لاشك أن إطلاق كتاب جديد فرحة كبيرة للكاتب والناشر والقارئ على حد سواء، وكلما ازداد تميّز الكتاب ازداد تميز الفرحة حتى ترقى في حالات بعينها إلى مصاف النشوة الثقافية التي تخرج من نطاق الخصوصية إلى العموم.
وتجتاز أفق المحلية بل حتى الإقليمية إلى أفق العالمية الأرحب، خصوصا إذا ساهم الكتاب في تطوير الفرص الإنسانية الواسعة وتعزيز مبدأ التعايش وهدم الجدران الاصطناعية التي يقيمها البعض بين الأمة والأخرى وبين الدين السماوي والآخر وبين الحضارة والثانية؟.ويحق اليوم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يحتفل بكتابه «رؤيتي ـ التحديات في سباق التميّز» مثلما يحق الشيء ذاته لناشري الكتاب وهما المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت.وموتيفيت للنشر ـ دبي، وقراء هذا الكتاب المتميز في كل الوطن العربي ولجميع من تساءلوا عن «الأسرار» الكامنة وراء النهضة في الامارات ودبي بعدما باتت محل فخر العرب والمسلمين جميعاً، وكل من يتمنى الخير والازدهار للعرب والرفعة والتقدم .
والكتاب في متنه كتاب عن التنمية والتطوير والإدارة والتميز الذي لا يعرف الحدود، لكن من يقرأ هذا الكتاب جيداً سيكتشف أنه احتفال كبير بأهل الامارات مواطنين كانوا أو مقيمين، وبأهل دبي.وبكل من ساهم في صنع هذه النهضة المدهشة، وبقدرة الإنسان العربي على الإبداع، ومقارعة التميز في مراكز التميز الدولية المعروفة بتميز مماثل جعل دبي والإمارات مركزاً دولياً للامتياز والريادة وقهر المستحيلات، تحوّلت فيه الرؤية إلى حقيقة والحقيقة إلى امتداد لحلم أبعد بكثير لعله يتحول هو الآخر إلى رؤية تساهم بصنع عصر تنموي عربي إسلامي ذهبي جديد.
على الرغم من أن الكاتب يسكن أهل الإمارات ودبي«الجزء الألصق بالقلب» لكنه يجزم بأن جميع العرب فيه، وينتقل في غير مقطع من الكتاب من الخاص (دبي) إلى العام (الإمارات) فالأعمّ (العرب) ويعود في غير مكان آخر فيعكس اتجاهه وكأن الكل امتداد واحد. ولذا نعتقد أن هذا الكتاب احتفال بالعرب جميعا ودعوة لصحوة تقوم على الإيجابية والتنوّر والتعايش كما يتضح من المقطع الآتي : «أحب لإخواني وأخواتي في العروبة ما أحبه وأريده لإخواني وأخواتي في الإمارات. أريد لهم الوصول إلى مستويات الدول المتقدمة. أريد لهم أن يأخذوا بزمام الأمور.
أريد لهم الامتياز في كل شيء، وأريد لهم الريادة. هذا ما نحاول الوصول إليه في الإمارات ودبي عبر الإنجازات التي أعاننا الله على تحقيقها والإنجازات الأكبر التي نعمل على تحقيقها بإذنه تعالى، وكل هذا يدعو إلى الفخر ولكن لن يكتمل الفخر ولا الاعتزاز ما لم يعم الخير والإنجاز والامتياز كل العرب. وتستوقف القارئ الحالة الوحيدة التي يعرب فيها الكاتب عن حزنه وسط بحر من الإيجابية والتفاؤل.
وهي عندما يتحدث عن الأمة العربية لكن التوقف عابر وسرعان ما يعود الكاتب إلى موقعه الطبيعي الذي يشعّ بالتفاؤل والإيجابية: «أكثر ما يحزنني هو حال هذه الأمة، وأرى الحزن يزداد بسبب واقع محزن، فيخففه التفاؤل بمستقبل سعيد وأقول لنفسي وللآخرين :
كل هذا اليأس والتشاؤم والخوف عابر عبور الغيمة الوحيدة في السماء الصافية». ومن يعرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يعرف جرأته في الطرح والمعالجة وابتعاده عن التعميم وميوعة المواقف لذا لا يطرح مشكلة إلا حدد جذورها وأصولها، ولا تجد في كلامه أو مواقفه مجاملة لأحد أو إرضاءً لغير الله عز وجل ثم لضميره كما في المثال الآتي:
«هذا التشتت العربي الدائم غير طبيعي. الطبيعي أن نكون كتلة واحدة، لكن لن نستطيع تحقيق هذا الهدف إذا ظلت الصغائر تتصدّر الكبائر وإذا ظل السلبي يتقدم الإيجابي. أزمة العرب اليوم ليست أزمة مال أو رجال أو أخلاق أو أرض أو موارد فكل هذا موجود، والحمد لله.
ومعه السوق الاستهلاكية الكبيرة وإنما أزمة قيادة وأزمة إدارة وأزمة أنانية مستحكمة. نَعَم، إنها الأزمة الطبيعية التي يفرزها إعلاء حب كراسي الحكم على حب الشعب، وتقديم مصلحة الفرد ومصيره على مصير الوطن ومصلحته، ووضع مصالح الجماعات والشلل المحيطة بالقائد فوق مصالح الناس. إنها تسخير الشعب لخدمة الحكومة بدلا من الوضع الطبيعي المعاكس».
أنشودة دبي
الكاتب شاعر معروف له ديوانان منشوران هما «ديوان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم» 1990 و «ديوان الأمسية» 1997 ومرثاة في شقيقه الشيخ مكتوم بن راشد الذي توفاه الله مطلع العام الجاري ترقى إلى مصاف الأدب العالمي بقوة تعبيرها عن فداحة المصاب وقدرتها على النفاذ إلى القلب.
إضافة إلى قصائد أخرى لم يجمعها بعد في ديوان جديد، لذا لم يأت إدراج قصيدته «ملحمة الإمارات» (ص 86، 87) مفاجأة لمن يعرفه شاعراً، ولم يكن غريباً أن تترك لغة الشعر والخيال بصمات قوية في أماكن شتى من الكتاب حتى وهو يتحدث عن الإدارة والقيادة والقرار وما يتوقعه من دبي في المستقبل وما تتوقعه منه .
وتستوقف القارئ مقاطع عدة في الكتاب تبدو له في حالات بعينها أقرب إلى الشعر المنثور منها إلى لغة الشرح والبيان، لكن الجزء الذي تتسمر العينان فيه هو «الامتياز في التعايش» الذي يرد في القسم الأخير من الفصل العاشر «مفهوم الامتياز في رؤية دبي التنموية»، إذ أزاح الستارة فيه عن مشهد أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع ووصفه بصور شعرية غاية في الشفافية.
ولعل العواطف جاشت في صدره بعد ذلك فتحوّل الجزء، أو أغلبه، إلى أنشودة منثورة احتوت ما يمكن اعتباره أجمل ما قيل في دبي وأهلها، ومن بين أبدع ما كُتب عن التعايش والامتياز والحضارة، ونقول «الأنشودة» لأنها لغة مكتوبة لكن الوصف الأكثر دقة لها هو السيمفونية فهي تبدأ بحركات هادئة متناسقة ثم تجمع أصوات عزف الأدوات الموسيقية الأخرى.
وتصدح في وحدة مؤثرة حتى إذا وصلت إلى مرحلة معينة جمع إلى الموسيقى الغناء الكورالي وأبقى الانشداد والتوتر العاطفي حتى النهاية. ومن الطبيعي وسط هذا التفاعل العاطفي النابع من القلب أن يتوقف الزمن وتتلاشى الفروق بين الدهور تارة وتجتمع تارة أخرى ويصبح الزمن امتداداً واحداً، لذا جاء الانتقال من دبي إلى قرطبة انتقالاً عفوياً.
ومثله الدخول في زمن والخروج من زمن آخر مختلف تماماً، ثم التصدي لواحدة من أصعب تقنيات الكتابة الرفيعة وهي المقابلة كما في الحالة المشار إليها بين دبي وقرطبة : أنصتوا جيدا :
روح دبي
«يوجد شيء في دبي أشعر به وأنا أسير أو أسوق سيارتي في شوارعها وحدي في كثير من الأوقات، لكن لا أستطيع لمسه لمس اليد أو التعبير عنه بوضوح. إنه مثل شفافية الفجر أو أطياف الليل. ربما قلت إنه «روح دبي». إذا سئلت ما الذي أعنيه لربما قلت إنه مزيح من روح أهلها وروح المدينة .
عندما يبتسم الإنسان لنفسه فمن السهل أن يبتسم للآخرين. هكذا هم أهل دبي. أول طريق الابتسامة انتزاع الطاقة السلبية من صدور الناس واقتلاع اليأس والإحباط. هذا يحدث عندما يؤدي الإنسان عملاً مجدياً يحمل إليه الفرح والافتخار. إذا حدث ذلك فسترتفع معنوياته وسيكون لطيفا مع نفسه ومع الآخرين وسيضيف إلى عطلة الأسبوع كل أيام عمله .
من يعش في دبي يظل في دبي. حتى عندما يترك البعض دبي إلى مدينة أخرى فإن قسماً منه يظل في دبي لذا كثيرون يعودون.
أسمع قصصاً عن أشخاص ذهبوا إلى كندا وأوروبا وأميركا ثم عادوا بعد سنة أو اثنتين وأولادهم أسبق منهم في الرجوع. البعض بدأ معنا بداية متواضعة وارتقى إلى العالمية في الأعمال والاستثمار واشترى الشركات الكبيرة.
والبعض اكتسب في دبي خبرات عالية مطلوبة في دول أخرى فقبل عروضاً مغرية ومناصب عالية ومع ذلك أمّنوا إدارة استثماراتهم في الخارج وتركوا مناصبهم العالية هناك وعادوا.لماذا يا ترى يوجد ود في دبي، وألفة . يوجد تسامح يحترمه الجميع وتقاليد يحترمها الجميع . يوجد احترام للذات والآخرين . يوجد اتزان وامتياز وحضارة . قرطبة كانت هكذا .
يستطيع المرء أن يسير في شوارع دبي وحاراتها في أي وقت يشاء. إذا التفت السائر خلفه فلعله يريد رؤية الأنوار البعيدة في أفق المدينة، أو البحث عن وجه يعرفه لكن ليس للتأكد من أن نشالاً أو سارقاً سيغافله كما يحدث في بعض شوارع عواصم الدنيا.
البعض يعود إلى دبي لهذا السبب . يوجد أمان في هذه المدينة . قرطبة كانت هكذا . دبي مدينة عربية الحضارة عالمية التطلع والمفهوم والامتياز . قرطبة كانت هكذا .
أعظم ما في الحضارة العربية الأندلسية ليس قصر الحمراء أو مسجد قرطبة الكبير أو مدينة الزهراء أو قصر اشبيلية ، بل لأنها قدمت للإنسانية النموذج الفريد الذي عرفه العالم حتى الآن على إمكان تعايش الحضارات والأديان وتعاون الجميع لصنع الامتياز.التنوع هو الذي يعطي الحضارات مذاقها المتميز. التنوع الكبير الموجود في دبي هو أحد أسرار سحر دبي، وقرطبة.
هذه الخلطة في مكان آخر يمكن أن تكون شيئاً مختلفاً تماماً. نحن أيضاً بعد ألف عام من زوال الخلافة في حاضرة الأندلس نقدم نموذجاً متجدداً على إمكان تعايش الحضارات والأديان والتنوع والاختلاف وتعاون الجميع لصنع الامتياز في كل شي».
أكبر فريق عمل في العالم يضع الكاتب حضارات العالم في موقع المقابلة والقياس ليشرك القارئ في الاستنتاج بأن معظم الحضارات التي عرفها التاريخ لم تعمّر طويلاً ولم تترك بصماتها المستديمة في المسيرة الإنسانية لكن بعض هذه الحضارات يصبح متميزاً إذا تمكنت أمة بعينها من استيعاب الحضارات الأسبق ثم عبور الجسور القديمة إلى آفاق جديدة من التطوير والتميز، ثم يسأل:
ومتى فيجيب : عندما يتحول شعب بكامله إلى فريق عمل واحد . نحن اليوم في الإمارات هكذا، ونحن اليوم في دبي هكذا .
ومتى أيضا عندما يرحم الله شعبا فيرسل فيه قيادة متميزة واعية تطلق عقال الحرية والتميز والإبداع والتطوير لدى المتميزين والمبدعين والمطورين . ويرى الكاتب في إشارة واضحة إلى الحضارة العربية الإسلامية أن هذه هي عموما معادلة صنع التطور والحضارة وسرها الكبير إذ تكفي خمسون سنة من الإبداع والتميز المكثّفين لدفع أمة بأسرها ألف عام .
لكن الإبداع في رأي الكاتب ليس عطية من أحد بل اكتساب يصل إلى حد الانتزاع لأنه تتويج لعمل متميز يكلله نجاح لا يستطيع فرد واحد مهما علت مرتبته تحقيقه. من يستطيع تحقيق مثل هذا النجاح فريق العمل .
فالنجاح في هذه الحال نجاح للمجموعة كلها والفشل فشل للمجموعة كلها والحلقة الضعيفة تُضعف السلسلة كلها مهما تكن قوتها. «جميعنا يجب أن يشترك في السباق»، يقول الكاتب، «لذا يجب أن يعرف كل عضو في كل فريق أن نجاح عمل فريقه يتوقف على نجاحه.
وأن نجاح فريقه أساسي لتمكين كل فرق العمل الأخرى من النجاح. يجب أن تعرف الإدارة أن إخفاقها في حشد طاقات كل فرق العمل لتحقيق الأهداف المرسومة سيؤدي إلى فشل عمل كل الفرق وستكون هي على رأس هذا الفشل، ويجب أن يعرف القائد أنه إذا لم يتقدم الجميع ويوجّه الجميع في عملية البناء فلن يتحقق النجاح».
قادة كثيرون حققوا نجاحات كبيرة ثم خرجوا إلى الناس يرفعون علامة النصر وكأنهم الوحيدون الذين صنعوا هذا النجاح، وقادة كثيرون فشلوا وحمّلوا الآخرين مسؤولية الفشل لكن الشيخ محمد بن راشد ليس أحد هؤلاء فمن الصفات التي يحددها للقائد: أن يتحمّل المسؤولية ويقوم بها على أكمل وجه فهذه صفة من أكثر الصفات التصاقاً بالقائد وهي أن يواجه الأخطاء بشجاعة ومهما تكن العواقب .
ويقول: أنا القائد، كل الأخطاء أخطائي وكل النجاح للفريق. إن القائد من يواجه المسؤولية لا من يتهرّب منها؛ إنه يتمتع بها ويبحث عنها ويؤمن بها ويتحمّل تبعاتها كاملة .
لا يوجد في العالم اليوم من يشكك بالنجاحات المدهشة التي تحققت في الإمارات ودبي، ولا خلاف في عقل الملايين في شأن من يقف وراء الانجازات الأحدث في دبي لكن الكاتب ينأى بنفسه عن إدعاء كل الفضل ويؤكد للجميع وبالتواضع الشديد المعروف به:
صحيح انني أدير وأوجّه وأخطط وأساهم في التنفيذ لكن أريد هنا أن أؤكد للجميع أن محمد بن راشد لم يكن يستطيع القيام بأي شيء لولا الثقة التي وضعها إخواني فيّ ولولا تأييدهم ودعمهم المستمر. محمد بن راشد ما كان يقدر على فعل أي شيء من دون فرق العمل التي يقودها ومن دون دعم القطاع الخاص.
أنا لم أحقق بذاتي كل هذا النجاح؛ هم الذين حققوه. من أقصد بـ «هم» كل فرد في كل قسم من كل دائرة حكومية، وكل تاجر في القطاع الخاص وكل ناشط فيه وكل من أسهم معنا في تحقيق ما سبق من أهدافنا في أي قطاع أو مكان وُجد فيه.هذا هو فريق البناء الذي يقف وراء النهضة المتميزة في دبي والإمارات .
إنه ليس أكبر فريق عمل في العالم بل من أنجح فرق العمل الكبيرة في العالم : وعندما تتضافر كل الخبرات والمهارات وتتناسق وتيرة العمل ويتحقق التكامل فإن الناتج ليس مجموعة من فرق العمل ذات الأداء الفعال، وليس مجرد إدارة فعالة بل فريق عمل واحد. لدينا في دبي اليوم فريق من هذا النوع.
إنه أكبر فريق عمل في الشرق الأوسط لكن وراء هذا الفريق فريق أكبر هم أهل دبي كلها لذا لن أتردد في القول إن لدينا أكبر فريق عمل من نوعه في العالم.
ما هو المستحيل عندما يتوافر لبلد ما مثل هذا الفريق ما هو المشروع الذي لا يستطيع مثل هذا الفريق تنفيذه وتحقيق النجاح فيه أليس هذا هو الفريق الذي يمكن أن يقول: سننفذه وسنحوّله إلى واقع وسنحقق له النجاح فقولوا لنا ما هو المشروع الذي تريدونه؟
وماذا وراء النجاح أيضاً وأهم عناصره البشر. »إن وجود هذا العدد الكبير من المبدعين ذوي الكفاءات العالية المدفوعين بالرغبة والتصميم على تقديم الأفضل على رأس فريق العمل أو في صفوفه دليل على نجاح سياستنا في تطوير الموارد البشرية، وسنستمر في وضع هذا الهدف في رأس أولوياتنا انطلاقا من إيماننا بأن أبناء وبنات الإمارات أغلى ما في وطننا، وهم ثروتنا الحقيقية ومفتاح نجاحنا في الحاضر والمستقبل.
«فارس الخيل والتنمية يبدو واضحا من التسميات التي اختارها المؤلّف للأجزاء الخمسة في كتابه بأنه يعتبره في المكان الأول كتابا عن التنمية إذ أطلق على الجزء الأول اسم : نبض التنمية، وعلى الثاني: مقوّمات صناعة التنمية، والثالث: التنمية في سبيل البقاء، والرابع: الامتياز في التنمية فيما اختار للجزء الخامس اسم:
الطريق إلى المستقبل لكن الفصل الوحيد الذي يحتويه هذا الجزء (سباق الأمم والشعوب) يركز في أهم أجزائه على التنمية ومستقبلها بل انه نظر إلى جانب مهم بعض القضايا العامة التي طرحها بجرأة (مثل الديمقراطية والعولمة والسلام) بمنظوره التنموي كما يتضح في نهاية القسم الخاص بالديمقراطية:
»نحن نعتقد أن كل الأصوات يجب أن تعلو على صوت المعركة ما لم يكن الهدف هو الدفاع عن وجود الوطن لكن هذه المقولة الشائعة في كثير من الدول العربية لم تأت من فراغ. لهذا أعتقد أنه على من يريد للعرب الديمقراطية أن يريد لهم أولاً شيئين آخرين: استمرار السلام لكي يتحول الإنفاق العسكري إلى الإنفاق المدني، وتحقيق التنمية الصحيحة لكي تكون للناس مصلحة في ضمان استمرار السلام .
فارس الخيل
ويتسم الكتاب بسلاسة عجيبة وبساطة أكثر عجباً حتى عندما يناور الكاتب بكلماته المختارة بعناية حول قضايا معروفة بجفافها وصعوبة هضمها واستيعابها، لكن في الكتاب فضاء واسع يكاد يشكّل كتاباً قائماً بذاته تحدث فيه عن تاريخ الإمارات ودبي، وسنوات الغوص والشدّة والمعاناة الكبيرة بعد انهيار تجارة اللؤلؤ، والبدايات التي شهدت نهوض دبي على يد فقيدها الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيّب الله ثراه .
والمعروف عن محمد بن راشد أنه من أكبر المهتمين بالخيول في العالم وخيوله تحصد الجوائز العالمية بالعشرات، لذا فإن وجود فصل كامل عن الخيل في هذا الكتاب (الساسة والسياسة) مفاجأة ممتعة لمن يريد أن يعرف شيئاً عن الخيل بكلمات فارس دولي مشهور، إضافة إلى أن الكاتب يشرح باستفاضة مناسبة أسباب تعلقه بالخيل.
ويكشف بعض الأسرار المتصلة بها، ولعل القارئ يكتشف بعد ذلك السر الكبير الذي جعل فارس الخيل العربي بلا منازع فارس التنمية العربية بلا منازع.
التنقيب في العقول المرأة
ما ذكرت كلمة «شباب» في هذا الكتاب إلا قصدت بها فتيات الإمارات وفتيانها، وما جمعت بالأغلبية بل بالشمول لذا أرجو من القارئات الكريمات ألا يعتبرن ذكرهن في هذا القسم حاشية لفصل سجلت فيه بعض خواطري عن الأهمية الحاسمة التي تنظر بها قيادتنا إلى الطاقة البشرية في الإمارات، فكل ما في الأمر أن لديّ بعض الملاحظات التي أرغب في إضافتها وأعتقد أن هذا مكان مناسب.
منذ مدة طاف وفد من الإعلاميين الأميركيين بأقسام مدينة دبي للإنترنت خلال زيارة للمنطقة كانت الأولى من نوعها. وبما أن كثيرين في هذا العصر الذي نطلق عليه أحياناً اسم «عصر المعرفة» لا يعرفون عنّا أبسط الحقائق أو ربما استقوا معلوماتهم من التراجم المتجنيّة أو المنقوصة فقد سأل الوفد إن كانت المدينة تسمح بتعيين المرأة. ولما قال لهم المسؤولون إن 52 في المئة من الموظفين في المدينة نساء دهش الوفد واستغرب.
أنا أيضاً استغربت. لدينا وضع خاص في الإمارات أحد مظاهره ارتفاع كبير في نسبة المنتسبات إلى الجامعة مقارنة بالمنتسبين. فعدد كبير من الذكور يسافر إلى الخارج للدراسة أو ينخرط في سوق العمل مبكراً وتجتمع أسباب كهذه إلى أسباب أخرى فتؤدي إلى استمرار ارتفاع نسبة الإناث عند التخرج لتقترب من أربعة إلى واحد. لهذا استغربت عندما سمعت بالقصة. كنت أعتقد أن نسبة الموظفات في مدينة دبي للإنترنت أعلى من 52 في المئة.
سنحتاج إلى كل الخريجات والخريجين على مدى السنوات العشر المقبلة لذا سينعكس ارتفاع نسبة الإناث من الخريجين على الوظائف المشغولة المتاحة حالياً والمتوقعة في المستقبل نتيجة التوسع وتنفيذ المشاريع الجديدة. وبما أن هذا وضع طبيعي لا أرى ما يستدعي التدخل لتغييره.
ولا سبباً يستدعي فرض ما يُسمى بالتمييز الإيجابي positive discrimination لصالح الذكور في المستقبل ولم أرَ سبباً في الماضي.
ومنذ مدة كنت أزور إحدى الدوائر فقال لي مديرها إن نسبة الإناث في دائرته تعدت 60 في المئة وباتت تقترب من 70 في المئة لذا طلب من المسؤول عن التوظيف في الدائرة، وهي نفسها سيدة، أن توقف توظيف النساء مؤقتاً. وبما أن المدير لم يكن يريد أن يفسّر أحد قراره دون معرفة أسبابه فقد رأى أن يشرح لي دوافعه إن حدث واحتج أي شخص عليه.
لم أسمع احتجاجاً من أحد لكن موقفي معروف بالنسبة لهذه القضية فسألته إن كان غير راض عن كفاءة أي من السيدات اللواتي يعملن في الدائرة فقال: لا. «واللواتي تقدمن لشغل الوظائف في الدائرة» ، فرد بالنفي أيضاً فقلت: «وظف المتقدمات الفائزات الآن واستمر في توظيف النساء حتى لو وصلت نسبتهن إلى مئة في المئة».
الكفاءة والخبرة
المعايير الصحيحة للتوظيف تقتضي مقارنة الكفاءة بالكفاءة والتحصيل العلمي بالتحصيل العلمي والخبرة بالخبرة والطاقات بالطاقات والقدرة على التطوير بالقدرة على التطوير وليس مقارنة الرجل بالمرأة أو الأسمر بالأبيض أو الخلفية الاجتماعية بالثانية. هذا ليس التعامل الإداري الصحيح فقط بل التعامل الحضاري الصحيح في القطاعين العام والخاص وأحد متطلبات تحقيق العدل والمساواة في المجتمعات العصرية.
الأمر الثاني الذي يثير استغرابي هو عدم وجود العدد الذي أتوقعه من القياديات في الجهاز الإداري.
للمرأة مكانة خاصة في مجتمعنا ويجب أن تبرز في صورة أكبر لأن لديها الكفاءة والمستوى التعليمي والثقافي وتستحق أن تكرّم وتتقلد المناصب التي تستحقها مهما علت. لدينا سيدات كفؤات في مواقع قيادية وأتوقع من الإداريين القياديين زيادة التحرّك في هذا الاتجاه واختيار الموظف لشغل هذه المناصب طبقاً للكفاءة والإمكانات والقدرة على تطوير العمل.
إن فكرة طرح برنامج إعداد القيادات النسائية مبادرة أولى أتوقع أن تتلوها مبادرات مماثلة بهدف تمكين المرأة من تقلد مناصب قيادية خلال سنة أو سنتين لتعزيز دور المرأة شريكاً كاملاً للرجل في العمل والنجاح. كما أن اكتشاف القدرات القيادية في الموظفات وتنمية هذه القدرات كي يحتللن مراكز قيادية ويحققن الأولوية واجب على الإداريين القياديين الرجال حتى لو تحققت الأولوية عليهم أنفسهم.
لا ينقص المرأة شيء، وتاريخنا حافل بالنساء القياديات اللواتي لعبن دوراً حاسماً في صناعة الحضارة وتطوير المجتمعات وتعزيز الإبداع، وأعتقد أن المرأة في الإمارات يمكن أن تقدم أكثر مما تقدمه الآن بكثير إذا لقيت التشجيع المناسب.
فرص متساوية
تجربتنا الإماراتية في إعطاء المرأة فرصاً متساوية في التوظيف أثبتت أنها من بين أنجح التجارب المماثلة في الوطن العربي ، ففتاة الإمارات أصبحت الآن تخطط لمشاريع متميزة تطال جميع المجالات العلمية والتكنولوجية والهندسية والإدارية وبرمجيات الكمبيوتر، وأعتقد أن الاهتمام الحكومي الذي أولته قيادة دولة الإمارات للمرأة لم تحظ به المرأة العربية في كل مجتمعاتنا.
تستطيع المرأة الإماراتية أن تؤدي العمل الذي يناسبها وأن تؤسس الشركات وتقود سيارتها لذا لا تواجه القيود التي تواجهها شقيقات عربيات. لكن إقبال المرأة على العمل في بيئة تحفظ لها كرامتها واحترامها ومهنيّتها، ثم النجاح الذي حققته المرأة في عملها، ساهما في تذليل كثير من العقبات الاجتماعية التي قيّدت عمل المرأة أو تحفظت عليه.
وتحقق كل ذلك بسرعة نسبية كبيرة وبهدوء وعقلانية وإيجابية وتفهم لحاجات عصرنا الذي يتطلب إسهام الجميع في بناء الدولة، ومن دون حساسيات لا مبرر لها في الواقع والممارسة، لذا يمكن القول إننا تجاوزنا بهذا التفهم مشاكل على درجة مهمة من الحساسية والتعقيد في مجتمعات أخرى.
أجتمع إلى سيدات الأعمال والمدرسات والموظفات في صورة دورية للتعرف إلى رأيهن في أمور وقضايا شتى، وأشعر أن النساء في مواقع العمل متعطشات لإثبات أنفسهن وقدراتهن وتميزهن في الخبرة والأداء ليس على المستوى المحلي بل على المستوى العربي والعالمي أيضاً.
النساء في العموم أكثر مرونة في التعامل مع وظائفهن وأعمق ولاءً والتزاماً بعملهن، وبدأنا نرى عدداً متزايداً من الموظفات والعاملات اللواتي يفزن بالجوائز في برامج الجودة والتميز نتيجة التحفيز والتشجيع المستمرين.
ما تحقق حتى الآن ليس قليلاً وأعتقد أن الأيام المقبلة ستحمل إلى النساء ما يعزز تفاؤلهن ويقوي عزيمتهن لهذا أهتم دائماً بتشجيع النساء على دخول سوق العمل وإنشاء الشركات والمشاريع وتولّي المناصب التي تتلاءم وقدراتهن.
والتركيز على التطوير والتميز المهني. هذا الهدف يجب أن يكون هدف الجميع وليس هدف من يحتل المناصب المتقدمة فقط. التميز لا علاقة له بالمنصب، ويجب أن نحاول تحقيق التميز مهما يكن العمل الذي نؤديه بسيطاً لأن التميز هو الذخيرة الحقيقية التي نحتاج إليها لتحقيق طموحاتنا وأهدافنا.
مصنع الأفكار
العقل مصنع الأفكار فإذا ارتفع مستوى جودة ما تصبّه فيه ستحصل على إنتاج ذي جودة عالية. نعرف أنه لا يزال أمامنا الكثير لكننا نصر دائماً على ضرورة توافر الجودة في كل ما نقدمه لتهيئة الشباب للمرحلة المقبلة ومساعدتهم على تطوير روح المبادرة والإبداع والريادة، ولا نفرّق في هذا التوجه بين أحد وأحد.
القائد هو القدوة وصاحب الرؤية والقرار وكل المواصفات الأخرى التي تحدثنا عنها في هذا الكتاب لكنه ليس العقل الوحيد الموجود في الساحة. التنمية جهد جماعي والإسهام لا يكون فقط بالعمل بل بالتفكير لذا ليس المطلوب من القائد أن يولّد كل الأفكار. يجب أن يُسهم كل القادرين في تقديم الأفكار وبلورتها.
صاحب الفكرة الجيدة في بعض الحالات ليس أفضل من يستطيع تقييم فكرته فليعرضها على الآخرين لعلهم يرون فيها زوايا لم يرها صاحب الفكرة نفسه، ولعلهم يحسّنونها أو يضيفون إليها ويكتشفون فيها تطبيقات عملية لم ينتبه إليها صاحب الفكرة.
إن القائد الناجح ليس القائد الذي يصر على أن أفكاره هي الأفضل والوحيدة التي تستحق التنفيذ بل من يشجع الآخرين على تطوير الأفكار وعرضها. إنه القائد الذي يسمع من شخص ما فكرة واعدة فيطلب من صاحبها تقديم دراسة عنها فإذا اطلع على التصور الكامل وحظي بالموافقة طلب منه أن يتوكل على الله، ويلتزم بتقديم الدعم الضروري لإنجاحها.
عندما يشرك القائد القادرين في توليد الأفكار فإنه يشركهم في قيادة التنمية. لم نعد نتحدث هنا عن رئيس ومرؤوس وقائد وتابع بل عن فريق قيادي يطوّر ويحسن ويبادر ويبدع وينفذ ويمكّننا من أن نسبق غيرنا ونسبق غيرنا بكثير.
الإبداع الإنساني
إن الإبداع الإنساني والرؤية وحب الوطن ومصالح المواطن وحماية المنجزات وتعزيز الانتماء الوطني والقومي عناصر أساسية لبناء الدولة الحديثة القادرة على المنافسة لكن أهدافنا الاستراتيجية تتطلب جهوداً من نوع آخر.
بعض النوعيات القيادية التي كانت صالحة في الماضي ربما لم تعد صالحة اليوم لأننا نواجه وضعاً يختلف تماماً عما كان سائداً قبل عشر سنوات أو حتى خمس، لذا يجب أن نجد أشكالاً جديدة للقيادة لأن المشاريع التي نخطط لتنفيذها مشاريع متطورة تتطلب مستوى مرتفعاً من المبادرة والإبداع.
إنها مشاريع كبيرة تتطلب أكبر عدد نستطيع الحصول عليه من المبدعين البارعين في التطوير وابتكار الحلول لكل قطاعات التنمية. لن نستطيع أن نستجيب لهذه الشروط بالاعتماد على نصف المجتمع فقط. الجميع يجب أن يشاركوا ويطوروا أنفسهم ومن لا يتمتع بهذه المواصفات فلن يكون له مكان مهم في هذه المشاريع لأنه لن يكون قادراً على المنافسة والعدو.
هذا هو التحدي الشخصي الذي يجب على كل شبابنا وشاباتنا مواجهته والتغلب عليه. لكن هذا التحدي يجب ألا يخفي التحدي الأهم الذي سيواجه المجتمع في المستقبل فنحن نعمل اليوم من أجل الغد وعلى الشباب أن يعملوا في المستقبل من أجل مستقبلهم.
إذا كان العمل متاحاً والثروة موجودة والمشاريع قائمة والدنيا بخير فأين هو التحدي في كل هذا من يعتقد أن هدفنا تأمين كل شيء للأجيال المقبلة لكي تذهب إلى مكاتبها في الصباح وتعود إلى بيوتها في المساء فإنه لم يفهم بعد هدفنا من التنمية.
نحن نبني ونصنع ونشق الطرق ونقيم المؤسسات وننجز المشاريع لكن هدفنا الأساسي هو تنمية العقول لكي تتقن التعامل مع تحديات المستقبل. إن لم نستطع تحقيق ذلك فإن تنميتنا لم تأخذ الطريق الذي تصوّرته رؤيتنا ولا يمكن عندها أن نلوم الطلاب على خطأ ارتكبه المعلم.
إذا توافرت الفرص الجيدة في المستقبل للشباب فليستغلوها جيداً وليطوروها وليعمموا فائدتها على جميع أفراد المجتمع. إن لم تتوافر فعليهم أن يكونوا مستعدين لأن يصنعوا الفرص من السراب ويُنبتوا الثمر من الرمل ويخرجوا الماء من الصحراء ويحيوا الأرض الموات كما أحييناها نحن لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر وما أكلت العافية منها فهو له صدقة».
عليهم أن يفعلوا كل هذا وأن يكونوا مستعدين لأن يصنعوا شيئاً عظيماً من لا شيء. إن كان من بين شبابنا من يعتقد أن هذه المهمة مستحيلة فأريد من هؤلاء أن يفتحوا نوافذهم وينظروا حولهم الآن.
ثم سأقول لهم: أيها الشباب!
معظم ما ترونه جاء من العدم .
صنع في دبي
الامتياز بالنسبة لنا لا يعني فقط القدرة على تقديم الجودة والعمل المتميز والخدمة المتميزة بل القدرة على تقديمها دائماً. توجد تنمية في دبي لكن توجد تنمية في أي مكان لذا فإن رؤيتنا لم تستهدف منافسة التنمية في أي مكان بل منافسة مراكز الامتياز الدولية»
«مقارنة أنفسنا بالدول المتقدمة هو الصح والمطلوب لأننا نستطيع حينئذ تمكين أنفسنا من المنافسة على مستوى العالم وتحقيق التقدم، وإن أخفقنا فنحن إلى تراجع» .
«إن نجاحنا هو أحد أسباب ثقتنا العالية بأنفسنا وقدراتنا وأحد أسباب ثقة الناس بنا. كنّا نرسل الوفود إلى المطارات الدولية ذات الخدمة المتميزة لكي نتعلّم ونقارن ما يفعلونه بما نفعله ونطلع على تجاربهم، والآن نستقبل وفوداً من تلك المطارات جاءت إلى دبي للغاية التي ذهبنا من أجلها» .
«من يقارن بين دبي الآن ودبي قبل بضع سنوات خلت سيلمس التطوّر الكبير الذي تحقق لكن كلما طورت وحسّنت وأضفت ستكتشف وجود أشياء جديدة يجب أن تضيفها فالرحلة مستمرة والطريق طويل»
15 مليون سائح
لو قلنا للعاقل المتزن قبل 15 سنة إننا نفكر بتطوير السياحة في دبي لكان «طاح على ظهره من الضحك»، كما نقول في الخليج. دبي الآن تستقبل نحو ستة ملايين سائح في العام وقلنا إننا نخطط لرفع العدد إلى 15 مليون سائح بحلول العام 2010 لكننا لم نسمع ضحكاً. لماذا لأن الناس يعرفون أننا إذا قلنا إننا سنفعل شيئا فسنفعله بإذن الله لذا تراهم صامتين ينتظرون أن نقول لهم كيف سنحقق ذلك .
جزر النخلة
في العالم اليوم أربعة مبان يمكن أحياناً رؤيتها من القمر الأول هو سور الصين العظيم والثاني سد هوفر الذي استكملت أميركا بناءه عام 1936. لو قلنا للناس عام 1977 إننا نريد أن ننضم إلى الصين وأميركا ونبني شيئاً يراه الإنسان من القمر لربما قالوا:
احلموا يا عرب. لا يوجد أرخص من الكلام سوى الأحلام. في عام 1979 استكملت دبي بناء ميناء جبل علي الذي يضم 76 رصيفاً وانضم إلى سور الصين العظيم وسد هوفر، وسينضم إلى هذه المباني الثلاثة أكبر مشروع إسكاني وسياحي في العالم هو مشروع جزر النخلة. كل الدول تقتطع من شواطئها الرملية لبناء الموانئ والمشاريع والمساكن.
نحن العرب نحب أطفالنا ونعتبرهم أكبادنا تمشي على الأرض ونريد أن نراهم يلعبون على الرمال النظيفة الناعمة لكن ليس على طرف اليابسة بل في عرض البحر، لذا عندما تكتمل مشاريع جزر النخلة الثلاث وجزر العالم ستضيف دبي إلى شواطئ الإمارات امتدادات طويلة من الشواطئ الداخلية .
خيول السباق
خيول السباق تتدرب عادة في أوروبا وتسابق في أوروبا. هذا عُرف لا يخرج عنه أحد لأنه عماد صناعة كبيرة سيهز كسره المتكرر أساساتها. عندما قلنا إن هذا العُرف لم يعد يناسبنا وإننا قررنا كسره وتدريب خيولنا في دولة عربية في الشتاء كاد بعض المدربين الدوليين «يطيح» على ظهره لكن ليس من الضحك. الجميع احتجوا واستعظموا.
وقالوا إن التجربة ستفشل وإن خيولنا لن تربح السباق. سامحهم الله. أعرف أن تدريب الخيل ثروة لا يريدون خسارتها لكن بعض الناس لا يعرفوننا بعد لذا لا يعرفون أننا إذا قلنا شيئاً فسنفعله إن شاء الله تعالى.
أفضل الخيول تتدرب الآن في دبي وننقلها إلى أوروبا لكي تسابق ثم نعيدها إلى مراكز تدريبها هنا ولا نزال نحصد الجوائز كما كنّا في الماضي نتيجة نجاح مؤسسة «جودولفين» في إدارة هذه العملية. من قرأ في الصحافة الغربية أن جلالة الملكة إليزابيث الثانية «اشتكت» من كثرة فوز خيولنا في السباقات لم يقرأ خبراً صحيحاً.
الملكة ليست من ملاك الخيل الكبار لكنها من أكبر مؤيدينا. لم نفعل شيئاً ليس من حقنا أن نفعله. كل الفرق بالنسبة لي هو أن خيولي عندي أراها في الشتاء متى أردت وليست عند مدربين لا أريدهم في أوروبا.
لكن الفرق بالنسبة للمدربين أكبر من هذا بكثير . بعض ملاك الخيول في أوروبا قدّروا تجربتنا الرائدة التي حققت النجاح ولدينا الآن مرابط دولية تُدرّب فيها الخيول شتاء ثم تُنقل صيفا إلى مضامير السباق في أوروبا .
دبي للانترنت
بعض الناس لم يتوقع فقط فشلنا في مشروع تأسيس مدينة دبي للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام بل استكثر علينا مجرد التفكير فيه: «أنتم عرب متخلفون لا عندكم إنترنت ولا تكنولوجيا .
ولستم مقراً إعلامياً وتريدون أن تبنوا مدينة بحالها للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام هذه مخاطرة ما بعدها مخاطرة ».أعرف أنها مخاطرة وكان ردي جاهزا عندما قلت لهم في حفل افتتاح المدينة في 28 أكتوبر 2000: أكبر مخاطرة هي ألا يأخذ الإنسان أي مخاطرة .
البعض الآخر لم ير بين التكنولوجيا والإنترنت من جهة والإعلام من جهة أخرى التكامل الذي رأيناه منذ بداية التفكير في إنشاء المدينة، ولم ير أيضا التكامل الذي رأيناه بين الإعلام وحرية الكلمة .
من كان منّا المصيب ومن كان المخطئ في النهاية عندما طرحتُ مشروع تأسيس المدينة وجهت الدعوة إلى عدد من أكبر شركات التقنية في العالم للاشتراك في مشروعنا.
كل هذه الشركات موجودة اليوم في المدينة المعنية بالإنترنت إلى جانب عشرات الشركات الأخرى. لو أننا لم نأخذ المخاطرة لما وصل عدد الشركات في قطاعي التقنية والإعلام الى أكثر من 700 شركة ولما جعلنا الإمارات من أهم مراكز الإنترنت والتكنولوجيا والإعلام في الشرق الأوسط، ولما تمتع الإعلام بحقه في العمل بحرية بعيداً عن الرقابة.
مركز دبي المالي العالمي
المال عصب الاقتصاد سواء كان اقتصاداً جديداً أم اقتصاداً تقليدياً إلا أن حركة الاقتصاد الجديد سريعة وتتطلب سرعة مماثلة في التجاوب مع العمليات التمويلية وتدفقات رؤوس الأموال العالمية.
ومن هنا جاء قرار إنشاء مركز دبي المالي العالمي في 16 -2-2002 ليكمّل آليات التعامل مع الاقتصاد الجديد إلى جانب مدينة دبي للإنترنت والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والمشاريع التكنولوجية الأخرى. توجد ثغرة كبيرة في خدمة حركة التدفقات المالية الدولية والتأمين والبورصات الدولية في منطقة العالم الأوسط الاقتصادية على امتداد منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا وشبه القارة الهندية.
وسيسد مركز دبي المالي العالمي هذه الثغرة الآن وسيكون جسراً للخدمات المالية بين منطقتنا وبين الأسواق الدولية ويوفر بذلك تغطية التداول العالمي على مدار الساعة بما يشمل التعامل بالأوراق المالية والأسهم وإدارة الأصول والتأمين وإعادة التأمين والعمليات المصرفية التمويلية الكبيرة .
هناك أكثر من تريليون دولار من الأموال العربية المستثمرة في أميركا وأوروبا ونعتقد أن مركز دبي المالي سيوفر الأقنية المناسبة التي تُسهم في عودة جزء من هذه الأموال وتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية.
كما نريد دعم هذا المركز من خلال تطوير سوق دبي المالي لكي يصبح السوق الإقليمي الأول للأوراق المالية والسندات والأدوات المالية الأخرى، وأحد أهم مراكز توفير رأس المال لتحقيق النمو بما في ذلك تمويل الشركات العاملة والشركات الناشئة .
نريد الامتياز لهذا المركز لذا سنوفر للبورصات ولمؤسسات المال والاستثمار والتأمين بيئة العمل المثالية والأطر القانونية والنظامية والرقابية التي تضاهي أعرق وأكفأ الأطر المماثلة في العالم، وستضع هذه الخطوة دبي في مستوى المراكز المالية في لندن ونيويورك.
لكي يتحقق ذلك يجب أن تكون القوانين التي تحكم هذا العمل بالمستوى المعمول به في تلك المراكز المتطورة وأكدت موقفي في رسالة وجهتها إلى المجلس التنظيمي لسلطة الخدمات المالية في دبي أقتطف منها: «إننا هنا نؤكد لكم التزامنا القوي تجاه أعلى معايير الشفافية والإدارة الجيدة في شتى جوانب عمل سلطة دبي للخدمات المالية.
وتعد هذه المعايير مهمة جداً لانطلاقة المركز ومواصلة عمله. وتبعاً لذلك فإننا نصدر تعليماتنا إليكم بالمحافظة على هذه المعايير في شتى مجالات العمل المرتبطة به في سلطة دبي للخدمات المالية».
طيران الإمارات
شركات الطيران كانت تقلّص أساطيلها لخفض نفقات التشغيل ومحاولة تجاوز الأزمة التي ضربت الصناعة بعد أحداث سبتمبر 2001 ورفعت خسائر شركات الطيران الدولية إلى 31 مليار دولار لكننا أبرمنا صفقة بقيمة 15 مليار دولار لشراء 58 طائرة إضافية.
وبنهاية السنة المالية الماضية (مارس 2005) أضافت شركة طيران الإمارات تسع طائرات جديدة ليرتفع العدد إلى 75 طائرة متوسط عمرها 4-5 سنوات. ونخطط لرفع الأسطول إلى 150 طائرة (تشمل 12 طائرة شحن) بحلول 2012عندما نتوقع ارتفاع عدد المسافرين على خطوطها إلى 33 مليون راكب.
القطاع الحكومي
عندما ينفض القطاع العام عن نفسه غبار الروتين والترهّل والعاديّة فإنه يتحوّل إلى مجموعة كبيرة من الخلايا النشطة الخلاقة وتتراكم لدى الدوائر والأقسام خبرات وحلول مبتكرة يمكن وضعها في خدمة الدوائر والأقسام الأخرى للاستفادة منها في تطوير العمل وتحسين الأداء. القطاع الحكومي هو الذي يؤثر في تقدم الدول لأن هذا القطاع يقود ويوجّه.
وإذا كان كفؤا فاعلا مبدعا فتأثيراته لا حدود لها على كل المستويات . لذا نتوقع من هذا القطاع أن يلعب دوراً حيوياً في تحقيق الرؤية لجعل دبي مركزاً رائداً ينافس أبرز المراكز الاقتصادية في العالم.
كما نتوقع في الوقت نفسه أن تزداد مشاركته في التمويل العام ففي عام 2004 مثلاً ارتفعت مساهمة قطاع الخدمات الحكومية في الميزانية بنسبة أربعة في المئة مقارنة مع عام 2003 لتصل إلى نحو ملياري دولار، أو 7.5 مليارات درهم، وما كان سيتمكن من تحقيق هذه النتيجة لولا الجهد الذي بذله لتطوير نفسه ورفع مستوى خدماته وتجاوبه مع الجمهور.
20 سؤالاً
والآن بعض الأسئلة : ـ أين يوجد أكبر سوق في العالم لإعادة تصدير السيارات ذات المقاود الموجودة إلى اليمين ـ أين توجد في الشرق الأوسط ثمانية ملاعب جولف ـ أين يوجد أعلى برج للمكاتب في الشرق الأوسط وأوروبا ـ أين يوجد أكبر مركز للمال في الشرق الأوسط ـ أين يوجد أكبر سوق حرة في مطارات الشرق الأوسط والخامس في الترتيب العالمي من جهة الحجم ـ أين يوجد أكبر مطار في الشرق الأوسط من جهة حركة الطيران فيه.
ـ أين يوجد أكبر ناقل جوي على الخطوط الدولية ـ أين يوجد أكبر سوق في العالم لتجارة إعادة التصدير ؟ أين يوجد أكبر مصهر مستقل للألمنيوم في العالم ؟ أين يوجد أكبر تجمع لتكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط ؟ أين توجد أكبر منطقة حرّة في الشرق الأوسط ؟
أين توجد أكبر مدينة للإعلام في الشرق الأوسط * أين تحقق أكبر معدل نمو اقتصادي سنوي في العالم خلال الأعوام العشرة الماضية؟ أين يوجد أكبر حوض جاف في الشرق الأوسط ؟ أين يوجد أفخم وأعلى فندق في العالم ؟ أين توجد أكبر جزر اصطناعية في العالم ؟ أين يوجد أكبر ميناء صنعه الإنسان في العالم ؟
أين يوجد اثنان من أربعة أبنية في العالم يستطيع الإنسان رؤيتهما من سطح القمر ؟ أين تتوقعون بناء أعلى ناطحة سحاب في العالم ؟ أين تتوقعون بناء أكبر مركز للتسوّق في العالم ؟
قواسم مشتركة
الأسئلة تطول لذا سأتوقف لأستعرض بعض القواسم المشتركة في هذه المشاريع، إنها :
1 ـ تتضمن أخذ المخاطر : لا توجد فرصة كبيرة إلا إذا كانت وراءها مخاطرة كبيرة لكن هناك فرقاً بين المخاطر المحسوبة والانتحار الاقتصادي.
كل مشاريعنا تخضع في العادة إلى دراسة مكثّفة من كل النواحي بما في ذلك دراسة التأكد من جدوى المشروع وتقرير الاستشاريين والجدوى الاقتصادية والمركز المالي ومهمة فريق العمل، وغيرها . الامتياز في التنفيذ يعني أن تكون مصيبا من أول مرّة وفي كل مرّة وهذا ما نسعى إلى تحقيقه دائما ضمن قبولنا بمبدأ أخذ المخاطر .
2 ـ تمثل تحديات : التحديات تشحذ العزيمة وتجدد الهمّة وتبقي العقل يقظاً. معظم ما ننجزه «عينات» لما هو آت واختبار لقدراتنا على مواجهة التحديات الجديدة لأن رؤيتنا المستقبلية كبيرة وبعيدة .
وعلينا أن نظل يقظين دائماً ومستعدين لاغتنام الفرص أو صنعها في أي وقت. يجب أن يكتسب فريق العمل كل الخبرات الممكنة لمعالجة المشكلات المتوقعة في طريقنا الطويل إلى الامتياز والريادة لذا إن لم نجد التحديات المناسبة فإننا نصنعها لأن هذا أفضل تدريب لفريق العمل .
3 ـ تعكس الامتياز : دبي مدينة للامتياز ومشاريعها يجب أن تعكس التميز في المفهوم والذوق والتطبيق العملي والفخامة. سمعت زائراً يقول إنه حين يمشي في شوارع بعض مدن الشرق الأوسط يعتقد أن المهندسين المعماريين هناك لا يحبون مهنتهم لذا لا يوجد جمال في المباني التي يراها ولا إبداع. من يزر أبو ظبي أو دبي سيرى نتيجة التنافس في العمارة تحقق مستوى فريدا من الامتياز والإبداع فيهما . إذا بدأت بداية متميزة فإن التميز سيتلو وسيولّد زخما خاصا به لا يتوقف عند حد .
4 ـ تعكس الأصالة في التصميم : بعض التصاميم الهندسية مستقاة من بيئتنا وتراثنا فبرج العرب على هيئة شراع وأطلقنا عليه هذا الاسم لكي يخص العرب جميعاً، وجزر النخلة كاملة بسعف لكل منها تصميم معماري متميز، وفندق جميرا بيتش على هيئة موجة بحر كبيرة، ونحاول حيثما كان ذلك ممكناً أن نضمّن رموز الأصالة والتراث في الأبنية التي نشيدها مع استمرار المحافظة على استخداماتها التطبيقية، واختيار التصاميم التي تعتبر بحق قمة في الجمال والهندسة المعمارية .
5 ـ تقلب المفاهيم السائدة : إنها تنظر إلى الأشياء من زوايا مختلفة. الصواب من زاوية نظر معينة ربما ليس الصواب نفسه من زاوية أخرى، وما هو شائع ومتفق عليه ربما لا يكون أفضل ما يمكن الحصول عليه.
وما هو خيالي بالنسبة لي واقعي بالنسبة لآخرين وبالعكس. من المهم أن ينظر الإنسان حوله ويتساءل عن سبب وجود ما يراه، لكن الأهم أن يفكر بالأشياء التي لا يجدها ويتساءل لماذا لا توجد هذه الأشياء بعد.
فندق برج العرب أحد الأمثلة. بعض من اطلع على المشروع اعتبره مشروعاً خيالياً لأن أحداً لم يفكر به قبلنا لكننا رأيناه واقعياً فبنيناه لأن وجوده يعزز طبيعة الامتياز في دبي وبالتالي يفيد الشعب.
البعض عرض علينا مشاريع اعتبرها غاية في الواقعية لكننا وجدناها خيالية ورفضناها. نريد الشيء الصحيح وليس الشيء الذي يعتبره البعض واقعياً ويعتبره البعض الآخر خيالياً لذا نحاول أن ننظر إلى أهدافنا من زوايا مختلفة.
مثالي الثاني مشروع جزر النخلة الذي سيضم ثلاث جزر الأولى قبالة شاطئ الجميرا والثانية قبالة جبل علي والثالثة في ديرة ناحية الوحيدة. المحظوظ من يملك بيتاً يطل على البحر، لكن امتلاك بيت في البحر يطل على الشاطئ أمر غير مألوف لكنه فكرة جميلة، إضافة إلى أن من يسكن في هذه الجزر سيكون مقامه في إحدى عجائب العالم الحديث .
6 ـ تصنع الأسواق : إذا كنتَ في إفريقيا وأردت بضائع يابانية فهل تطلبها من طوكيو أم من دبي من دبي طبعاً. هل يعرف القارئ الكريم ماذا نصدر إلى الشقيقة تونس من بين ما نصدّر العطور الفرنسية. وهل يعرف القارئ الكريم ماذا يشتري مسؤولون فرنسيون كبار من السوق الحرة في مطار دبي الدولي عندما يتوقفون فيه العطور الفرنسية لأنهم يقولون إنها أرخص ثمناً من فرنسا.
هذه أمثلة على قدرة دبي على صنع أسواق كبيرة لمنتجات لا ننتجها أضيفُ إليها مثالين يثيران التعجب: مقاود سياراتنا إلى اليسار، ولا نتعامل بالسيارات ذات المقاود إلى اليمين لكننا أكبر سوق لهذا النوع من السيارات المستعملة.
حتى مالطا تستورد عدداً كبيراً من هذه السيارات. الثاني: نحن نعيش في صحراء ومطرنا قليل وأرضنا في معظمها غير صالحة للزراعة دون إعداد خاص ومع ذلك لدينا أكبر سوق للخضار في العالم7. ـ تموّل نفسها بنفسها أو من خلال تسويق الأدوات المالية المناسبة في سوق دبي المالي أو الأسواق المالية الدولية .
8 ـ تتطلب تقنيات جديدة وخبرات عالية في التنفيذ . 9 ـ مُنجزة في وقت قياسي . 10 ـ تعكس تحقيق درجة عالية من الجهد الجماعي والتنسيق بين فرق العمل التنفيذية . 11 ـ تعكس بعد الرؤية وإتقان اصطياد الفرص وصنعها . 12 ـ تتضمن قدرة ذاتية على تجاوز الأزمات :
إن تحديد الأولويات والتزام استراتيجيات النمو والتوسع ليسا قفصين فولاذيين لا يمكن التحرّك ضمنهما إذ يجب توخي المرونة وسرعة القرار للتجاوب مع الأزمات والأحداث الطارئة. مثلاً نشوب حرب الخليج الثانية أربك حركة الطيران في كل العالم لكن شركة طيران الإمارات تخطت الأزمة بسرعة ملفتة ولم تتوقف طائراتها في مطارات أوروبا إلا خمس ساعات فقط .
13 ـ جسور إلى مشاريع أخرى : وهذه كثيرة وسننفذها في وقتها ضمن تخطيطنا الاستراتيجي لصنع مستقبل وطننا، ونعتبرها معابر إلى العالمية في التنفيذ والإدارة بعد نجاح تجربة إدارة الموانئ في دول أجنبية وعربية عدّة .
14 ـ مساهمة عربية إضافية من دبي لإلغاء المفهوم الشائع في الغرب بوجود شمال متقدم وجنوب متخلف وغرب متميز وشرق لا تميز فيه . 15 ـ الإثبات بأن دبي قادرة والعرب قادرون على تنفيذ مشاريع عالمية تضاهي أو تفضُل ما هو موجود في الغرب أو اليابان . 16 ـ تطلق الخيال في الإنسان لأنها تتضمن قدرا كبيرا من الخيال في الفكرة والمفهوم والإنجاز . 17 ـ التكامليّة :
بيئ



