* هكذا هو دوري الإمارات.. هكذا عودنا.. وهكذا اعتدنا ان نراه.. فهو لا يعترف بالأحكام المسبقة ولا بالنتائج المنطقية، لأنه دوري غريب عجيب وغامض حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة.. فمن كان يتوقع أن يخسر العين في مثل هذا التوقيت.. ومن كان يتوقع أن يقلب الشباب الطاولة على الزعيم ويبعده عن تحقيق الثلاثية. وهل كان هناك من توقع الخماسية الوحداوية في مرمى الشعب على أرضه وبين جماهيره وهو الذي قهر الجوارح في ملعبهم قبل أيام.. ومن كان يتوقع أن يصمد الحصن أكثر من ثلثي زمن المباراة أمام الأهلي بكل طموحاته الساعية للاقتراب من اللقب.. في الوقت الذي يعيش فيه أبناء الحصن ساعاتهم الأخيرة في الأضواء.

* هكذا هو دورينا.. وهكذا جاءت أحداث الجولة الـ 19.. التي أنصفت الفريق الأفضل.. الفريق الذي خدم نفسه بنفسه.. دون انتظار خدمات الغير.. وما فعله الوحدة بالشعب أمام جماهيره تأكيد على مدى الإرادة الوحداوية الجارفة لانتزاع اللقب الذي اقترب منه كثيراً، بعد أن هزم مطارده المباشر في الجولة الماضية وسقوط منافسه اللدود أمام الشباب. ليتنفس العنابي الصعداء باتساع الفارق بينه وبين الأهلي الثاني إلى ثلاث نقاط وإلى 5 نقاط عن الجزيرة الذي انتزع المركز الثالث ورد اعتباره من الشارقة في الوقت الذي تراجع الزعيم إلى المركز الرابع بفارق يصل إلى سبع نقاط عن الصدارة العنابية التي اقتربت كثيراً من الدرع.

* الفوز الوحداوي الكاسح.. قابله سقوط عيناوي غريب من الفريق الذي عودنا أن يكون في كامل قوة الدفع عندما يقترب من خط النهاية.. ولكن وعلى ما يبدو أن الشباب الذي تخصص في أن يقول كلمته في مثل هذا التوقيت.. اختار العين وأمام جماهيره وعلى أرضه. لتشهد الجولة الـ 19 ..ابتعاد أخطر فرق الدوري عن صراع البطولة والتفرغ للآسيوية.

* بعيداً عن نتائج البطولة الـ 19 تعمدت في ختام زاوية الأمس أن أشير بتلميح سريع لأخطر ظاهرة تمر بها ساحتنا الكروية في مثل هذا التوقيت من عمر الدوري. حيث يكثر «الهمز واللمز»، على نتائج المباريات وتتهم أندية بالتهاون وأخرى بالتواطؤ، دون أي وجه حق إنما رغبةً في بث الفتن والانشقاق واتهام اللاعبين والأندية في ذممها لا لشيء.. سوى لأمر في نفس يعقوب..!

* من عايش دورينا في مثل هذا التوقيت الحاسم من عمر المسابقة. لم ولن يتفاجأ بما يدور من أحاديث جانبية بخصوص تهاون بعض الفرق وتمريرها للمباراة لصالح بعض الفرق المتنافسة وذلك «بمقابل بالطبع».. وهذا ما كنا نتوقعه، لذا كنت حريصاً جداً على التطرق لتلك النقطة قبل بدء منافسات الأسبوع الـ 19 التي بمجرد ان انتهت فإذا بسيل الاتهامات تنطلق من كل صوب تتهم نادياً على حساب آخر، وتصور تهاون بعض اللاعبين لمصلحة فرق معينة، وبالطبع تلك التوجهات تقودها الانتماءات البعيدة عن الأخلاق الرياضية.

كلمة أخيرة

*الفوز الوحداوي الكبير على الشعب وبخمسة أهداف لم يكن بحاجة إلى تلميح لأنه جاء عن جدارة كما أن فوز الأهلي الصعب حافظ به على أمله في المنافسة، وفوز الجزيرة رد به اعتباره وأعاده للمنافسة، وخسارة العين القاسية لم تكن متوقعة.. والجوارح كعادتهم.. كانت لهم كلمة.. !.

mjasim@albayan.ae