مع إعلان مجلس دبي الرياضي عن اعتماد 7 ملايين درهم سنوياً لكل ناد من أندية الدرجة الأولى في إمارة دبي لتغطية الالتزامات المترتبة على تطبيق الاحتراف في كرة القدم، يمكن القول ان المنطقة »الرمادية« في نظام العمل الكروي داخل هذه الأندية لم يعد لها أي مبرر لتبقى ـــ على الأقل حتى بدء الموسم الجديد ـــ ويجب أن تزول ولا يتبقى منها شيء حتى لو كان مجرد »ظلال« ليشاهد الجميع الصورة على طبيعتها بـ »الأبيض والأسود«.

وإذا كان قرار مجلس دبي الرياضي قد يراه البعض أنه يعادل في قيمته النقدية موازنة أندية عربية لها اسمها ومكانتها على خريطة كرة القدم العربية، إلا أن قيمه القرار الحقيقية تتجاوز المال لتمتد وتصل إلى ما هو أهم وأخطر بكثير.

فمن جهة، بات الاحتراف داخل الأندية قرارا لإطلاق سراح »كرة القدم« من قيودها ويمنحها الحرية ويضبط سلوكها وأفعالها بالمسؤولية، وفي نفس الوقت واللحظة يبدو وكأنه خطوة تمهيدية لإطلاق »مشروع« رياضي عام يهدف إلى أن يسير في ركب »المشاريع« الاقتصادية والاجتماعية التي سبق إطلاقها وتحقق نجاحا رائعا في »الجودة العالية« التي أصبحت صك المرور إلى النهضة في دبي.

وما يؤكد أن قرار المجلس بنصوصه التي ألقاها احمد سعد الشريف أمين عام المجلس على الصحافيين هو »مشروع« عام، وليس مجرد قرار،انه تضمن في فقراته »توفير الدعم المادي المناسب لتطبيق الاحتراف بما يضمن التطبيق الأمثل لهذا التوجه«،

ولأن التطبيق والتنفيذ في حاجة إلى آليات عمل، والأخير في حاجة إلى قواعد وواجبات ومسؤوليات، فنحن إذا أمام مشروع بكل معنى الكلمة ينتهي إلى تشييد صرح جديد ومختلف لكرة القدم.ومن جهة ثانية،جاء القرار كوثيقة تؤكد أن الإنفاق على القاعدة هو استثمار طويل الأجل للقمة،

وبتعبير »الوثيقة« فإن اعتماد هذا المبلغ يعد علامة فارقة في مسيرة التحول نحو الاحتراف وتطبيقه بما يضمن مستقبل وحقوق الأندية واللاعبين معاً، أي أن القرار يحتضن في دوافعه البعد الاجتماعي للعبة واستقرار أطرافها بما يدفعهم إلى التركيز والتجويد،

ويتيح فرص عمل جديدة لشبابنا الرياضي، ويفتح نوافذ المستقبل لتصبح كرة القدم حقا »أكل عيش« لشريحة اجتماعية واسعة، ستسعى بكل تأكيد إلى تحسين أوضاعها المعيشية والاجتماعية بمزيد من العمل والإبداع مثلما هو الحال في أوروبا.

أما الجميل في الأمر، أن الأندية التي منحها القرار 7 ملايين درهم سنويا، قرأت الدعم ليس باعتباره زيادة في الموارد، إنما باعتباره نقطة الانطلاق الحقيقية نحو عمل جاد في ملاعب واستادات كرة القدم، وهو ما رصده »البيان الرياضي« من خلال متابعته لبعض ردود الأفعال التي أعقبت إعلان القرار.

أحمد هاشم