أنيق في الملعب .. فعال في الأداء، هو لاعب الأهلي ومتوسط ميدانه حسن علي إبراهيم والملقب بـ «رزاق الصغير»، ويتسم أداء حسن حينما يكون في مستواه «الطبيعي» بالقوة والحماسة، ولذلك وعلى الرغم من صغر حجمه إلا أنه كبير في الأداء مما دفع المدربين المتعاقبين على تدريب الفريق الأهلاوي بجعله أحد أعمدة الفريق الرئيسية.

وفي حوارنا معه اليوم نضع أيدينا على مواطن كثيرة للاعب الأهلاوي ولعل أبرز النقاط التي تطرقنا إليها معه مباراة القمة والتي تجمع هذا المساء بين الأهلي والوحدة متسيدا صدارة الترتيب والتي يرى حسن الفوز فيها «أشبه بمفتاح الفوز بالبطولة»، كما أنه يرفض اعتبار الخسارة ابتعادا عن المنافسة.

ويتناول حسن في حديثه أهم قضايا ملاعبنا وهي الاحتراف والتي يرى أن المثالية فيها تكمن في التزام اللاعب داخل الميدان وخارجه واثاره على اللاعب وكذلك طموحاته، كما تطرق الى أسباب ابتعاده عن صفوف الأبيض والذي كان في يوم من الأيام أحد عناصره..

«البيان الرياضي» التقى اللاعب الأهلاوي عشية قمة الأسبوع الثامن عشر من دوري «اتصالات» وخضنا معه الحوار التالي:

* مباراتكم المهمة اليوم أمام الوحدة حديث الناس .. كيف ينظر الأهلاوية إلى المباراة؟

ـ بلا شك أن هذه المباراة هي أشبه بمفتاح الفوز بالبطولة، وكل فريق يسعى إلى كسب نقاط المباراة الثلاث والفائز فيها يقترب كثيرا من لقب الدوري، وأعتقد أن صعوبة المباراة تنسحب على كلا الفريقين فالأهلي يريد أن يبقى في المنافسة والمركز الأول وهو الأمر نفسه بالنسبة للوحدة والطامح إلى فض الشراكة والعودة للانفراد بالصدارة ولكن مع احترامي للوحدة إلا أن الأهلي متوجه إلى أبوظبي اليوم من اجل الفوز. وأنا هنا أود أن أشير إلى قناعتي الشخصية فأجزم في حال فوزنا على الوحدة ودبا الحصن أقول مبروك علينا الدوري. ولكن على الرغم من ذلك ما زلت متمسكا برأيي أن حسم الدوري سيكون في الجولة الأخيرة من عمر البطولة.

* الفوز أو التعادل وحتى الخسارة .. كل حالة منها ماذا تعني لكم؟

ـ الفائز في هذه المباراة سيحصل عمليا على أهم ثلاث نقاط في المسابقة والفوز يعني تقدمنا خطوة إلى الأمام لنيل اللقب وتجاوز الوحدة بثلاث نقاط، والتعادل مع الوحدة على ملعبه وبين جماهيره أفضل من الخسارة والتي لو حدثت لا قدر الله يعني تراجعنا إلى المركز الثاني ولكنها لا تعني خروجنا من المنافسة. ولكن بشكل عام التعادل يشبه الخسارة سواء لنا أم للوحدة.

* الأهلي وجوده في المنافسة أمر طبيعي ولكن غيابكم عن اللقب منذ 25 عاما غير طبيعي؟

ـ نحن ومنذ خمس سنوات كنا في صلب المنافسة، واقتربنا غير مرة من الحصول على لقب الدوري ولكن سوء الطالع في المباريات الأخيرة حرمنا من تحقيق الفوز ببطولة اعتقد ان الأسرة الأهلاوية بكافة أفرادها تنتظرها منذ فترة طويلة. وأنا في الحقيقة لا أكون مبالغا اذا قلت أن الأهلي كان لابد له في الأعوام الماضية أن بكسب ثلاث بطولات دوري على الأقل ولكن وبكل أمانة أقول ان أحدا لم يقصر سواء من الإدارة أو اللاعبين ويبقى الأمر محصورا في الحظ.

* الجماهير الأهلاوية ترى أنه لا عذر لكم بعدم نيل لقب الدوري نسبة إلى الدعم الكبير الذي يلقاه الفريق من قبل رئيس النادي ومن ثم مجلس الإدارة؟

هذه حقيقة فرئيس النادي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لم يقصر معنا ودائم الدعم لنا وكذلك مجلس الإدارة، ومن الطبيعي ان تتمنى جماهير أي ناد الحصول على لقب الدوري وهي الأمنية ذاتها للاعبين سيما وأن اسمه يزدان بحصوله على لقب بطولة خاصة إذا كانت بطولة دوري ومن هنا أتمنى أن نهدي جماهير الأحمر بطولة الدوري هذا الموسم وبالفعل أنا اتفق أنه لا عذر لنا في عدم الحصول على الدوري، وأجزم أن الأمر أصبح بيد اللاعبين والجهاز الفني لتحقيق البطولة لأن الأهلي قلعة كبيرة يليق بها البطولات والألقاب.

احتراف اللاعبين

* أنتم الآن لاعبون محترفون في الأهلي، بماذا تختلف أوضاعكم الآن عن السابق؟

ـ عالم الاحتراف له شروطه وحساباته، ومن الطبيعي أن تختلف الأمور الآن عما كانت عليه في السابق ولكنها تحتاج وقتا لكي يعتاد عليها اللاعب، وبالنسبة للاحتراف لا يعني ان معاييره مالية فقط بل تمتد الى ما هو أكثر فهناك حسابات ثانية وأمور أخرى مثل مبدأ المحاسبة كما الثواب ولذلك لابد للاعب الآن ان يفكر في كرة القدم فقط. وهذا يحتاج إلى وقت وممارسة كي يعتاد الجميع عليها.

* وانتم كلاعبين كم تطبقون من الاحتراف الحقيقي؟

ـ بالنسبة لي أصبح هناك نظام في حياتي أسير عليه فأنا ملتزم بالنوم مبكرا، كما أحرص على الحضور الى التمرين قبل وقت كاف بالإضافة إلى التزامي بكل الواجبات التي لابد لي أن أطبقها كلاعب سواء كانت واجبات فنية داخل الملعب أم واجبات أخرى خارجه وما أعنيه هو الالتزام، كما أنني أدرك كثيرا من الأمور الكروية وكما قلت هناك ثواب وعقاب وعلى العموم أهم ما يميز الاحتراف هو النظام والانضباط.

* هل أنتم قادرون على تطبيق احتراف مثالي؟

ـ نعم ولكن كيف نطبق ذلك؟ .. أرى أن الأمر يرجع إلى الجانب الفني للاعب ومن الناحية الإدارية لمجلس إدارة النادي.

* وما هو الاحتراف المثالي؟

ـ أولا لابد لنا أن نبعد أنفسنا عن المقارنة بالاحتراف الأوروبي، وبالنسبة لنا في ملاعب الإمارات أرى أنه حينما يطبق اللاعب بنود عقده مع ناديه والتزامه بالجوانب الفنية مع المدرب هو الاحتراف المثالي وعليه ان يحصر تفكيره في كرة القدم فقط.

* معروف عن اللاعب الإماراتي كأقرانه في الملاعب العربية قصر أعمارهم في الملاعب، فهل الاحتراف يطول به؟

ـ نعم هذا كلام صحيح وخير مثال هناك سامي الجابر المهاجم السعودي الفذ واسطورة كرة القدم المصرية حسام حسن وبالتالي ومن هنا أذهب الى القول انه إذا سار اللاعب على درب الاحتراف الحقيقي سيطول عمره في الملاعب لأن الاحتراف التزام داخل وخارج الملعب.

* برأيك ما هو الفرق بين التفرغ والاحتراف؟

ـ كلاهما يختلف عن الآخر، فالتفرغ يعني ارتباط اللاعب بكرة القدم كليا خلال البطولة التي يخوضها مع فريقه و ينتهي هذا بانتهاء المسابقة، أما الاحتراف فيعني المواظبة على التمارين والالتزام سواء داخل الملعب أم خارجه، بل لابد للاعب من برمجة وقته حتى في أوقات الاجازة وذلك للحفاظ على لياقته البدنية وجاهزيته المعنوية للعودة إلى التمارين والمباريات، باختصار التفرغ مؤقت والاحتراف مستمر ودائم.

* تحت أية فئة ينطوي عقد احترافك مع الأهلي؟

ـ يبتسم ثم يقول: علاقتي مع الأهلي اكبر من أي عقد يبرم بيننا سيما وأن ثقتي بإدارة الأهلي لا حدود لها وأنا ابن النادي قبل أن أكون لاعبا فيه، على العموم أنا وقعت على العقد انطلاقا من إيماني المطلق بما يضعه لي مجلس الإدارة من بنود في العقد وهم يضعون الشروط وأنا علي التنفيذ.

* ولكن لماذا يغيب اللاعب الإماراتي عن الاحتراف الخارجي؟

ـ أفضل أن أقول لم تأته الفرصة الحقيقية، وموضوع الاحتراف أكبر من القيمة المادية بل يتطلب من اللاعب إثبات الذات لكي ينال حق اللعب وأنا كلاعب إماراتي أرى أن الأفضل للاعبينا تطبيق الاحتراف الداخلي قبل الخارجي. وعلى العموم نحن ما زلنا نقول «يا هادي» في عالم الاحتراف.

* يلقبونك بـ «رزاق الصغير» .. لماذا على الرغم من أنك لست شبيها بلعبه؟

ـ أنا سعيد بهذا اللقب وفخور به وعبدالرزاق إبراهيم ليس أي لاعب ويكفي أنه تحفة الخليج وأتمنى أن أكون مثله وهذا أمر في غاية الصعوبة والموهبة من الله ومن كان يتابع عبدالرزاق كان لا يتمنى أن تنتهي المباراة لما كان يقدمه هذا اللاعب من فنون كروية، وسعادتي باللقب كبيرة لأنه يذكر الأجيال الحالية التي لم تكن محظوظة بمتابعة عبدالرزاق وأن هناك لاعبا عظيما كان يلعب في الأهلي ومنتخب الإمارات اسمه عبدالرزاق إبراهيم.

علاقته مع الأبيض

* برأيك .. ما هو السبب الحقيقي لغيابك عن المنتخب الوطني في الاونة الأخيرة؟

ـ لا توجد أسباب وأنا سبق لي أن انضممت الى المنتخب غير مرة ولكنني لم أتحصل على أية فرصة للعب وهذا راجع للمدرب ولكن رغم ذلك أنا حاضر للأبيض ولي الشرف في الانضمام إليه.

* ولكن لماذا برأيك لم تأخذ فرصتك؟

ـ هذا الأمر راجع للمدرب ولا أقول انني مظلوم وأتمنى الانضمام للأبيض الإماراتي من جديد لأثبت للجميع جدارتي بوجودي في قائمة المنتخب الوطني.

* ألا ترى أن تراجع مستواك سبب في ابتعادك عن المنتخب؟

ـ أي لاعب إماراتي بل وفي العالم لا يثبت على مستوى واحد على طول، وأنا أعترف أني أملك ما هو أفضل من المستوى الفني الذي أقدمه حاليا، ولكن صدقوني سترون حسن علي آخر اعتبارا من مباراة اليوم أمام الوحدة.

* ما هو ردك على أنك لاعب محلي وتعطي الأهلي أكثر مما تعطي المنتخب؟

ـ أنا لست لاعبا محليا ولكنني أحصل على فرصة اللعب مع الأهلي أكثر من المنتخب وبالتالي هذا اتهام باطل ولا أساس له من الصحة وحينما أحصل على فرصة لعب يمكن حينها الحكم علي وإذا كانت هذه المقولة صحيحة أم لا.

عودة فيصل ايجابية

* من الأقرب الى درع الدوري من الفرق الخمسة المتنافسة؟

ـ صعب للغاية الإجابة عن هذا السؤال فدورينا عودنا على الإثارة وتقلب النتائج وبالتالي لا يمكن الرهان على هوية فريق معين كما أن الفرق الخمسة تتملك الحظوظ نفسها للفوز باللقب ولديها من المقومات ما يؤهلها للفوز بدرع الدوري ولكن في نهاية المطاف هناك بطل واحد أتمنى أن يكون الأهلي.

* ما هي القيمة الفنية التي تشكلت بعودة فيصل خليل الى الفريق من جديد؟

ـ فيصل من أبرز المهاجمين في الإمارات وهو لاعب قناص بل أجزم أنه أفضل من كثير من اللاعبين الأجانب المحترفين في دورينا وهو ليس أي لاعب وبلا شك يشكل خطرا وتهديدا على مرمى المنافسين ومن الطبيعي أن تشكل عودته دافعا كبيرا وقوة هجومية للفريق من المِؤكد أنها تعد إضافة فنية لنا في مهمتنا الصعبة خلال الفترة المقبلة.

* هل كان السبق لناديي العين والوحدة بتطبيق التفرغ ومن ثم الاحتراف «وحده» سبب في سيطرتهما على بطولاتنا المحلية في الآونة الأخيرة؟

ـ نعم أنا اتفق مع هذا الكلام، ولكن دعونا نرى مردود التفرغ الذي حصل عليه لاعبو أندية دبي ومن ثم الاحتراف حيث عاد وضع الأهلي والشباب إلى المنافسة من جديد وهو ما يعني أن ثمرة التفرغ أو الاحتراف سيدفع بكرتنا إلى الأمام حيث سيرتفع المستوى الفني للفرق مما يعني اتساع رقعة المنافسة وهو أمر في صالح الكرة الإماراتية سواء على صعيد الأندية أم المنتخبات.

عمر جمعة