بكل شرائحها ولنتفهم دور المؤسسات الرياضية في بناء قاعدة رياضية صلبة تهتم بالمرأة وتسعى إلى تثقيفها رياضياً.
نمتلك العديد من المواهب الطموحة التي أوصلت الرياضة الإماراتية إلى منصات التتويج، والانتخابات التي جرت العام الماضي في الاتحادات الرياضية خير دليل على مدى الطموح الذي تملكه المرأة الإماراتية وقدرتها في التغيير، وفي النهاية نتمنى لفريق الأهلي النسائي كل التوفيق في البطولة المرتقبة.