الشارقة لن تغرد خارج السرب الرياضي من خلال عزف منفرد، فقد أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بمواكبة التطور الرياضي والكروي السائد الآن في عدد من مدن الدولة من خلال تطبيق الاحتراف على أندية الدرجة الأولى بالإمارة
وتوفير الدعم المادي والمعنوي من أجل ضمان تطور المستوى بما يتواكب مع النهضة المنشودة لأداء المنتخبات الوطنية خلال المرحلة المقبلة، كما أمر سموه بتقديم مكرمة مادية إلى أندية الإمارة من أجل مواجهة متطلباتها بما يخدم الشباب ويحقق الصالح العام وذلك في إطار دعم سموه اللامحدود للرياضة والرياضيين واستكمالاً للمكارم السخية التي سبق ومنحها سموه لناديي الشارقة والشعب.
وكشف الشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمي رئيس الإدارة العامة للمنشآت الرياضية والاجتماعية النقاب عن الانتهاء من 80% من دراسة تطبيق الاحتراف بأندية الإمارة ووجود مساع لتنظيم ندوة عالمية عن ثقافة الاحتراف وكيفية التطبيق ومفهومه من خلال خبرات عدد من الخبراء الدوليين بالاتحادات الأوروبية وبعض الدول العربية صاحبة التجربة في هذا المجال،
وذلك لتعريف شرائح الرياضيين بثقافة الاحتراف قبل تطبيقه، وقال: إننا نهدف إلى بناء أساس قوي للاحتراف حتى تولد التجربة بأساس قوي ومؤثر ويخدم المنتخبات الوطنية ويحقق الطموحات. وتطرق الشيخ صقربن محمد بن خالد القاسمي للعديد من تفاصيل مشروع الاحتراف والعديد من الموضوعات الأخرى، وكانت تلك المرحلة:
ـــ نحن في الشارقة نسعى دائماً لمواكبة التطورات في كل المجالات ونبذل جهدنا في سبيل تحقيق ذلك، والمجال الكروي الرياضي من ضمن المجالات التي نسعى لكي نواكب تطورها لأننا نهدف إلى الارتقاء بالمستوى من أجل الوصول إلى البطولات العالمية لمنتخباتنا الوطنية التي تعتبر قمة الهرم الكروي والذي نعمل جميعاً من أجله.
وبعد حصولنا على موافقة صاحب السمو حاكم الشارقة بتطبيق الاحتراف بدأنا دراسة جادة وقوية لمفهوم الاحتراف وكيفية تطبيقه، وقد أنجزنا حوالي 80% منها للآن، لأن الاحتراف ليس زيادة رواتب فقط، بل منظومة عمل لابد من بناء أساس قوي لها من أجل أن يخرج البنيان قوياً وصلباً، لأنه للأسف الشديد لا يزال مفهوم الاحتراف لدينا غير واضح حتى من خلال التجارب الحالية ببعض الأندية.
وهنا يتطلب الأمر ضرورة عقد ندوات من قبل اتحاد الكرة والأندية للتعريف بمفهوم وثقافة الاحتراف وعمل منشورات تبيّن هذا الجانب بشكل واضح، لأننا سنصل إلى مستوى لاعب محترف قد يجد فرصة للاحتراف بالخارج، وسيكون ممثلاً لوطنه، فكيف يقدم على ذلك وهو لم يتعرف على مفهوم الاحتراف الصحيح وهذا ليس من خلال ندوة وتنتهي وانما من خلال برنامج متكامل؟
ضمان اجتماعي
* ما محصلة الدراسة التي تجرى الآن؟
ـــ لابد من تحقق الضمان الاجتماعي للاعب، وتأمين مستقبله ضد مخاطر اللعبة مثل الإصابة والإيقاف والعديد من العوامل التي قد تفقده مهنته ومدى تقبل المجتمع لمهنة لاعب والبعد الاجتماعي الآخر المتمثل في ضمان مستقبل اللاعب سواء في دراسته أو عمله الحالي، وهل اللاعب مستعد للتضحية بهما من أجل الكرة؟
وقال: إننا أجرينا استبياناً خلال الآونة الأخيرة مع بعض اللاعبين السابقين والحاليين عن مفهوم الاحتراف، وأظهر أن أغلب اللاعبين ذهنهم بعيد عن البعد الاجتماعي لعملية الاحتراف تماماً، وهنا يبرز الدور الثقافي لعملية الاحتراف.
* هل أنتم ضد الاحتراف واضطررتم لتطبيقه بعد أن سبقتكما أبوظبي ودبي؟
ـــ نحن مع الاحتراف ومواكبة المستجدات التي تهدف للصالح العام، ولكننا لا نريد الإقدام على خطوة متسرعة، فاتحاد الكرة لم يعتمد لائحة الاحتراف للآن، ولا توجد أي قوانين تنظم هذه العملية، فكنا ننتظر الانتهاء من اعتماد اللوائح حتى يكون لنا مرجع نعتمد عليه، لأن هناك خطوات لابد أن تتبع.
* ما هي هذه الخطوات؟
ـــ بداية، لابد من وجود لوائح تنظم عمل الاحتراف معتمدة من الفيفا، إننا ناقشنا لائحة أوضاع اللاعبين من خلال اجتماعات مشتركة مع الأندية ووضعت بعض التصورات بشأنها لضمان حق اللاعب والنادي، ولابد من وجود تثقيف للاعب من قبل اتحاد الكرة والنادي عن مفهوم الاحتراف، إضافة إلى مناقشة الاحتراف الخارجي ومناقشة وتحديد كل الأمور الاجتماعية، وبعد ذلك يمكننا تطبيق الاحتراف، وفي كل الأحوال نحن جاهزون الآن للتطبيق متى ما توفرت اللوائح والأسس القوية.
ندوة عالمية
* هل ستقومون بدور تثقيفي عن الاحتراف؟
ـــ نعم، نحن ندرس الآن عمل ندوة عالمية في الشارقة نستعين خلالها بخبراء من أوروبا لهم خبرة ودراية بالعمل الاحترافي مع استضافة بعض الخبراء من الدول العربية من أجل مناقشة تجربتهم ونبدأ مما توقفوا عنده.
* ولكن اتحاد الكرة نظم ندوة مماثلة ولم يحضرها أحد؟
ـــ الوضع مختلف الآن، والظروف مهيأة لنجاح مثل هذه الدورة المزمع إقامتها بالتعاون مع إحدى الشركات.
مجلس رياضي
* أبوظبي ودبي أنشأتا مجلساً رياضياً، فهل هناك نية لمثل هذه الخطوة بالشارقة؟
ـــ نحن أول من أنشأ إدارة للمنشآت الرياضية والاجتماعية تهتم بالجانب الرياضي منذ عدة سنوات، ولكن وفق التطور السائد الآن في الوسط الرياضي سنقوم بتطوير الإدارة من خلال عمل هيكل تنظيمي جديد وجذب بعض الخبرات في هذا المجال واستقدام خبرة فنية لعمل لجنة فنية وإعادة تنظيم العمل ليواكب المستجدات الحديثة دون الحاجة لإنشاء مجلس آخر وإدارتنا قوية وتشرف على الأندية وجمعيات النفع العام ولها دور فعال.
* أنتم تتحدثون عن احتراف اللاعبين.. فهل الفكر الهاوي الحالي سيتواكب مع عالم الاحتراف؟
ـــ لك حق، لابد أن يكون هناك احتراف إداري حتى يصل الإداري للفكر الاحترافي وتكون لغة الحوار بينهم متقاربة لذلك راعينا هذا الجانب خلال دراستنا عن الاحتراف، وهناك أكثر من تصور في هذا الجانب من خلال مقترح تعيين أشخاص متفرغين تابعين لهيئة الشباب أو من خلال كفاءات متفرغة تصرف الأندية رواتبهم، وسوف يتم عرض الدراسة على صاحب السمو حاكم الشارقة لتحديد الأفضل والأنسب في هذه المقترحات، لأننا بحق في حاجة إلى كفاءات إدارية متفرغة تتواكب مع تطلعات المرحلة المقبلة.
دمج الأندية
* هل هناك نية لدمج الأندية في ظل التوجه الاحترافي؟
ـــ اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بالأندية له شقان، اجتماعي يهدف إلى رعاية الشباب وإبعادهم عن أي مغريات تضر بهم من خلال التوجه للأندية والبعد الآخر رياضي تنافسي من أجل العمل لصالح المنتخبات الوطنية، وهذه رسالة اجتماعية تؤديها بكل حماس بصرف النظر عن أي معطيات أخرى.
* هل هناك توجه بزيادة دعم الأندية الشهري؟
ـــ أولاً صاحب السمو حاكم الشارقة لا يبخل بدعم الأندية أبداً على مدار العام، فوفق التوجه الجديد للاحتراف سيكون هناك مبلغ مالي سنوي يدعم عملية الاحتراف، أي أن الأندية مقبلة على عهد جديد.
* سبق وتحدثتم عن تكريم قدامى اللاعبين بالإمارة؟
ـــ ندرس الآن إنشاء مجلس للأندية يضم عدداً من الخبراء لعمل برامج عديدة تهدف للصالح العام من بينها تكريم القدامى، ولايزال الأمر تحت الدراسة الجادة.
حوار: العوضي النمر


