تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تحتفل ندوة الثقافة والعلوم اليوم بالدورة الثامنة عشرة لجائزة راشد للتفوق العلمي وذلك بفندق جميرا بيتش بدبي.

وسيتم تكريم نحو 377 مواطناً ومواطنة من حملة الدكتوراه والماجستير والزمالة في الطب، تقديراً لما بذلوه من جهد في التحصيل العلمي، مما يعكس دلالة علمية وثقافية وأدبية تؤكد على الحرص والدعم المتواصلين، من قبل القائمين عليها، للاستمرار في المسيرة التعليمية والثقافية والتربوية والتنموية في الإمارات.

وما يميز هذه الدورة هو زيادة أعداد الحاصلين على درجة الماجستير من الجامعات المختلفة داخل الدولة، وإضافة تخصصات جديدة نظرية وعملية في كل المجالات.

مما يؤكد على الدور الكبير الذي تقوم به جائزة راشد للتفوق العلمي، منذ انطلاقتها، ليس في تشجيع أبناء الإمارات على التفوق الدراسي وتسليط الضوء على النخبة المميزة وحسب، بل في مواصلة البحوث العلمية والإبداعية التي تحتاجها عملية التنمية والتطوير في الدولة،

من ناحيتهم تقدم المكرمون بأسمى آيات الشكر للقائمين على الجائزة، وأجمعوا في استطلاع قامت به »البيان« على أن الجائزة باتت تقليداً سنوياً راقياً، يحفز الطلبة والخريجين على مواصلة الدراسة والبحث العلمي، ويشجعهم على الإبداع، وفي الوقت الذي رأوا فيه أن الجائزة تكريم لهم على مجهودهم، أكدوا أن تميزهم في التحصيل الدراسي.

والعمل على تطبيق ما تعلموه عملياً، هو بمثابة رد دين لهذا الوطن الغالي، وعرفان محبة وولاء للساهرين على تطوير هذه الدولة، وتمنوا أن تشتمل جامعات الإمارات على تخصصات في الدكتوراه ليتثنى لحملة الماجستير مواصلة تعليمهم في بلدهم كي لا يتكبدوا عناء الغربة.

عبدالرؤوف عبدالله العوضي مهندس كهرباء، يعمل في هيئة كهرباء ومياه دبي، حاصل على ماجستير تخصص طاقة من استراليا، اعتبر الجائزة تقديراً من قبل الدولة لأبناء الوطن الذين حصلوا على مؤهلات عليا.

ولكن على المكرمين واجب رد الجميل للدولة والوطن، ليس من خلال تقديم الشكر والامتنان وحسب، بل من خلال العمل والاجتهاد والاستمرار في التحصيل، وأكد أن كل ما تعلمه نظرياً أفاده كثيراً في التطبيق العملي، ومده بالمعلومات التي تساعده في وظيفته.

المهندس أحمد محمد بن عدي آل علي، ماجستير إدارة نظم هندسية من الجامعة الأميركية في الشارقة، أوضح أن جائزة راشد للتفوق العلمي صارت بمثابة تقليد سنوي للمتفوقين وأصحاب الشهادات العليا.

وتشكل دافعاً للجميع كي يكملوا دراساتهم ويواصلوا إبداعهم. وأضاف انه يتشرف بنيل هذه الجائزة التي تضمه إلى نخبة المميزين دراسياً، وتضيفه إلى من يسعون إلى رد الجميل لهذا الوطن المعطاء.

وعما إذا كان فرعه يفيد وطنه، ويمكن أن يضيف مساهمات جديدة على الصعيد العملي، قال المهندس أحمد إنه درس الهندسة الميكانيكية، لكن تخصصه في الماجستير في إدارة النظم الهندسية، هو بحد ذاته .

إضافة كونه يشكل الجانب الإداري للتخصص الفني، ولأنه من الصعب أن يجمع المهندس بين الجانبين الفني والإداري وطبيعة الأيام تتطلب التأهيل في الناحيتين، يشكل هذا التخصص إضافة لأنه يجعلنا قادرين على إدارة العقود من الناحية الفنية ودراسة مواصفاتها والإشراف على ما يتم جلبه من معدات، تبعاً للصفقات التي قد تعقدها الدولة مع دول أخرى أو مع مؤسسات وشركات عالمية.

تخصصات جديدة

درست فاطمة محمد عبدالغني في كلية دبي الطبية، ورشحتها القيادة العامة لشرطة دبي على تكميل دراستها في جامعة داندي في اسكتلندا، فكانت أول طالبة تنال ماجستير في الطب البشري على مستوى الإمارات والخليج العربي.

استطاعت منذ عملت من الشهر السادس عام 2005 إلى الآن أن تعاين ما يزيد على 600 حالة، وهذا كما تقول يؤكد مدى استفادة الطالب من دراسته النظرية عامة وتخصصه في مجال نادر خاصة.

ومن هذا المنطلق تنصح الطلبة الذين جمعتهم بهم جائزة راشد للتفوق العلمي على البحث عن الفروع الجديدة التي يحتاجها الوطن وعدم التردد في خوض أي فرع من تلك الفروع، مشيرة إلى السعادة التي تشعر بها أثناء عملها رغم صعوبة ودقة الطب الشرعي.

وعن الجائزة ودورها في ذلك قالت الدكتورة فاطمة، إنها حلمت بنيل الجائزة منذ وجودها في الجامعة، وهي بمثابة الأمل الذي يضيف على تفكير الطالب بمستقبله كفرد حساً جماعياً أساسه الولاء لهذا الوطن وتقديم الدعم له، والمشاركة في تطويره ونمائه، وتقدمت بالشكر للقائمين عليها وللذين ساهموا في دراستها وعملها.

خولة حمد العريف الظاهري خريجة ماجستير علوم بيئية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، اختارت هذا التخصص لأنه لا يوجد تخصص بيئي طبي يبحث في الأمور الصحية عن طريق دراسة الظروف البيئية المناسبة أو غير المناسبة لوجود وانتشار البكتيريا.

ولقد استطاعت من خلال بحثها في نوع من البكتريا المسببة لإسهال الأطفال وخصوصاً في مدينة العين أن تتوصل مع الأطباء والزملاء إلى اكتشاف كمية البكتيريا وطرق انتشارها والظروف التي تعيش فيها.

ومن خلال استخدام أجهزة حديثة ومتطورة استطاعوا أن يقوموا بدراسة جزئية لــ»دي إن إيه« وتوصلوا لحلول ناجعة للحد من انتشار البكتيريا وإيجاد الدواء المناسب لعلاج الأطفال المصابين بها.

ورأت في الجائزة تحفيزا وتقديرا خاصا لمن تعبوا واجتهدوا، وهي وسام شرف لتميزهم أمام المجتمع، وتشجيع الطلبة على اللحاق بركبهم وتقدمت بالشكر للقائمين عليها، وللأساتذة المشرفين على دراستها.

د. محمد ناصر الأحبابي، دكتوراه في مجال هندسة الاتصالات الضوئية من بريطانيا، وكان موضوع البحث الذي اشتغل عليه عملياً أيضاً من خلال مشاركته في تصنيع أنظمة اتصالات تعتمد على نقل المعلومات بواسطة الضوء.

والقصد من هذا التخصص النادر، كما يتابع د. الأحبابي، هو تطوير وسائل الاتصالات التي تعتمد على شبكة الألياف البصرية، وهي شبكات أرضية تحتاج إلى كابلات وأبنية ومنشآت ومعدات.. الخ.

ليحل محلها شعيرة دقيقة جداً من الفايفر، يمر بها الضوء الليزري حاملاً كمية من المعلومات لا حدود لحجمها، وهذا يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتسريع آلية العمل وتوفير الوقت، فالاتصالات شرايين الدولة التي تمد كل مجالاتها بالمعلومات والجديد من المعارف والعلوم.

وبالإضافة إلى تطبيق ما درسه الدكتور محمد وطبقه عملياً، في اتصالات أبوظبي، يقوم أيضاً بتدريس طلبة الجامعة، وبرأيه أن الجائزة يستحقها من يترجم ما اكتسبه من العلم بما يفيد البلد والمجتمع، وهي بمثابة استثمار لشباب الوطن وللعلم، وترسيخ للآمال والارتقاء بالبحث العلمي.

وتقدم الدكتور محمد بالشكر للقائمين على الجائزة، بما يؤكدونه من استمرارهم في متابعة الشباب وحثهم على العطاء من أجل بناء وتنمية الإمارات، ونصح خريجي الماجستير بألا يتقاعسوا عن نيل الدكتوراه.

وإن جاءت الفرصة في وقت متأخر من العمر، وفي ظروف عائلية حرجة. وتمنى أن تصل جامعات الإمارات إلى المستوى الذي يليق بها، وأن تفتح فروعاً للدكتوراه في جميع المجالات.

إدارة الجودة

من التخصصات التي شملتها الجائزة أيضاً ماجستير إدارة الجودة، ويعمل هذا التخصص على تجهيز الخريجين في المجالات الأخرى ليواكبوا نظم الجودة العالمية المختلفة إدارياً وعملياً وعلمياً.

ومن حملة هذا التخصص منى سالم الزعابي، خريجة ماجستير إدارة الجودة مع تقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وتعمل حالياً مديرة للجودة في غرفة تجارة وصناعة دبي، اعتبرت الجائزة تقديرا للجهد الذي بذله الطلبة، لكنها تمثل مرحلة من مراحل العطاء، وتمهد للعمل على تحقيق أهداف جديدة .

وتشكيل ركيزة من الركائز في حياة الطالب الدراسية وحياة الخريج المهنية، وأضافت إن الدراسة أفادتهم كثيراً في العمل، بحيث علمتهم كيف يمكن للإنسان أن يضع الأهداف ويسعى لتحقيقها، كما هو الحال في إدارة الجودة.

فإدارة الجودة التي تبدأ بوضع الأهداف تسعى لتحقيقها عن طريق خطط إدارية ومؤشرات قياس الأداء وكفاءة العمليات المؤسسية وغيرها، وكذلك الإنسان يمكنه أن يضع الأهداف ويدرس إمكانيات الوصول لها، ونقاط ضعفه وقوته وعثراته وآماله ونقاط قوته.

وقد حققت منى الكثير من أهدافها بدءاً من سعيها للتميز الدراسي وصولاً إلى نيلها الجائزة واستمراراً لتميزها في عملها، وتمنت أن تدرس الدكتوراه في إدارة المشاريع في الجامعة البريطانية في دبي، وأثنت على ما قاله زملاؤها من ضرورة وجود تخصصات للدكتوراه في جامعات الإمارات.

من جهته يؤكد عبدالرحمن حسن عبدالله ناصر، الحاصل على ماجستير في إدارة الجودة، على أن الجائزة تحث الطلاب الجامعيين على إكمال تعليمهم، وتشجيع الخريجين على متابعة دراستهم العليا، ومن جهته يسعى عبدالرحمن للحصول على شهادة الدكتوراه، ولكن في بلده، لأنه ليس لديه الرغبة في مغادرة الإمارات.

وتمنى أن توفر الجامعات تخصصات لخريجي الماجستير، خاصة أن عددهم في ازدياد مستمر، و الكثير منهم بحصولهم على الدكتوراه سيواكبون الطفرة التي تحدث في الإمارات.

علي سلطان سعيد المزروعي، حاصل على ماجستير إدارة من جامعة زايد. يرى أن المشكلة التي يعاني منها المواطن الدارس هي عدم وجود تخصصات دكتوراه في الإمارات وضرب مثالاً على وضعه.

فهو يعمل في الإمارات، ويدير بجودة عالية شركات عدة، وفي الوقت ذاته يكمل دراسته في جامعة مانشستر، وكونه لا يمكنه الحصول على دكتوراه عن طريق المراسلة فقط، يضطر للسفر لحضور بعض المحاضرات.

وأضاف ان عدد الخريجين بازدياد وشباب الإمارات يستحقون أن يوفروا عليه غربته بتأمين فروع تخصصات الدكتوراه في الجامعات، ويقول سلطان إن الجائزة حافز قوي تضيف لطموحه قوة معنوية وتشجيعيه على السير قدماً ليس في الدراسة فقط بل في عمله أيضاً.

جوائز أخرى

الدكتوره نادية عتيق بن عبود البلوشي، دكتوراه في طب الأسرة البورد العربي، تعمل في الرعاية الصحية الأولية في مدينة العين، اعتبرت الجائزة من أهم أهدافها بعد الدراسة.

وهي بمثابة شرف لها ووسام على صدر كل المكرمين، وخاصة الأطباء الذين رغم جهودهم وتعبهم وعملهم الإنساني، لا توجد جائزة تقدرهم مثل جائزة راشد للتفوق العلمي.

ودعت د. نادية إلى أن تكون للجائزة جوائز أخرى فرعية للأطباء الذين يقومون بأعمال مميزة وبحوث جديدة، وتوجهت بالشكر للقائمين على الجائزة، وتمنت أن تكون وكل زملائها عند حسن ظنهم.

من جهتها أكدت آمنة عبدالله الشامسي، خريجة ماجستير علوم حاسوب على رغبتها الشديدة في مواصلة دراستها، ولكن كونه للأسف لا توجد تخصصات في الجامعات الإماراتية، ستضطر للبحث عن فرصة خارج الوطن.

تعمل آمنة حالياً محاضرة في جامعة الشارقة التي تخرجت منها، وترى أن علم الحاسوب ليس نظرياً فقط، فالمشكلات التي تقوم بحلها أو برمجتها على الحاسوب تعلمك التفكير المنطقي والتحليل بشكل أفضل، والحاسوب أيضاً يفتح أمامك مجالات اطلاع واسعة، ويمنحك فرص تعلم الجديد بمفردك، وهذا يحقق الثقة بالنفس وعدم الاعتماد على الآخرين.

ورأت آمنة الشامسي في الجائزة تقديراً للجهود التي بذلها الطلبة، مما يشجع أكثر على العطاء والإبداع، وتقدمت بالشكر للقائمين على الجائزة، واقترحت أن تدرج جوائز أخرى ضمن نطاقها لمجالات تتعلق بالتفوق العلمي.

ولكن ليس الأكاديمي فقط، فالتفوق العلمي قد يكون من خلال القيام بمشروع متميز أو بحث متميز أو اختراع جديد، وإضافة للبحوث التي يمكن أن تكون متميزة في رسائل الماجستير والدكتوراه، يمكن أن تكون هناك بحوث أيضاً مقدمة لمشاريع أو أوراق مقدمة لمؤتمرات.

وأثنت آمنة على كل ما قاله زملاؤها، وتقدمت بالشكر إلى القائمين على الجائزة وإلى أهلها والأساتذة المشرفين على تعليم الطلبة والساعين معهم للوصول إلى الأفضل.

امتداد عربي

الدكتور أمين حسين الأميري، حائز على دكتوراه في أمراض الدم، ونقل وسلامة الدم، من كلية الطب في جامعة ايبردين في اسكتلندا، وتركز تخصصه على إجراء الأبحاث على المرضى .

وعينات الدم في دولة الإمارات، بحيث أفادت نتائج طبية توصل لها في إضافة الجديد في هذا المجال، ليس على صعيد دولة الإمارات وحسب، بل امتدت إلى دول الخليج والوطن العربي أيضاً، لأن الدكتور أمين .

إضافة لبحوثه كان رئيساً للهيئة العربية لنقل الدم ورئيس اللجنة الخليجية لنقل الدم لمدة تسع سنوات، ساهم خلالها في تطوير خدمات نقل الدم في الدولة التي تعاني من مشكلات في هذا التخصص، وبهذا حين تقوم الجائزة بتكريمه، يشكل ذلك امتداداً عربياً لصداها داخل الدولة.

وفخراً واعتزازا بأبنائها وبتميزهم، فقد تميزت الإمارات في مجالات خدمات نقل الدم كأول دولة عربية حصلت على شهادة الجودة العالمية من بريطانيا عام 2000، ولمدة خمس سنوات، وأول دولة دخلت المجال العالمي لنقل وزراعة نخاع العظام، وأول دولة عربية أيضاً وضعت ضمن أفضل عشر دول في مجال سلامة ومأمونية الدم.

ويقول الدكتور أمين إن جائزة راشد للتفوق العلمي تشكل حافزاً ودعماً لأبناء الوطن للخوض في غمار التحصيل العلمي وإجراء الأبحاث والدراسات التي من شأنها أن تدعم كل مجالات التنمية على مستوى دولة الإمارات، خاصة والعالم العربي عامة.

وكذلك الارتقاء بمستوى الأداء للحصول على الشهادات العليا في مجال أعمالهم، ويأمل د. أمين من الله سبحانه وتعالى أن تستمر هذه الجائزة في تحقيق ذلك، مقترحاً أن تضاف لها جائزة لأفضل دراسة أفادت دولة الإمارات.

وفي ما يتعلق بالنقص الواضح في وجود تخصصات دكتوراه في جامعات الإمارات، يرى الدكتور الأميري أنه من الضروري وجود تلك التخصصات، لكن ليس علينا الاستعجال في ذلك، لأن الدكتوراه بحاجة إلى مراكز أبحاث ومكتبات عالمية ومختبرات ترتقي إلى مستوى شهادات الدكتوراه.

ويجب ألا نكون مندفعين لفتح الباب على مصراعيه، حتى نتأكد من المستويات التي تقدم حالياً في جامعاتنا شهادات الماجستير، ثم ندرس امكانيات وجود تخصصات للدكتوراه لتكون هذه الشهادة قوية وذات مستويات عالمية.

وتقدم الدكتور أمين بالشكر لحكومة دبي والقائمين على جائزة راشد للتفوق العلمي، وعلى جهودهم الطيبة والمباركة في دعم البحث العلمي ودعم أبناء الوطن الذين يبذلون جهوداً كبيرة في التحصيل العلمي والاستمرار فيه.

محمود أبو حامد