من الصعوبة بمكان عقد مقارنة بين ظروف تشكيل الفريق القومي الاسترالي لكرة القدم في عدة عصور مختلفة إلا انه دائماً ما تنشأ عراقيل متباينة تحول دون التوصل إلى تركيبة متوازنة للمنتخب. وإذا عقدنا مقارنة مثلا بين منتخبي استراليا في نهائيات كأس العالم عام 1974 وعام 2006 لوجدنا أن تشكيل الفريقين تطلب دوما تذليل عقبات للوصول إلى النهائيات.
وفي الوقت الذي يكسب فيه اللاعبون حاليا ثروات ضخمة من خلال التنقل بين الأندية الأوروبية الكبيرة ويعاملون مثل نجوم السينما المشهورين كان فريق نهائيات 1974 يحفل بالمتناقضات الصارخة من اللاعبين. الآن يجيء لاعبون محترفون من كل حدب وصوب من شتى بقاع الأرض بحثاً عن حياة أفضل في استراليا إلا انه يجمعهم في ذلك عشقهم لكرة القدم.
وقلما سجل الاستراليون الذين يلعبون لأندية أجنبية أهدافاً أو فازوا بمباريات في نهائيات كأس العالم إلا أنهم رغم ذلك يحظون بلقب أحسن فريق في استراليا. ومن ابرز هؤلاء النجوم جوني وارن وهو لاعب محبوب يحظى بشعبية جارفة وأصبح معلقاً تلفزيونياً فيما بعد واصدر كتابا حقق مبيعات قياسية.
وعند وفاة وارن بسرطان الرئة عام 2004 كرمته الدولة وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير في جنازة رسمية. وتوفي وارن قبل عام من تأهل الفريق لنهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ البلاد.
وسرد وارن بالتفصيل في كتابه كيف يؤمن بان المنتخب الاسترالي قد حلت به لعنة منذ عام 1969 عندما قام برحلة إلى موزمبيق حيث ابتلي الفريق بلعنة من مشعوذين. وكان الفريق الاسترالي قد طلب من دجالين أفارقة في موزمبيق إنزال اللعنات بالخصم وعندما لم يتمكنوا من دفع الأموال مقابل ذلك ردت اللعنات إلى نحورهم.
وعندما قص وارن هذه الرواية على ممثل كوميدي بالتلفزيون الاسترالي عام 2004 وعده بالعودة إلى موزمبيق إلا أنهما فوجئا بوفاة العراف صاحب اللعنات غير أنهما عثرا على مشعوذ آخر قال انه قد يرفع اللعنات عن الفريق. وقدم الاستراليان دجاجة قربانا وتم نثر دم الدجاجة على الممثل الكوميدي وعاد الاثنان إلى الاستاد الأولمبي في سيدني حيث غسل وارن والممثل الكوميدي نفسيهما بتربة طينية كان المشعوذ قد أعطاها لهما.
وانفك النحس جزئيا إذ انتهت قطيعة استراليا مع كأس العالم وفاز منتخب استراليا على نظيره من اوروجواي على نفس الملعب الأولمبي.