«التراب الأحمر» مسرحية قدمتها فرقة المسرح الحديث بالشارقة لأول مرة في العام 2004 ضمن الدورة الرابعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية، واحتفى جمهور الأيام في ذلك الوقت بهذا العمل الذي يتناول حالة أسرة تعيش في جزيرة ابوموسى المحتلة لكون العمل يتناولها من الناحية الإنسانية بعيدا عن الخطاب السياسي المباشر،
هي حالة البحار الرجل الذي تجاوز الأربعين الذي أنهكه الانتظار فوق تراب الجزيرة على أمل أن يعود سكانها الأصليون إلى بيوتهم المهجورة فراح يعمل ليل نهار من اجل ألا تنهار بيوتهم التي تهالكت مع مرور الوقت، يرمم أبوابها وشبابيكها وجدرانها ويسير بين أزقتها مرددا أسماء سكانها «ليل ونهار نطري اساميكم حتى لا ننساها».
أما زوجته أم غائب فما زالت تبكي فقدان ابنها الذي لم يتجاوز السابعة من عمره في ليلة الاحتلال، حينما مرض ولم يستطع أبوه الخروج به إلى طبيب لأن العساكر والجنود منعوا الناس والأهالي من مغادرة بيوتهم.. مات غايب في تلك الليلة ومات معه الأمل الذي انتظره بوغاب وأم غايب..
المخرج حسن رجب وبطلاه إبراهيم سالم وسميرة الوهيبي خلق الثلاثي حالة عرض زمنها ليلة واحدة من محاولة إنجاب غائب آخر يعوض هذا الحرمان الكبير.. هذه الحالة عالجها المخرج حسن رجب بالصراع الذي يقوم بين الرجل وزوجته،
فهي الآن مصابة بالعقم وهي تتهمه بالجنون «مخرف خبله اتربط جذوع النخل». لا يأتي غايب ولا يأتي أهل الجزيرة والجنود يتناطر الموت من عيونهم..غربة الأسرة في الجزيرة المحتلة، وغربة الجزيرة في البحر الذي تنكر لها ونساها.. أما الابن غايب فقد أصبح ترابا مثل تراب الجزيرة الأحمر..
في عرض المسرحية أمام الجمهور التونسي في مهرجان ربيع الفنون الدولي كان الخوف من حاجز اللهجة الإماراتية القحة التي كتب بها العرض، لكن مع الدقيقة الأولى من بداية الفعل على المسرح بدأ خيط اللعبة يمتد إلى صالة المتفرجين فتولدت شرارة التفاعل من الإحساس ومع الشحنات الشعورية..وحينما انكسر هذا الحاجز بدأ الجمهور بالتصفيق عند كل منعطف للحالة..
نجح عرض «التراب الأحمر» في القيروان ووصلت رسالته بتفاصيلها بشهادة الجمهور التونسي..فرقة المسرح الحديث غادرت بعد يوم من عودتها إلى الإمارات بهذا العرض إلى مملكة البحرين بدعوة من مهرجان آوال المسرحي حيث ستقدم «التراب الأحمر» يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
احمد النابودة رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح قال من جانبه عن هاتين المشاركتين: نحن نشكر دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة على رعايتها لهذا العرض الذي يمثل رسالة وطنية عن أهلنا المرابطين في تلك الجزر، وهي رسالة أخرى لما وصلت إليه الحركة المسرحية المحلية في الإمارات.
عرض مسرحية التراب الأحمر من العروض التي لا تنتهي بانتهاء زمنها، فهو عرض قائم على فرجة متقنة ويحمل مواصفات المسرح الجاد الذي يحمل رسائله العميقة بعيدا عن الفرجة المجانية..
أما المخرج حسن رجب فيقول: من المهم جدا أن يستمر هذا العرض في التواصل مع الجمهور سواء محليا أو خارجيا لما يحمله من رسالة وطنية وهامة، ولأن العرض يعتمد على حالة إنسانية صرفة بعيدا عن الإطارات والشعارات السياسية الخطابية، فإنه لا يمثل حالة وطن محتل بعينه، بل قضيته عامة وشاملة وتتقاطع معها كل الهموم العربية..
يذكر أن فرقة المسرح بالشارقة قد شاركت في أيام الشارقة المسرحية السادسة عشرة مؤخرا بعرض مسرحي يحمل عنوان «قوم عنتر» من تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج المخرج العراقي محمود عباس وحصل العرض على أربع جوائز خلال مسابقة المهرجان.. وتعد الفرقة فور عودتها من البحرين لعمل مسرحي موجهة لجمهور الأطفال.
دبي ـ البيان
