الجمهور الجزراوي تنفس الصعداء عندما أطلق الحكم محمد الجنيبي صافرته معلناً انتهاء المباراة بفوز الجزيرة على الشارقة 3/2 في اللقاء الذي جمعهما مساء أول من أمس باستاد مدينة زايد، خاصة وأن أصحاب الأرض نجحوا في التقدم بثلاثية نظيفة عن طريق أوجبيشي (هدفان) ومحمد عمر، إلا أن الدقائق العشر الأخيرة شهدت صحوة شرقاوية متأخرة، حيث نجح النحل في تقليص الفارق بالهدف الأول الذي أحرزه المحترف البرازيلي أندرسون ثم الهدف الثاني للاعب البديل سالم سيف الذي جاء في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدل الضائع.

المهم انتهت المباراة بفوز جزراوي مستحق وضرب الفريق أكثر من عصفور بحجر واحد، حيث واصل مطاردته للوحدة والأهلي وتجديد أمله في المنافسة بعد أن رفع رصيده إلى 36 نقطة، كما قفز إلى المركز الثالث لأن تلك الجولات الأخيرة من عمر دوري اتصالات لقاءاتها ستكون قريبة من مباريات الكؤوس، وبغض النظر عن أداء الفريق، خاصة وأن الوقت لن يخدم أي فريق في حال فقدانه أي نقاط أخرى.

ويمكن القول أيضاً إن الجزيرة بشكل عام وخلال اللقاء كان الأفضل من جميع الوجوه من الشارقة الذي استسلم تماماً خلال 80 دقيقة ولم يقدم المستوى المعروف عنه حيث وضح منذ البداية في اللقاء الذي شهد عودة الحارس الأساسي علي خصيف أن هناك إصرارا من جانب الجزيرة على تحقيق الفوز من خلال الخطة الهجومية التي لعب بها الهولندي فيرسلاين عندما دفع منذ البداية بـ 3 مهاجمين وهم: محمد عمر وتوني وأوجبيشي بالإضافة إلى وجود حسين سهيل في وسط الملعب بجانب عايض مبخوت ويوسف عبدالعزيز وخلفهم رباعي خط الدفاع المكون من خالد علي وخلف سالم ومحمد السيد ورضا عبدالهادي والأخير كانت له نزعات هجومية من الجهة اليسرى حيث تقدم كثيراً في أغلب هجمات الفريق التي شكلت بالفعل خطورة على مرمى الشارقة من تلك الجهة وأيضاً الجهة اليمنى التي شغلها يوسف عبدالعزيز.

أما الألماني تسوبيل مدرب الشارقة فقد لعب منذ البداية لامتصاص حماس أصحاب الأرض وحاول تهدئة اندفاع الجزيرة من خلال تأمين الخط الخلفي من الرباعي المكون من أحمد ضياء وحسن أحمد وعلي درويش وفايز جمعة ومن خلفهم الحارس طارق مصبح، ولعب في الوسط الرباعي خميس أحمد وعبدالله سهيل وسعود الدوخي ونواف مبارك، وفي الهجوم الثنائي أندرسون وسعيد الكاس، ولم تكن هناك أي هجمات شرقاوية خلال الربع ساعة الأول من عمر اللقاء.

حيث مال أداء لاعبي الارتكاز عبدالله سهيل والدوخي إلى الناحية الدفاعية، كما أن جبهة نواف اليسرى لم تعمل بالشكل المطلوب بعكس الجهة اليمنى من خلال انطلاقات خميس أحمد الذي كان مصدراً للإزعاج لدفاع الشارقة، حيث نجح الجزيرة في التقدم بـ 3 أهداف، إلا أن صحوة النحل جاءت متأخرة ليقلّص الفارق فقط بهدفي أندرسون وسالم سيف.

وعقب المباراة مباشرة عقد مؤتمر صحافي للمدرب الألماني تسوبيل والهولندي فيرسلاين، حيث وضح بأن الحزن كان على وجه تسوبيل وكنا نظن أن الخسارة هي السبب، ولكن كانت هناك أسباب أخرى قالها المدرب الألماني منذ البداية، حيث قال: أثناء الاستراحة بين الشوطين وكالعادة المتبعة في جميع فرق العالم يجب أن يتحدث المدرب مع فريقه حتى يعرفه على مواطن القوة والضعف وأدائه خلال الشوط الأول، خاصة وأن الجزيرة كان متقدماً بهدف نظيف وبدأت أنصح الفريق بأن الفرصة مازالت قائمة لتحقيق التعادل أو الفوز أيضاً، وأثناء حديث للاعبين فوجئت بأحد أعضاء مجلس الإدارة يطلب مني التوقف عن الحديث!

وأضاف تسوبيل: إنني بالفعل فوجئت بهذا الموقف الغريب الذي أتعرض له للمرة الأولى في تاريخي التدريبي، ولم أرد تصعيد الموقف لأن ذلك لن يكون في صالح الفريق، حيث من الممكن أن يتأثروا نفسياً وبدنياً من هذا الموقف والتزمت الصمت تماماً.

وأشار تسوبيل إلى أن هذا التدخل من قبل الإداري وراء خسارة فريقي أمام الجزيرة وأحمله المسؤولية كاملة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يتوقع أن تحدث إقالة له، مؤكداً أنه سوف يتحدث إلى أحمد الفردان رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة حتى يطلعه على تلك الأمور التي حدثت بين الشوطين وتأثير ذلك على الفريق، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يقبل أي تدخل في عمله، وإن أدى ذلك إلى تقديم استقالته، مؤكداً أيضاً أن الفردان رجل متفهم ورياضي كبير سوف يحاسب من قصّر بعد أن أنقل له الصورة تماماً عما حدث داخل غرفة ملابس اللاعبين.

وبسؤاله هل من الممكن أن تتطور الأمور بين تسوبيل وعضو مجلس الإدارة خلال رحلة العودة داخل الاتوبيس الذي يقل الفريق؟ ابتسم هنا هولمان وأخرج من جيبه المفاتيح الخاصة بسيارته، حيث قال وهو يبتسم: سأعود بسيارتي الخاصة إلى الشارقة.

وعاد تسوبيل إلى المباراة حيث قال إن الشوط الأول خرج جيداً بين الفريقين وتوفرت الفرص التي سنحت للجزيرة والشارقة كما سنحت لنا أكثر من فرصة لم نستغلها بالشكل الجيد، مشيراً إلى أن الجزيرة استحوذ على الكرة بشكل أفضل، وخسارتنا من الجزيرة لم يتحملها الفريق على الإطلاق بل عضو مجلس الإدارة لتدخله في عملي.

وتساءل تسوبيل: من أي مدرسة تدريبية هو، حتى يتدخل في عملي؟

وقال المدرب الألماني إنه راض تماماً عن أداء فريقه، مشيراً إلى أن الشارقة بالفعل تأثر بغياب عبدالعزيز العنبري وجواد نيكونام، حيث افتقدهما الفريق بشدة لأنهما يمثلان عنصرين أساسيين في صفوف الشارقة.

أما الهولندي فيرسلاين مدرب الجزيرة قال: إنني منذ البداية لعبت بـ 3 مهاجمين وهم: أوجبيشي وتوني ومحمد عمر من أجل تحقيق الضغط على الشارقة وتحقيق الفوز، حيث نجحنا في التقدم خلال الشوط الأول بهدف وبهدفين في الشوط الثاني وهذا مثل ضعفا في خط وسط الفريق المنافس من خلال الضغط على الشارقة عندما تضيع الكرة من أقدام لاعبينا حتى لا نعطيهم مساحة في الملعب.

وأضاف انه لعب بـ 3 مهاجمين منذ البداية لأن كل لاعب يمتلك مهارات، فمحمد عمر نجح في صناعة الهدف الأول الذي أحرزه أوجبيشي من خلال الكرة العرضية التي لعبها، كما أن توني تحرك بشكل جيد داخل الصندوق.

وأشار فيرسلاين إلى أن مجهود الجزيرة وتركيز الفريق بدأ يتضاعف بعد الهدف الثالث، وهذا أعطى فرصة للشارقة بأن يضغط ويهاجم خلال الدقائق الأخيرة من زمن اللقاء، ونجح في تقليص الفارق وسجل هدفين، ولكن في النهايةحصلنا على النقاط الثلاث وهو فوز مهم وشعرت بأن الفريق غير راض عن الأداء رغم تحقيقنا الفوز.

وأكد فيرسلاين مدرب الجزيرة أنه من المهم في النهاية تحقيق الفوز، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن توقف الدوري قد يفيد الجزيرة نظراً للإصابات التي تمر بالفريق، حيث يسعى خلال تلك الفترة إلى أن يؤدي الجزيرة مباراة ودية أمام أحد الفرق.

خالد عزالدين: