أدرك الأهلي فوزا صعبا على منافسه دبا الحصن رغم أن النتيجة العريضة التي خرج بها الفريق كانت برباعية مقابل هدف وحيد لدبا، ورغم أن الأهلي حقق فوزا ثمينا، لكنه لم يقدم المستوى الفني المقنع لجماهيره والتي ساورها الشك في بعض دقائق المباراة في نيل النقاط الثلاث للمباراة في ظل التكتل الدفاعي للمنافس والذي نجح في خطته حتى ربع الساعة الأخيرة من اللقاء.

وباسترجاع شريط المباراة نجد أن الأهلي استلم زمام المبادرة منذ الدقيقة الأولى، ولعل المتابعين للقاء عرفوا بما سر به مدرب الأهلي شايفر في آذان لاعبيه قبيل البداية بضرورة تسجيل هدف في وقت مبكر حتى يستطيع اللاعبون بعده مواصلة اللعب برتم هادئ ويتلاشى عنهم الشد العصبي، لكن هذه الكلمات كانت لها ترجمة مغايرة.. فحقيقة الأمر أن أداء لاعبي الأهلي لم يكن سريعا بقدر ما كان هناك «تسرعا» في إنهاء الهجمات حيث كانت الصورة الطاغية على أداء الفريق ارسال الكرات الطولية داخل المنطقة مما سهل من مهمة الدفاع «الحصناوي» وحارسه أحمد راشد.

الدقيقة 28 حملت الفرحة الأهلاوية الأولى بمراوغة ايجابية للماكر فيصل خليل فنجح بوضع فريقه في المقدمة ما عكس انطباعا يؤكد أن الأهلي في طريقه لفوز عريض لكنه سيبقيه في المركز الثاني في ظل الأخبار الواردة من ملعب الشعب والتي تفيد بتقدم الوحدة بثلاثية خلال ثلث الساعة الأول للقاء. لكن سيناريو ما تبقى من دقائق للشوط الأول لم يوح لأي متابع أن تحمل سطور أحداثه الأخيرة فحوى هدف التعادل من خطأ للحارس علي سعيد، ولعل الخطأ هنا فني وتفسيره كان لدى سعيد دابو مدرب حراس الأهلي أن الخطأ الذي وقع فيه الحارس علي سعيد كان نتيجة لعدم تعرضه لتهديد من الهجوم المنافس لمدة تقارب نصف ساعة وهذا يعتبر أخطر شيء على حارس المرمى لأن ذلك يصيبه بحالة من الركود ومن الممكن أن يعرضه لخطأ في توقيت الخروج على سبيل المثال.

شايفر قرأ خلال فترة الراحة ضرورة إحداث تغييرات في صفوف الفريق لتفعيل العامل الهجومي للأهلي على حساب الجانب الدفاعي لا سيما وأن المنافس متكتل أمام خط منطقة الجزاء وتاركا ثلثي مساحة الملعب بيد لاعبي الأحمر فكان عبدالله مبارك ووليد أحمد الحل الأولي حيث دفع بهما المدرب الألماني بدلا من علي حسين وجاسم أكبر وبالفعل أصبحت الحالة الهجومية أكثر رشاقة من ذي قبل وراحت الكرات العرضية تتوالى أمام مرمى دبا الحصن لكن حالة التعادل لم تنكسر بسبب ضياع تركيز اللاعبين.

هذا الوضع فرض على شايفر تدخلاً جديداً لتتزامن رؤيته مع رغبة الجماهير في ضرورة الزج بأحد الوجوه الشابة الجالسة في دكة الاحتياط فكان وليد سالم هو الاختيار ليحل بديلا عن أحمد شاه وبالفعل يزيد هذا التبديل حيوية الهجوم الأهلاوي وينجح سالم في تهيئة الهدف الثاني لفيصل خليل ونجح وليد سالم في إضافة الهدف الرابع بعد أن سبقه زميله الايراني مجيدي بالهدف الثالث.

عموما فاز الأهلي ولكنه لم يكن بقوته المعروفة كما كان في كثير من مبارياته السابقة وعطفا على ما قدمه الفريق الأهلاوي في المباراة يمكن ارجاع سبب حالته الفنية الى الضغط العصبي والذي كان له الدور الأكبر في التأثير على أداء اللاعبين إلى جانب عدم توفق المدرب شايفر في اختيار بعض العناصر للتشكيلة الرئيسية بهدف تعويض غياب سالم خميس وبارودي فلعب هذان العاملان دورا في تأخر تحقيق الفوز خاصة ومع احترامنا للاعبي دبا الحصن فالفارق الفني موجود بين الفريقين وملحوظ ولكن كاد أبناء الحصن أن يذيبوا هذا الفارق في مفعول روحهم القتالية وحماسهم داخل الملعب وكانوا ندا قويا للأهلي في أغلب فترات المباراة.

عمر جمعة