يجب أن يظهر العرب بصورة حضارية في اجتماعات الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية التي ستجرى في الدوحة الأسبوع المقبل. أن تستضيف دولة عربية شقيقة هذا الحدث الكبير فهو أمر يدعو إلى التوقف أمام عدة اعتبارات لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان.
الاعتبار الأول هو أنه كانت هناك نظرة خاطئة للعرب تصفهم بأنهم لا يملكون القدرة الكافية على الحوار المجدي، لأنهم غالباً لا يتفقون.. وآن الأوان أن تنتهي هذه النظرة تماماً على أرض الدوحة.
الاعتبار الثاني أن الكثير من التجارب السابقة، وبخاصة في العلاقة بين الصحافة الرياضية العربية والهيئات والمنظمات الدولية لم تكن على خير ما يرام، إما لقصور فينا نحن العرب،
أو لأن الآخرين لم يكن لديهم الدافع للتعامل معنا، لإيمانهم بوجود فوارق ثقافية وفنية.. وآن الأوان لأن يدرك العرب أولاً أن هذه الفوارق قد ذابت.. على الأقل بدرجة كبيرة.. والبقية الباقية ستزول في القريب.
الاعتبار الثالث.. أن تأثير الصحافة الرياضية على المتلقي في العالم كله واحدة، ليس لأنها فقط صحافة صناعة النجوم في أي زمان ومكان، ولكن لأنها تخاطب مساحات ضخمة تمثل شرائح المجتمعات، عكس صحافات أخرى محدودة التأثير، لأن عدد قرائها محدود.
التحدي الذي سيجري على أرض الدوحة لا يرمي إلى التأكيد على صلابة موقف الصحافة الرياضية العربية في الداخل فقط، وإنما لإثبات أن تأثيراتها يمكن أن تمتد لتغزو القارئ في أوروبا وأميركا..وهذا بالطبع ممكن في ظل هذا التطور الكاسح في وسائل الاتصالات.
والواقع.. أن قصة الاتحاد العربي للصحافة الرياضية بعد حسم نزاعه لا يجب أن تكون »فرجة« للعالم، وينبغي أن توضع كافة الضوابط والإجراءات حتى لا يصبح شكل العرب غير لائق في ظل الحشود الإعلامية التي ستأتي للدوحة من كل مكان.
أي أن السلوك الحضاري مطلوب، لكي تحدث نقلة، أو قفزة في المفاهيم العامة لدى من يمارسون هذا النوع من العمل داخل الوطن العربي من الخليج إلى المحيط.. وأرى أن ما ستتمخض عنه اجتماعات الدوحة يمثل مفترق طرق للعرب أولاً.. فإما أن يكسبوا كل الاحترام، أو يفقدوا معظمه.
الخطاب الإعلامي الرياضي العربي سيتحدد بشكل كبير في اجتماعات الدوحة، وإذا كانت ملامح الصورة مطمئنة إلى حد ما، إلا أن الأمر يحتاج إلى عمل شاق من الجميع، حتى يمكن لهذا الخطاب تحقيق التأثير الإيجابي على كل المستويات.
الصحافة الرياضية هي الأكثر تأثيراً على كل مجتمع، وهذا ليس تحيزاً لمجال أعمل فيه، أو أنتمي إليه، ولكنها الحقيقة التي يلمسها جميع المسؤولين على كل الأصعدة، وإذا كان الأمر كذلك فإنه ينبغي لها أن تلعب دورها بأمانة وصدق، حتى تساعد على تحقيق التنمية المطلوبة.
وللأسف.. كان تأثير الصحافة.. بما فيها الصحافة الرياضية.. أكثر فاعلية في الماضي، عندما كانت تساهم في حل أزمات، أو تذليل عقبات، أو تهيئة المناخ لاتخاذ قرارات كبيرة.. أما الآن فإن أول المعترفين بأن هذا التأثير بدأ يقل تدريجياً لأسباب يلمسها من ينتمي إلى الوسط الرياضي، أولها أن أصحاب الأقلام يختلفون بينهم وبين أنفسهم في آراء ومواقف وفلسفات.
والمحزن.. أن مساحات الخلافات أو الاختلافات هذه تتسع أكثر وأكثر، بسبب بعض الذين يعتقدون خطأ أنهم أصحاب وصاية على هذا القطاع الضخم وأعني الصحافة الرياضية.. وهؤلاء ينتشرون في معظم البلدان العربية.
يجب أن تتوحد المفاهيم، وأن تكون هناك رسالة محددة وهدف مشترك تعمل من أجله الصحافة الرياضية العربية حتى تشارك في البناء، وحتى تحقق آمال ملايين العشاق لهذا المجال الشريف، دون النظر لأي مصالح شخصية مكشوفة.
وربنا يهدي.