رغم ان كرة القدم وفي غالب الأحيان لا تنصاع لرغبات هذا الطرف أو ذاك، إلا أنها وبذات القدر تبدو مطيعة إلى حد الانسياق لأصحاب الإرادة القوية والتصميم الأكبر خاصة أولئك الذين ترنو أبصارهم باستمرار إلى منصات التتويج باستحقاق.
وأول من أمس حيث لقاء الوحدة المتصدر مع مستضيفه الشعب في الجولة 19 لبطولة دوري «اتصالات» لفرق الدرجة الأولى لكرة القدم، كان الوحدة هو الطرف القوي صاحب الإرادة الأقوى والإبصار الشاخصة نحو درع البطولة ليس لأنه «رش» مستضيفه بخماسية نظيفة فحسب، ولكن لأنه رفض ان تكون محطة الشعب بمثابة الـ (فرملة) لقطاره المنطلق بثبات وثقة نحو اللقب وبغض النظر عما يفعل مطاردوه خصوصا الأهلي والجزيرة والعين في مبارياتهم في ذات الجولة او غيرها، في تأكيد قوي على أن أصحاب السعادة قد اعتمدوا شعار «اخدم نفسك بنفسك» اعتبارا من محطة الشعب مرورا بدبا الحصن والعين فالشارقة .
وفي المقابل، وفيما كان الرفض الوحداوي واضحا لأي تعثر مهما كان شكله ومضمونه، بدا الشعب كما لو انه يقدم الهدايا بالمجان لضيفه العنابي عبر اداء هش وغير مقنع خاصة في خط الدفاع ناهيك عن افتقاد الوسط والهجوم لفاعليتهما المنتظرة خصوصا وان الكوماندوز خرج لتوه من فوز معنوي على الشباب في الجولة الماضية ولكن!
وطبيعي جدا وفي سياق أحواله وأوضاعه الحالية وحجم طموحاته، ان تبدو الخسارة غير مقبولة بل مرفوضة ومرفوعة من قاموس أصحاب السعادة، ولكن ليس الى حد «تكبيد» الآخر هزيمة قاسية كما حدث للشعب أول من أمس بتجرعه خماسية «ربما» لم تكن حتى في حسابات الوحداوية أنفسهم الذين جاءوا إلى الإمارة الباسمة بهدف أوحد وهو العودة الى العاصمة ابو ظبي بابتسامة، ولكن ما عسى الوحداوية ان يفعلوا والمستضيف الشعباوي زاد في كرمه و«أصر» على جعل الابتسامة «ضحكة» عريضة جدا!!
علي شدهان
