معروف عن الأندية الإيطالية التمسك بمبادئ راسخة لا يحيدون عنها مهما كانت العواقب، وخصوصاً انتهاج الخطط الدفاعية. من ذلك ما فعله كارلو أنشيلوتي مدرب ميلان عندما تخلَّف بهدف أمام برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على أرضه، فأدخل مدافعاً صريحا هو لاعبه الوفي باولو مالديني ـ وكم عمر مالديني عجوز الكرة الإيطالية؟!..إنه يصل سن الثامنة والثلاثين خلال أشهر قليلة.
وماذا فعل أنشيلوتي عندما فشل العجوز المخضرم في تعديل مسار المباراة لصالح فريقه؟.. أشرك مدافعاً تقليدياً آخر وهو العجوز البرازيلي كافو 50 سنة، بديلاً للشيخ الهولندي ياب ستام «33 سنة». ومثلهم في ذلك مثل الكرة الإيطالية، كان مالديني وكافو رائعين في زمانها في حقبة الشباب ـ وكما يقول أحد الخبراء، لا يمكن الفوز بالبطولات بواسطة السمعة فقط.
والكرة الإيطالية حالياً أشبه بمتحف الشمع الذي يؤرخ ويوثق الأفكار الدفاعية البالية التي انتهجتها الكرة الإيطالية حقباً طويلة.
والآن ماذا يقول ميلان عن لاعبه السابق فرانك رايكارد الذي يقود حالياً فريقاً يزخر بالإبداع والمغامرات الهجومية، ومازال رايكارد يطالب لاعبيه بالمزيد من الطلعات الهجومية إلى الأمام وخصوصاً من لاعبه لودفيج جولي الذي التزم بالنصيحة تماماً، وبالفعل استفاد من إحدى تمريرات الساحر رونالدينيو داخل منطقة الجزاء وخطف هدف الفوز لبرشلونة.
ورونالدينيو لاعب معجزة تطيب مشاهدته وهو غير قادر عن أداء الألعاب العادية، حتى إن قصد ذلك وعلاوة عن جائزة أفضل لاعب في العالم التي منحه إياها الفيفا مرتين منذ انضمامه إلى برشلونة عام 2003، وحصل على لقب أفضل النجوم من الناحية التسويقية الذي منحته له إحدى شركات التسويق الألمانية وهو لقب لا شك أنه أغضب كثيراً عباقرة نادي ريال مدريد الذي ظن أنه مسيطر على هذه الصفة بواسطة نجمه الإنجليزي ديفيد بيسكوم.
لكن حسب تقرير الشركة الألمانية فإن شباب رونالدينيو وإنجازاته الأخيرة مع البارسا جعلت منه الأكثر جاذبية من الناحية التسويقية.
إذاً، لم يفقد ريال مدريد لاعباً عبقرياً مفضلا عليه ديفيد بيكهام صيف 2002 بعد ختام المونديال، وذلك عندما أعلن مدير لم يذكر اسمه «كسبنا ود قارة آسيا بالكامل بسبب بيكهام، ورونالدينيو هو من القبح بحيث أنه قادر على إفشال تسويق أي ماركة تجارية».
ومن الواضح الآن أن الريال فقد المعركة التسويقية لصالح البارسا مثلما فعل معه كروياً ـ صحيح أنه ساهم كثيراً في جعل ريال مدريد الفريق الأكثر نمواً في العالم من الناحية المادية ـ إلا أن جميع الأنظار متجهة حالياً نحو برشلونة وفيه يبدو رونالدينيو هو الصفقة الأنجح وهو الفائز بكأس العالم في سن الثانية والعشرين. وقد يوازي إعجاز الأسطورة بيليه في حالة فوزه بالمونديال في ألمانيا، وحتى بيليه لم يصل إلى ما وصل إليه روني البرازيل تسويقياً عندما كان في مثل سنه. وباختصار فإن ظاهرة رونالدينيو يسهل جداً أن تتحول إلى الأعظم على العالم لا من حيث الشهرة ولا الثروة التي يستحق كل جزء منها.
صحيح كذلك انه لم يحقق شهرته التسويقية فقط بممارسة الكرة والتألق في ملاعبها، من خلال التزامه ببرنامج دقيق حددته له الشركات الراعية.
أما رونالدينيو فاشتهر خلال فترة مشاركته مع باريس سان جيرمان الفرنسي بأنه موهبة فذة إلا أنه «بلاي بوي» غير ملتزم، لكن يبدو أنه كان يلعب في المدينة الخطأ، وربما لم يواجه مثل هذه الصفة عندما كان لاعباً في صفوف مانشستر يونانيتد مثلاً. وللتاريخ نذكر أن مانشستر لم يدخل طرفاً مزايداً في صفقة انتقال رونالدينيو من باريس سان جيرمان كونه لم يبد رغبته في ممارس الكرة بالملاعب الإنجليزية معلناً رغبته في الذهاب إلى برشلونة.
وبالفعل صدق حدس رونالدينيو الذي يكفيه أنه اللاعب الذي انتشل النادي من ورطة كروية ومالية كادت أن تودي به إلى فريق يحلم أمثال البرتغالي ديكو والأرجنتيني الشاب ميسي باللعب في صفوفه، والآن الراية في يد النجم الذي وصفته آسيا بأنه قبيح. وعن ذلك يقول: «قد أكون قبيحاً لكني أعتقد أنني أتمتع بسحر خاص».
محمد سيف النصر
