دأبت دولة الإمارات العربية ومنذ تأسيسها على بناء مقومات نجاحها على أسس علمية صحيحة ومتينة وفي مختلف الميادين، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وكانت حريصة أن لا تجعل هناك تفاوتا في التقدم .
فيما يخص أياً من هذه المجالات، لذا يظهر جلياً للقارئ والمتتبع أن نجاح قطاعات الدولة متوازية وضمن مسار واحد، فهي كما نجحت في القطاع الاقتصادي نجحت في القطاعات الأخرى مثل السياسية والاجتماعية وغيرها.
ومنذ بداية تكوين الدولة وقف قادتها على سر نجاح مسيرتها أولا وهو الإنسان ابن الدولة فموضوع الاهتمام به يعتبر المسألة الرئيسية الأولى في مخططاتهم الرامية إلى بناء دولة قوية بكل مقاييسها وبدون بناء المواطن بناءً اجتماعياً وثقافياًَ وعلمياً نكون أمام دولة ضعيفة ، لذا فقد ركز قادتنا بحكمتهم علـى بناء المواطن بنية صحيحة .
حيث عملت الدولة على بناء قاعدة تعليمية واسعة لأبنائها لإعداد كوادر المستقبل وقادة أجهزتها الإدارية وهي نجحت في ذلك، فاليوم تزخر دولة الإمارات بمواطنيها من حملة شهادات الجامعات والدراسات العليا في الماجستير .
والدكتوراه في مختلف مجالات العلوم والذين أصبحوا اليوم اللبنة الأساسية الأولى لبناء قاعدة قوية للتعليم العالي وليكونوا مشروع أساتذة كبار يتخرج على أيديهم أبناء جلدتهم.
وقد رافقت عملية بناء القاعدة التعليمية وسائل وأسباب جعلت النجاح عنوانها واهم هذه الوسائل والأسباب رغبة المواطنين بالتعلم والانطلاق ثقافياً وعلمياً وهو ما يعتبر فعلا ايجابيا توّج العملية الثقافية والتعليمية.
كما أن هناك وسائل ساعدت القاعدة التعليمية في تألقها وحفزت رغبة المواطنين في التعلم والوصول إلى أعلى المرتبات العلمية.
ومن هذه الوسائل ، نذكرها على سبيل المثال لا الحصر هي الأفعال والفعاليات الثقافية والعلمية التي ساعدت في نهوض مجتمع الدولة علمياً وثقافياً فهناك اهتمام كبير في إقامة المواسم الثقافية والاهتمام بالتراث وأصالة المجتمع وتقاليده والفنون التشكيلية والأدب والشعر وغيرها.
ولم يقف قادة ورجالات الدولة المتسلحين بالثقافة مكتوفي الأيدي في دعم المسيرة الثقافية والتعليمية حيث رفدوا الحركة بعدد وافر من جوائز التقدير تحفيزاً لأبنائهم في السعي في مجالات اختصاصهم سواء الثقافية أو التعليمية.
أو الاقتصادية وغيرها من علوم الحياة ، فهؤلاء رصدوا الجوائز لمستحقيها، وهذه الجوائز كثيرة غير أنها غير متقاطعة فكل جائزة تعنى في مجال معين وتكون بمجموعها تشكل تكاملاً يدعم الحركة الثقافية والعلمية في الدولة.
ومن هذه الجوائز ، جائزة راشد للتفوق العلمي التي أطلقها المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في عام 1988 التي يتنافس عليها المواطنون الذين حصلوا على شهادات في درجتي الماجستير والدكتوراه تقديراً لما بذلوه من جهد في التحصيل العلمي.
وتعتبر هذه الجائزة دلالة علمية وثقافية وأدبية على الحرص والدعم المتواصل للمسيرة التعليمية والثقافية والتربوية في الإمارات خصوصاً أن هذه الجائزة جاءت أحياء لذكرى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.
ومنذ بداية تأسيسها فإنها حظيت بإشراف ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي مولها شخصياً بتبرع سخي مساهمة منه في بناء مجتمع إماراتي متعلم مثقف.
جائزة راشد للتفوق العلمي نمت وتطورت مع نمو وتطور أبناء الدولة فكانت بدايتها تكريم أوائل الثانوية العامة وأوائل الكليات، ثم تطورت لتكون مقتصرة على شهادات الدراسات العليا حيث وضعت لها قياسات وأسس علمية من أجل منح الجائزة للفائزين بها .
وأصبحت هذه القياسات والأسس هي المعايير الحقيقية لرفعة الشهادة التي يحصل عليها الفائز بل تعتبر جائزة راشد للتفوق العلمي شهادة إضافية تضاف إلى الشهادة العليا وعنوان نجاحها وتفوقها في مجال اختصاصها.
فالثناء أولاً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله وسدد خطاه من أجل رفعة هذا الوطن والثناء للإدارة المشرفة على تنظيم هذه الجائزة وهي ندوة الثقافة والعلوم التي تبذل قصارى جهدها من أجل إخراج ناجح برّاق لمراسيم الجائزة إضافة إلى تطوير معايير منحها وتطورها من سنة إلى أخرى.
الدكتور / راشد أحمد بن شبيب
قانوني وكاتب إماراتي
rashid.shabib@binshabib.ae