* منذ سنوات عديدة وجماهير الدوري الإماراتي معتادة على أن يكون فريق العين منافساً على لقب البطولة حتى الرمق الأخير من عمرها، وبالتالي فإنه من الغريب أن يغيب العين الذي عودنا على أن يكون من أخطر فرق الدوري عندما تصل المسابقة لأمتارها الأخيرة، ورغم أن الابتعاد والغياب العيناوي لهما ما يبررهما هذه المرة، إلا أننا وبصراحة لم نعتد أبداً على غياب العين عن المنافسة وسقوط أمله في البطولة قبل نهايتها بثلاث جولات فقط مما سيؤثر سلباً على أسخن مراحل البطولة التي سقط الزعيم من حساباتها بعد الخسارة التي تعرض لها في الجولة الماضية من الشباب، وهي الخسارة التي حالت دون مواصلة الفريق مشواره التنافسي وأنهت آماله في الثلاثية في الوقت الذي كان أكثر المستفيدين من إفرازات الجولة المنتهية فريق الوحدة الذي واصل طريق الصدارة واستقبل خسارة غريمه اللدود بسعادة غامرة.

* خسارة العين وفوز الوحدة والأهلي والجزيرة كانا وراء الانقلاب الدرامي في سيناريو المنافسة والذي تسبب فيه الزعيم العيناوي الذي أحدثت خسارته أمام الشباب تحولاً في حسابات البطولة التي أصبحت دائرة بين فريقين فقط هما الوحدة والأهلي. وإن كان للجزيرة الثالث والعين الرابع وحتى الشباب الذي احتل المركز الخامس كلمة مؤثرة في تحديد الهوية والملامح النهائية التي لا نعرف متى يكشف عنها وفي أي جولة من الجولات الثلاث المتبقية والتي قد تذهب إلى مواجهة فاصلة بين صاحبي الصدارة، في الوقت الذي من الممكن أن يحتفل فيه أصحاب السعادة مبكراً بالبطولة، إذا تعرض الأهلي لأي زلة في مثل هذا التوقيت الذي لا يرحم أبداً.

* الجولة التاسعة عشرة أسقطت أخطر فرق المسابقة عندما أبعدت العين، والجولة العشرون التي ستنطلق بعد هدنة البطولة الآسيوية بالتأكيد ستحمل المزيد والمثير، ولكن كل ما أتمناه وتتمناه معي جماهير الإمارات، أن تبقى الهوية غامضة ويبقى البطل معلقاً حتى اللحظات الأخيرة من عمر الدوري الذي عودنا أن يكون كذلك، لذا نتمنى أن يستمر على سيرته القديمة من أجل الإثارة التي ينفرد بها دورينا عن بقية كل دوري عربي.

* كما أننا نتمنى الا يؤثر الخروج العيناوي من سباق الدوري على معنويات اللاعبين وهم يدخلون المواجهة الآسيوية المهمة لهم في دوري أبطال آسيا أمام الميناء العراقي الأربعاء المقبل.. لأنه بصراحة البطولة الآسيوية أهم بكثير من الدوري، والكلام موجه للوحدة أيضاً.. ومن هذا المنطلق فإننا نتمنى أن يخلع ممثلو كرتنا آسيوياً العباءة المحلية وان يرتدوا قفاز التحدي الآسيوي وان يتذكروا انهم أمام مهمة باسم الإمارات وجماهيرها وكرتها.. مهمة مطلوب فيها تشريف الكرة الإماراتية، مهمة ستقف فيها معهم كل جماهير الإمارات بمختلف ألوانها وانتماءاتها من أجل عبور الدور التمهيدي ومواصلة المشوار نحو الأدوار الحاسمة من البطولة.

ـ ومن هذا المنطلق نتمنى الا يقف العين كثيراً عند ضياع حلم الدوري، طالما أن البكاء على اللبن المسكوب لا جدوى منه، والفريق عودنا دائماً أن يكون متماسكاً أمام أصعب الظروف والمحن.. كما أن على الفريق الوحداوي إغلاق ملف الدوري والتركيز على المهمة الصعبة التي تنتظره، لأن تحقيق نتيجة إيجابية في البطولة الآسيوية سينعكس إيجاباً على مسيرته في الدوري، وسيسهل كثيراً من المهمة المتبقية له في صراع حسم اللقب.

كلمة أخيرة

* دوري الإمارات عودنا على أن التوازن فيه مفقود والرهان على مستوى فرقنا من ضروب المستحيلات.. وبالتالي ليس غريباً أن نجد الفريق المنافس يخسر من أي فريق من المؤخرة، والبطل يفشل في عبور اسهل الفرق.. كما أنه ليس غريباً أن تخسر فرق بالأربعة والخمسة والستة.. وطالما أن كل ذلك متوقع في دورينا.. فلماذا محاولة التشكيك في ذمم الناس بدون وجه حق.

mjasim@albayan.ae