* الأرقام التي أمامنا، والأحداث التي تتطور كل يوم، والملايين التي يعلن عنها في العديد من المناسبات.. كلها أمور تؤكد أن كرة القدم بشكل خاص والرياضة بشكل عام أصبحت من أكثر السلع رواجاً في العالم ومن أكثرها توسعاً وانتشاراً وارتفاعاً في الأسعار لدرجة أصبحت فيها معشوقة الجماهير التي لا يستغني عنها الفقير قبل الغني من أغلى السلع في العالم وأغلى حتى من البترول،

ولم يكن مستغرباً أن تلعب كرة القدم دوراً مؤثراً في اقتصاد الكثير من البلدان التي أصبحت تتعامل مع كرة القدم وعناصرها على أنها عملة صعبة من شأنها أن تساهم وتؤثر في الاقتصادين المحلي والدولي في العديد من دول العالم.

* إن كرة القدم أصبحت تجارة و»بيزنس«، ومن يجيد التعامل مع تلك اللغة التي أصبحت هي اللغة السائدة والرائدة في هذا المجال بإمكانه تحقيق النجاحات الفنية والتجارية معاً، لأن الارتباط بين الاثنين وثيق جداً ولا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بينهما، وإذا اختل التوازن في أحد العنصرين،

فإن النتيجة بالتأكيد ستكون سلبية. وحتى نكون أقرب للواقع لننظر للأندية الكبيرة مثل برشلونة وريال مدريد والأرسنال وميلان واليوفي وغيرها من الأندية الكبرى في العالم، وإلى العين والوحدة والجزيرة والاتحاد والهلال السعوديين،

لننظر إلى تلك الأندية.. من الذي صنع مجدها الحالي؟ ومن الذي أوصلها للدولية وللعالمية إلا المال والبيزنس الذي أصبح لغة العصر في التعامل مع الرياضة ومع كرة القدم على اعتبار أنها صاحبة الشعبية الجارفة في العالم.

* ولأننا قريبون مما يحدث حولنا بفضل الطفرة الإعلامية الهائلة التي غزت العالم، كانت خطواتنا متلاحقة نحو ما يدور في بقية دول العالم، والذي ترتب عليه التحول إلى عالم الاحتراف والتخاطب بلغته والإعلان عن تشكيل مجلس دبي الرياضي والذي تبعه قرار آخر بتشكيل مجلس أبوظبي الرياضي الأسبوع الماضي والذي سارع في إعلان مجلس الشارقة الرياضي والذي كشف عن تفاصيله الشيخ صقر بن محمد القاسمي في الحوار الذي ننشره في »البيان الرياضي« اليوم،

وكل تلك التحركات تخللتها خطوات عملية أخرى تمثلت في العقود الفلكية التي أبرمتها الأندية مع العديد من المؤسسات التجارية، كما حدث مع أكاديمية نادي العين التي كسبت صفقة الـ 30 مليون درهم من شركة القدرة القابضة،

وصفقة الـ 20 مليون درهم من دبي القابضة لاتحاد الكرة والـ 30 مليوناً من »اتصالات« لرعاية دوري الكرة، إلى جانب العديد من الصفقات التي فازت فيها أنديتنا واتحاداتنا من وراء بيعها للسلعة الأغلى في الأسواق المحلية والعالمية.

* ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا يجب أن ننسى النجاح الذي حققته شركة طيران الإمارات وفوزها بعقد رعاية الحدث الأهم والأكبر عالمياً من خلال رعايتها لمونديال ألمانيا 2006 والذي كان مقدمة لرعاية أخرى ستمتد إلى عام 2014.

وهو ما سيتم الكشف عنه في المؤتمر العالمي الذي سيعقد اليوم بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات وجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

* كرة القدم أصبحت أشبه بالعملة الصعبة المطلوبة في كل مكان، وطالما اننا فتحنا باب الاحتراف، فلابد من طرق أبواب »البيزنس« لأن من دونه لن يكون عندنا احتراف.

كلمة أخيرة

* الاحتراف لا يعني أبداً الاعتماد على الدعم الحكومي فقط.. الاحتراف كلمة واسعة ومتشعِّبة، وهي تخصص متعدد المجالات، والتعامل معه يحتاج لفكر من نوع خاص ومحترف.

mjasim@albayan.ae