* قد تكون من المفارقات أن نُطلق على مباراة تجمع بين فريقين يحتلان ذيل القائمة بأنها مباراة قمة، لأن القمة دائماً تكون في مواجهات الصدارة وصراع البطولة، ولكن عندما تكون المباراة يترتب عليها وعلى نتيجتها مصير الفريقين فإن كلمة أو عبارة القمة تكون قليلة في حقها.. ومباراة اليوم بين الإمارات وضيفه بني ياس تصلح أن نُطلق عليها بأنها أخطر مباراة في الموسم لأسباب عديدة.

* أولاً المباراة تجمع بين فريقين يتساويان في رصيد النقاط ولكل منهما 13 نقطة ويتفوق بني ياس على الإمارات بفارق الأهداف الذي منح الفريق أفضلية الترتيب في المركز العاشر، بينما يأتي الإمارات في المركز الحادي عشر.. وهو المركز الذي يقود صاحبه للهبوط للدرجة الثانية.. ومواجهة اليوم هي أهم محطات الهروب من خطر الهبوط.. لأن الفائز فيها يكون قد أمّن نفسه من الخطر بنسبة كبيرة.

* دائماً تمثل المواجهات التي تحمل في مضمونها فك الارتباط.. أهمية خاصة، تماماً كما حدث في صراع القمة في الجولة الماضية والتي جمعت بين صاحبي الصدارة الوحدة والأهلي والتي حسمها العنابي بجدارة لينفرد بالصدارة وليرتاح كثيراً.. خاصة من الناحية المعنوية، لأنها تمثل أقوى الأسلحة فعالية في مراحل الحسم، ومن هنا فإن مواجهة القاع اليوم الفوز فيها يساوي الفوز بالبطولة الخاصة والتي موقعها المركز العاشر.. مركز الأمان.

* الإمارات، صاحب الأرض والجمهور تعرض للخسارة أمام الوصل 2/1 في الجولة المنتهية، رغم أن الفريق أبلى بلاءً حسناً أمام الفهود.. والفريق الأخضر عوّدنا أن يكون مختلفاً وصعب المراس عندما تكون المواجهة على ملعبه، والتجارب الماضية أثبتت ذلك، أما بني ياس، فإن الخوف كل الخوف من تأثره من الخسارة الثقيلة التي تعرّض لها 2/5 أمام العين وتأثيرها السلبي على اللاعبين في المباراة التي لن تقبل القسمة على اثنين.

* من محاسن الصدف أن تكون مباراة الإمارات وبني ياس هي الوحيدة التي تقام اليوم بعد أن أُجلت بقية المباريات إلى الغد.. وبصراحة مباراة اليوم تستحق المتابعة والمشاهدة لأنها الأخطر بدون مجاملة، وبحاجة إلى تحضير خاص من جميع الأطراف المعنية وصاحبة العلاقة، وفي مقدمتها لجنة الحكام المطالبة باختيار أحد حكام النخبة لإدارة هذه المباراة الخطيرة.. كما أن دور إدارتي الفريقين كبير جداً في تهيئة الأجواء المناسبة قبل الدخول للمباراة التي ستكون في صالح الفريق الأكثر هدوءاً وتركيزاً واستغلالاً للفرص.

* مواجهة اليوم تعد هي الأخطر في الموسم، والفوز فيها يمثل أمل البقاء في الأضواء.. والخسارة ما هي إلا الاستعداد للابتعاد والتنازل عن الشهرة والهبوط إلى المظاليم.. وما أدراك ما دوري المظاليم.

كلمة أخيرة

* وغداً قمة من نوع آخر.. وخاص..

غداً موعدنا مع مواجهات العمالقة في دوري لا يعرف الاستقرار ولا يؤمن بالتوقعات ولا الأحكام المسبقة..

غداً موعدنا مع الفرسان الأربعة.. فمن يجتاز موقعة الأسبوع الـ 19، ومن يسقط ويرفع الراية ويستسلم.

mjasim@albayan.ae