جاء فوز الوحدة على الأهلي أول من أمس بهدفين للاشيء في الاسبوع الثامن عشر لمسابقة الدوري العام في توقيت مهم جداً لحامل اللقب الذي يسعى للاحتفاظ بلقبه للعام الثاني على التوالي، في الوقت الذي بدأت الثقة تهتز داخل اروقة النادي بعد سلسلة النتائج المخيبة للآمال محلياً وآسيوياً، والتي تلتها اقالة المدير الفني جودار.

الفوز أعاد الثقة من جديد للاعبي الوحدة ولمسؤولي النادي وجماهيره، وقطع خطوة كبيرة ومهمة نحو الاحتفاظ باللقب، بعد ان انفرد بالقمة وبفارق ثلاث نقاط عن الأهلي اقرب منافسيه، ولم يتبق سوى اربعة اسابيع على انتهاء المسابقة، يستطيع فيها الوحدة حسم البطولة، اذا احرز الفوز في كل مبارياته دون النظر الى نتائج منافسية.

والمباراة جاءت جيدة الى حد كبير، وتفوق الوحدة هجومياً في الشوط الأول، وكان الاكثر وصولاً الى المرمى، لكن في المقابل كان الأهلي اكثر تنظيماً من الناحية الدفاعية، ومتماسكاً في الحفاظ على نظافة شباكه، وبلغ التركيز ذروته في خط الدفاعي الخلفي،

وان جاء ذلك على حساب اداء الواجب الهجومي الذي قام به فقط سالم خميس صانع الألعاب بمعاونه فيصل خليل وفرهاد مجيدي، وعلى فترات من حسن علي ابراهيم لاعب الارتكاز وعادل عبدالعزيز الظهير الايسر، ولو كان هناك اندفاع هجومي اكثر للاعبي الاهلي في الهجمات المرتدة، لتغير الحال،

خاصة وان المهارات الفردية لمهاجمي الأهلي ومن ورائهم سالم خميس وحسن علي ابراهيم كانت تفوق لاعبي دفاع الوحدة، ونجح سالم خميس وفرهاد وحسن علي في الإفلات منهم أكثر من مرة، لكنها لم تنته النهاية السعيدة، لعدم المؤازرة الكافية من لاعبي الوسط والدفاع.

والجديد في اداء الوحدة ان الفريق بجانب اهتمامه بالأداء الهجومي اهتم ايضاً بفرض الرقابة الصارمة على سالم خميس وفيصل وفرهاد تحديداً لتحجيم الأداء الهجومي للأهلي، ونجح في ذلك الى حد كبير، بالاضافة الى نجاحه في الضغط على حامل الكرة من لاعبي الاهلي لمنعهم من بناء الهجمات، وسرعة التصرف في الكرة بسهولة، وبالفعل تأثر أداء الأهلي الهجومي بفعل هذا الضغط،

بالاضافة الى ان لاعبي الوحدة نجحوا في الضغط المبكر من الثلث الأمامي على مدافعي الأهلي خاصة من الأطراف، لمنعهم من التقدم خلف لاعبي الوسط، وتأثر ايضاً اداء الاهلي الهجومي بذلك، خاصة في الشوط الثاني.

ويمكن القول ان الوحدة لم ينجح من قبل في تطبيق اسلوب الضغط على المنافس مثلما نجح في هذه المباراة، وساعده في ذلك ان اللاعبين لعبوا بروح عالية جداً وبلياقة بدنية أعلى مكنتهم من اكمال المباراة حتى نهايتها، بعكس مباراة سابا الايراني التي تراجع فيها العنصر البدني في الشوط الثاني.

وفي المقابل كان اداء الاهلي منظماً في الشوط الأول بدرجة عالية جداً حتى هدف الوحدة الأولى الذي جاء في نهاية الشوط، وان اهتم الفريق اكثر بالجانب الدفاعي، ويبدو ان اللعب للتعادل كان هدفاً للفريق، والذي ظهر جلياً في الشوط الأول.

وفي الشوط الثاني كان للهدف الذي سجله موريتو للوحدة اثر كبير في احباط لاعبي الأهلي، وزاد من العبء النفسي عليهم، ورغم سيطرة الفريق على مجريات اللعب طوال هذا الشوط، إلا أنه لم ينجح في الوصول الى مرمى الوحدة لعدة اسباب اهمها تركيز كل لاعبي خط وسط الفريق على التمرير لفرهاد المراقب بشدة من لاعبين اثنين على الأقل من الوحدة،

واصرار سالم خميس صانع الألعاب تحديداً على التمرير للمهاجمين في العمق الدفاعي، دون اللجوء الى فتح اللعب على الأطراف لخلخلة دفاع الوحدة المكتمل، بالاضافة الى قلة الكثافة العددية للاعبي الأهلي في ملعب الوحدة مقارنة بمدافعي المنافس الذين فاق عددهم مهاجمي الاهلي في كل الهجمات تقريباً،

والسبب عدم قيام لاعبي الدفاع في الأهلي بالتقدم الكافي بجانب لاعبي الوسط، بالاضافة الى اغفال ظهيري الجنب في الاهلي القيام بدورهما الهجومي المطلوب في مثل هذه الظروف، واستسلام المهاجمين لرقابة دفاع الوحدة، وعدم قيامهم بالحركة المطلوبة بدون كرة لتسهيل مهمة الزميل،الحائز عليها في التمرير، وانطبق الحال نفسه على معظم لاعبي الوسط.

ورغم ان الفوز قطع بالوحدة خطوة مهمة نحو اللقب، الا انه لم يحسم المنافسة ومازالت البطولة في الملعب، والاهلي ايضاً خسر المباراة لكنه لم يخسر اللعب، ومازالت فرصته قائمة وبشدة، وان كان بذلك اصبح متوقفاً على نتائج المنافسين.

متابعة: ابراهيم الديب