مسرحية «الملك هو الملك» والتي يعاد تقديمها حالياً على مسرح السلام تشهد إقبالاً جماهيرياً غير عادي يؤكد على أن المسرح العربي لا يزال بخير ويعيد الأمل لكل مسرحي في إمكانية تحقيق التواصل المنشود مع الجمهور بالرغم من المنافسة الشديدة مع القنوات الفضائية .
ويبقى للمسرح سحره وخصوصيته التي لا يمكن منافستها في تحقيق ذلك التلاحم المباشر بين الممثل والجمهور لتلك الحقيقة المفتقدة في عصرنا الحديث، ويعد النص المسرحي هو العمود الفقري للعرض خاصة.
وأن «سعد الله ونوس» يتسم بالنص، محكم الصنع ذي الحبكة الدرامية الجيدة والشخصيات التي أجاد المؤلف رسمها فضلاً عن البلاغة اللفظية المعبرة عن الأحداث وتناسبها مع كل شخصية ناهيك عن الخطاب الثوري الذي يكشف عن لعبة الحكم والحكام.
وتعد الرؤية الإخراجية للفنان مراد منير مؤثرة وذكية استطاع من خلالها المحافظة على طبيعة النص واللعبة المسرحية التي أرادها المؤلف .
وتجيء الرؤية الموسيقية الغنائية - لتضفى على العمل طابع التميز والتأثير العاطفي من خلال أغاني وأشعار الشاعر الكبير «أحمد فؤاد نجم» وألحان القدير «حمدي رؤوف».
بالإضافة لصاحب الصوت المتميز «محمد منير« وقد تحققت المتعة البصرية من خلال نجاح الفنانة التشكيلية سوزان أمين في اختيارها الدقيق لألوان الملابس وتوظيف قطع الديكور المتحركة والإكسسوارات والحبكة الدرامية لنص «الملك هو الملك» تعتمد بصورة أساسية على المفارقات.
وعلى لعبة التنكر من خلال استلهام قصة «النائم واليقظان» من ألف ليلة وليلة، وتدور الأحداث حول ذلك الملك الذي يسأم حياته ويشعر بالملل الشديد فيقرر التسلية بالرعية بأن يتنكر في زي التجار مع وزيره ليسهل لهما التجوال بين العامة.
ويستكمل اللعبة بتحقيق أمنية ذلك التاجر المفلس الذي تاجر عليه التجار بقيادة الشهبندر وبتأييد من القاضي يستمع الملك أثناء تنكره بمأساة التاجر المفلس ورغبته في أن يصبح ملكاً0
ولو ليوم واحد لينتقم من أعدائه، فيعمل على نقله إلى القصر مخموراً ليفاجأ هو وكل من في القصر بوجود ملك مزيف، ولكن المفارقة كانت باستمرار اللعبة التي أمسك بخيوطها الملك المزيف وقيام كل من في البلاط الملكي بتقديم كافة فروض الولاء والطاعة ..
فالمهم هو من يجلس على العرش ويملك السلطة بعيداً عن أي ملامح شخصية، والعرض رغم إيجابياته إلا أنه لم يخل من سلبيات نقدية منها الإيحاءات والتلميحات الجنسية في محاولة ساذجة لإضحاك الجمهور وازدواجية اللغة بين الأغاني والمشاهد العامية وبين النص المسرحي بالفصحى. (وكالة الصحافة العربية)