أصدرت الغرفة الإدارية لمحكمة الجزائر العاصمة حكمها بعدم شرعية مؤتمر اتحاد الكتاب الجزائريين الاستثنائي المنعقد بين 23 و25 نوفمبر 2005 في مدينة سكيكيدة ومعه بطلان جميع ما انبثق عنه من لوائح وتوصيات وقرارات. وجاء قرار المحكمة بعد دعوى الطعن في شرعية المؤتمر الاستثنائي التي رفعتها لجنة تحضير المؤتمر العادي للاتحاد برئاسة المؤرخ محمد العربي الزبيري المدعوم بالمجلس الوطني للاتحاد.
وكانت شرارة أزمة اتحاد الكتاب الجزائريين قد انطلقت إثر قرار أعضاء المجلس الوطني للاتحاد في اجتماع له بقسنطينة حجب الثقة عن الرئيس المنتهية عهدته، الشاعر عز الدين ميهوبي بثمانية وعشرين صوتا. وهو ما يمثل أغلبية في المجلس الوطني كافية لسريان مفعول حجب الثقة، حسب قانون الاتحاد.
غير أن عز الدين ميهوبي اعتبر إجراء المجلس غير قانوني فعمد للدعوة إلى مؤتمر استثنائي عقد في سكيكيدة أيام 23 و24 و25 نوفمبر من العام الماضي، وتمخض عنه انتخاب الكاتب عبد العزيز غرمول رئيساً جديداً للاتحاد.
والغالب الآن في آراء المتتبعين للساحة الثقافية في الجزائر أنه حتى وإن أعاد حكم القضاء المياه إلى مجاريها في بيت الكتّاب، فمن شأنه أيضا أن يديم الوضعية القلقة الناشئة عن الانقسامات المتعددة والمتنوعة التي تنخر قطاعا كبيرا من جسد النخبة المثقفة المنهك في الجزائر.
كما أنه سيؤثر تأثيرا كبيرا على صورة الاتحاد سواء بالنسبة إلى نظرة المجتمع أو بالنسبة إلى نظرة الكتاب أنفسهم إليه، ابتداء من الانقسام اللغوي الذي أفضى إلى إقصاء الكتاب الجزائريين بالفرنسية بعدما أسهم منهم من أسهم في تأسيسه وتأطيره،
ويكفي التذكير هنا باسمي مالك حداد وجون سيناك، إلى الانقسام الثاني الذي شهده الاتحاد بعد أحداث أكتوبر 1988 وبالتحديد بعدما فشلت محاولة إعادة تأسيس الاتحاد ليتماشى وبيئة الانفتاح الديمقراطي الجديدة في الجزائر.
وهو انقسام أعقبته خيبة أمل الكثير من الكتاب الجزائريين الكبار من أمثال رشيد بوجدرة والطاهر وطار ومرزاق بقطاش وواسيني الأعرج وغيرهم في تغير نظرة السلطة إلى هذا التنظيم أو استجابته لطموحات أعضائه الفكرية والإبداعية. فانفرط بذلك عقد الكتاب الجزائريين وانبرى كل كاتب يبحث له عن إطار يحتضن طموحاته إلى جانب، طبعا، إطار السلطة بريعه ومغرياته.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي