أخيرا وليست المرة الأخيرة التي يحط فيها الفرنسي برونو ميتسو رحاله في بلادنا، ولكن العودة هذه المرة جاءت نتيجة رغبة اتحاد الكرة بتولي ميتسو مهمة الإدارة الفنية لمنتخبنا الوطني خلال الفترة القادمة والتي ينص أحد بنود العقد فيه على أن يبقى ميتسو مدربا للأبيض حتى يونيو 2008

وذلك بهدف الوصول إلى استقرار فني طوال هذه الفترة تأمل من خلالها أسرة كرة القدم الإماراتية أن يحقق منتخبنا الأبيض نتائج إيجابية تعيد إليه شيئا من بريقه »الخافت« منذ عام 1997 عقب مشاركتنا الأخيرة والوحيدة في بطولة العالم للقارات التي أقيمت في المملكة العربية السعودية آنذاك.

وبلا شك أن برونو ميتسو واحد من الأسماء اللامعة في منطقتنا لا سيما وأنه قدم نفسه إلينا كما غيرنا من البشر عبر منتخب رائع في كأس العالم 2002 أتى به ميتسو من أدغال أفريقيا اسمه منتخب السنغال فصوبت العيون ناظرها تجاه صاحب الشعر »الذهبي«

ولكن عين الإمارات وحدها التي أوقعت بميتسو وبــ »غمزة« بنفسجية وصل المدرب بفريق العين إلى سدة الفرق على الصعيدين المحلي والقاري فأصبح كلاهما أشبه بعلامة فارقة فوق بساط كرة القدم الاسيوية .

ومن الطبيعي أن يلفت النجاح الدائم الذي يحققه ميتسو الأنظار إليه ولذا نجد أن العروض تنهال عليه من كل حدب وصوب قاصدة من خلف ذلك التعاقد أن تأتي البطولات مع هذا المدرب والذي أصبح يجسد بحالته تلك عند »كثير« أنه يحمل عصا سحرية تمكنه من صيد البطولات والتي تستحق تلك الدولارات »الكثيرة« المدفوعة له.

هنا نقول بل ونعترف أننا جميعا حينما شاهدنا الإبداع »الميتسوي« مع العين ولامسناه على أرض الواقع والذي بلا شك ساعدته الإمكانيات الكبيرة التي يملكها ناد بحجم الزعيم أعجبنا بهذا المدرب ووصفناه كلنا آنذاك بــ »القدير« إيمانا منا بأن المادة عامل مساعد وقوي ولكنها ليست كل شيء

ومن هذا المنطلق لابد من الإشارة إلى الفكر الفني للمدرب ميتسو والذي مهما اختلفنا في طرح نظرياتنا حوله إلا أننا نتفق بنجاحه في كافة المحطات التي وصل قطاره إليها ودعونا نبتعد في تقييمنا لفترة إشرافه على فريق الاتحاد السعودي سيما

وأن المدرب لم تتجاوز مدة تدريبه للفريق عن الشهر (قال ان مدة العقد بناء على اتفاق مع منصور البلوي رئيس النادي السعودي). عموما نحن نعيش الآن حالة من الشعور المتفاوت بل متناقض إن صح التعبير، فبين رغبة قديمة بأن ميتسو هو الرجل الأنسب للإشراف على منتخبنا الوطني في المرحلة المقبلة

وبين خوف »تغلغل« إلى أعماقنا من »عودة حليمة إلى عادتها القديمة« قبل فوات الأوان وهذا الأوان لا نعرف موعده حتى الآن، وما هذا الشعور الذي يخالجنا إلا عطف على رحلة ميتسو السندبادية بين البلاد والعباد وفي كل مرة ينتهي العقد بــ »مزاج« ميتسو وبرغبته.

دعوة للتفاؤل

دعونا نترك الماضي وننسى ميتسو و»عقوده« إيمانا بضرورة منح الثقة لرجال الاتحاد في الفترة القادمة وللمدرب أيضا وللاعبين سيما وان الهدف المقبل يمثل »التحدي الأكبر لنا« كما أشار ميتسو والذي قال أيضا بمجرد أن وطأت قدماه أرضنا »أتمنى أن نتكاتف جميعنا في المرحلة المقبلة ومعنا الإعلام..«

خاصة وأن أحد الأهداف المنشودة تقام فعالياته على أرضنا وبين ظهرانينا ومن المؤكد أن نيل لقب الخليج أمر في غاية الأهمية كما أن تلك الأهمية تنسحب إلى ضرورة التأهل لنهائيات كأس الأمم الاسيوية وليس هذا فقط بل المنافسة على اللقب الاسيوي.

ومن هنا لابد أن نقف جميعنا صفا واحد مؤيدين لمنتخبنا الوطني وقوة معنوية يجب أن توضع في الخانة الصحيحة حتى نصل بسفينة الأبيض إلى شاطئ الطموحات لأن الوقت حان للتخلي عن الأحلام ولا بد من معايشة واقع »البطل« فالإمكانيات لدينا ورغبة الانتصار تتملكنا لذا لابد أن يكون الأبيض هو البطل القادم.

إذ يعد ميتسو أمنية تحققت لكثير من محبي »الأبيض« نسبة إلى الإيمان المطلق بقدرات هذا المدرب، والواقع يشير إلى ضرورة وجود مدرب كفء لإدارة منتخبنا فنيا ..

ولكن يبقى السؤال مطروحا ماذا لو لم يحقق ميتسو ما عجز عنه من سبقوه؟.. لا أحد يمكنه الإجابة الآن وتترك تلك الإجابة للزمن القادم، ولكن في المحصلة النهائية يبقى ميتسو واللاعبون هم فرس الرهان في الفترة القادمة على أمل أن تعود كرة الإمارات إلى وضعها التنافسي الطبيعي.

عمر جمعة