زمن الصبر هو عنوان الرواية الجديدة أو الرابعة التي نشرتها قبل فترة في معرض الكتاب في دورته السادسة عشرة في أبو ظبي الروائية السورية مريم ملا وتعود هذه الرواية بالقارئ إلى أيام إمارة أبو ظبي والعين من سنة 1928 لغاية 1966.
ربما دل اسم الرواية على مضمونها حيث تسرد الكاتبة وتصور تلك الأيام القاسية والمريرة التي مرت بالإنسان الإماراتي طوال تلك السنوات .
حيث تقدم فيها الروائية صورة واقعية من التاريخ بوثائقه المدونة والشفهية عن طبيعة الحياة بتلك الأيام.. عن روايتها الجديدة «زمن الصبر» ومشوارها الروائي كان هذا الحوار:
* ما هي ملامح روايتك الجديدة «زمن الصبر»؟
ـ كل التراكم البصري والذهني والمعرفي الذي تجمع لدي طيلة ربع قرن عشت فيها على أرض الإمارات، وترجمة لعشقي الحقيقي لهذه الأرض؛ إضافة للاطلاع على تاريخ الدولة عن طريق الكتب والوثائق ولقاء الناس الذين عايشوا تلك الفترات.
كما ذكرت، هو الذي دفعني لكتابة رواية «زمن الصبر» واخترت بداية الرواية من سنة 1928م التي وافقت بداية حكم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان كونها سنة محورية في تاريخ الإمارات.
لأن المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي حدثت في تلك السنة ليس في الامارات فقط بل في جميع انحاء العالم تركت أثرها الواضح في الأنماط الحياتية لغاية الآن.
أدار الشيخ شخبوط امارته في تلك الفترة بكثير من الحذر بحكم تلك الظروف وفق ذكاء يكتنفه الكثير من الشك، فكنت في رواية «زمن الصبر» أرحل في أعماق شخصيته وأحاول فهمها وحتى تقمصها من الداخل، وكنت أتعاطف معه لأنه تعرض لظروف قاسية جداً طوال فترة حكمه،.
وكان من طبائعه عدم حبه للأجانب رغم حاجة السكان الذين يغلب عليهم الفقر لوسائل العيش التي يمكن أن يوفرها للإمارة أولئك الأجانب.
* حدثينا عن شخوص الرواية وبعض تفاصيلها التكنيكية؟
ـ كما ذكرت سابقاً انطلقت في الرواية من سنة 1928 ولغاية 1966 وقد نسجت طبيعة شخصيات الرواية الخمسين تقريباً من مخيلتي من بينهم اثنا عشر شخصية حقيقية.
وقد سحرني وجود عالمين في دولة الإمارات عالم البر والبحر فصورت ناس البحر وناس الصحراء وتفاعلهم فيما بينهم والعلاقات الاجتماعية التي تحكمهم وقد كتبت الرواية باللغة الفصحى مع إضافة 300 كلمة محكية محلية من أدوات وأمكنة وأيضاً هناك أهازيج بحرية وشعر نبطي .
وأغاني أطفال وألغاز صحراوية و65 صورة قديمة للشيخ زايد رحمه الله وواحة العين وإمارة أبو ظبي بالإضافة إلى 4 خرائط ملونة لدولة الإمارات تشرح سير الراوي وهي كنوع علي الحفاظ على خصوصية المكان وتثبيتها ضمن التراث المحلي كي لا تضيع وسط الزمن .
* نوّعت في استخدامك للأساليب الروائية في كتاباتك السابقة فما هو الأسلوب الذى اتبعته فى رواية زمن الصبر؟
ـ في كتابي التربوي الأول أمومة وغربة كتبت بطريقة تقترب من أسلوب السرد الرومانسي الواقعي أما في روايتي الأولى الليل الأبيض فقد جربت أسلوب كتابة آخر.
أما في شجرة التين التي تتناول القضية الفلسطينية فقد اتجهت إلى أسلوب آخر هو أسلوب الحوار والسرد معاً لأني وجدت من الصعوبة بمكان أن أسرد ما جرى على تلك الأرض بطريقة السرد فقط. أما زمن الصبر روايتي الحالية فتعتمد على أسلوب السرد بشخصية واحدة فقط هي التي تحدثت وكان محمد عبد الجليل الفهيم هو الرواي.
* هل تعتقدين أن الرواية التاريخية هي هروب من الواقع المعاصر؟
ـ أعتقد أن التاريخ هو كل شيء بالنسبة للانسان لأن التاريخ يعيش معنا بصورته الحقيقية، انظر إلى السماء ترى نجوماً ماتت وخفت ضوؤها من ملايين السنين علمياً ولكننا نستطيع رؤية بريقها ولونها الى هذا اليوم وبعد أجيال عديدة ومهمة كاتب الرواية التاريخية هي اكتشاف حقيقة تلك الأضواء والمزيف منها.
* لديك وجهة نظر حول قضية حرية المرأة في العالم العربي، وخصوصاً بما يتعلق بالمرأة المبدعة، نود أن نسمعها منك في هذا الحوار؟
ـ لا تنحسر المشكلة في الابداع فقط بل طالما كان الطابع الذكوري مهيمناً في العالم العربي فان ادعاءات الرجل الشرقي بأنه مع تحرر المرأة سواء كان مثقفاً ام لا هي ادعاءات واهية والمجتمع الشرقي ميئوس من تغييره لنظرته للمرأة.
وقد لعب الثراث العربي دوراً كبيراً في تثبيت النظرة السلبية للمرأة ونسبت العديد من القضايا السلبية في هذا المجال والصقت في الدين وهو في جوهره بريء منها.
* دائما تنتهين من عمل وتبدئين بآخر هذا مانعرفه عنك فهل هناك فكرة لعمل خامس؟
ـ نعم؛ هناك عمل بدأت به فعلا تحت عنوان «حدائق النار» وفيه ارصد سورية وتحديداً دمشق عام 1955 قبل سنوات الوحدة مع مصر وقد اخترت هذا الموضوع لما له من أهمية تكمن في معنى القومية العربية.
ونحن نشهد الآن الصراعات الخارجية التي تعمل على طمس الهوية العربية وأشعر أن الوطن العربي يكاد ينهار ووجدت أن الرئيس الراحل عبد الناصر هو الشخصية المهمة التي دفعتني للكتابة عنه.
* نرى أن إنتاجك الروائي يوازيه إنتاج في الأعمال المشغولة يدوياً فما العلاقة بينهما؟
ـ هذا صحيح ففي البداية أقوم بالبحث عن قطعة تشكل لي شيئاً بألوانها المتنوعة أو حتى موضوعها لأن لكل رسم له مضمون معين وبعد اختياري للوحة ابدأ بفرز الألوان وإحصائها لأن عددها يشكل شخصيات روايتي .
والتي ليست بالضرورة تطابق عدد الألوان فربما تقل أو تكثر ولكن دائماً وأبداً يكون الخيط الأسود يمثل لي بطل الرواية أما الأبيض فيكون للبطلة وذلك لكثرة تواجد اللونين في أي لوحة أما باقي الألوان فأوزعها على بقية شخصيات الرواية.
حوار ـ محمد الأنصاري: