لم تكن المحاضرة الثقافية للروائي «احمد رفيق عوض» والتي أقيمت في «ملتقى الثلاثاء» باتحاد كتاب وأدباء الإمارات تحت عنوان «المفهوم الجديد للمقاومة في الرواية والثقافة الفلسطينية- تحولات الرواية الفلسطينية بعد أوسلوس، أمسية عادية بالمقياس النوعي للأمسيات.

خاصة وأن الموضوع إشكالي بالدرجة الأولى وطرح العديد من الأسئلة الجادة التي وجهت سهام النقد للرواية الفلسطينية في هذه المرحلة.

في البداية أكد «عمر شبانة» مقدم الأمسية، أن الروائي «عوض»، اجتهد في تقديم الهم الفلسطيني منذ النكبة حتى نهايات القرن الماضي، وذلك من خلال رواياته: (العذراء والقرية، قدرون، مقامات العشاق والتجار، آخر القرن، القرمطي، عكا والملوك، وبلاد البحر).

فيما قدم الروائي الفلسطيني نبذة عن جغرافية المكان في الأراضي العربية المحتلة بعد إعلان مبادئ أوسلو، وتقسيم الأرض الفلسطينية، مما أدى إلى فرض جو جديد وإفراز نخب طبقية مجتمعية معينة، وتحول الرواية الفلسطينية من عمل أدبي أحادي النظرة يقدس الإنسان.

ويقدم صور المقاومة، إلى رواية دخلت إليها سلوكيات قيود واستحقاقات جديدة، أدت إلى مراجعة الذات بالدرجة الأولى، راصدا في الوقت نفسه اتجاهات الرواية الفلسطينية التي تغيرت من ناحية شكل تعاملها مع الآخر وطريقة تناولها لفعل المقاومة ودوافعها.

كتلك الروايات التي التقطت البطل المهزوم، وما قدمه الروائي زأحمد حربس في رواية (بقايا) من حكايات عن الفدائي الذي يبصق في وجهه من قبل الضابط الفلسطيني العميل، وانهزام الثورة الفلسطينية على أيدي العملاء، أو إيصال فكرة أن الثورة الفلسطينية أنجبت أولاداً مشوهين كما في رواية (خطوات في الظلام) لعزت غزواي.

وأضاف الروائي عوض قائلاً:

ـ قبل اتفاق أوسلو لم يكن هناك مكان لروايات النهايات المأساوية وهذا يعكس حقيقة نفسية في تعبير المثقف عن مجتمعه وأحلامه، من خلال تقديم نموذج البطل المتردد والمتشكك كما في رواية (نبض الميعاد) لأحمد حرب، ورواية السيرة لمحمود شكر في (الظل الآخر للمدينة).

و(الضوء الأزرق) لحسين برغوثي، و(جفاف الحلق) لغريب عسقلاني، ورواية النظرة إلى الآخر والانفتاح على الآخر، والتحول من الصورة النمطية لليهودي المحتل قبل أوسلو وإمكانية التحاور معه وإيقاظ الإنسانية في داخله، وهذا أمر خطير جداً وغير مقبول ومحرج.

وعن روايات مراجعة تجربة الثورة وأسئلة الإخفاقات، تحدث الروائي الفلسطيني عن رواية (رائحة النوم) لمازن ساعاتي، و(عري الذاكرة) لأسعد أسعد، مشيراً في ختام أمسيته إلى الجيل من كتَاب الرواية الفلسطينية، وغلبة الكتابة النسوية، وسمات الرواية الفلسطينية في هذه المرحلة والتي لخصها بطغيان البطل الهامشي والبعد عن الجمعانية.

والقدرة العالية على الجدل مع النظام الاجتماعي والتشكيك بالشرعيات ورفض المقدس واختفاء المرجعيات، قائلاً انه عندما تتهشم الرواية وتغيب مضامينها ويختفي المقدس فهذا معناه أننا إما لا نملك رؤية إبداعية فكرية، أو أن هذه الرؤية ضبابية غير واضحة المعالم.

الشارقة ـ أنس الأموي: