افتتح عبدالله العويس المدير العام لدائرة الثقافة والإعلام الندوة الدولية الموازية لملتقى الخط العربي الثاني في دار الندوة، مرحبا بالمشاركين.

موضحا ان الدورة الثانية لملتقى الشارقة للخط العربي تؤكد على خيار البحث الدؤوب في عناصر الثقافة العربية الإسلامية واستجلاء بابعادها وفنياتها، فالخط العربي يتوازى مع تاريخ العربية وبيانها وبديعها.

وهو إلى ذلك قيمة جمالية ومعرفية كبيرة ورافد أساسي من روافد الثقافة الإنسانية في مستوياتها الفنية والمعرفية..

مضيفا أن الندوة الموازية للملتقى أصبحت تقليدا سنوياً يستعيد هذه النظرات والأفكار ويعتبر بمثابة البعد الآخر للمعارض الفنية والملتقيات الحوارية، بالإضافة إلى تعارف المشاركين وتبادلهم الخبرات والآراء.

من جهته أثنى محمد البغدادي في كلمته التي قدمها باسم المشاركين على ما قاله عبدالله العويس، وأوضح ان الاهتمام بالخط العربي تحول إلى فن قائم بذاته بعد ان كان مختصرا على عدد محدود جدا من الخطاطين..

وتطرق إلى حروف اللغة العربية وإمكانية الشغل عليها بما فيها من شحنات فنية كبيرة، وتحدث عن الحضارة العربية كجزء مؤسس للتراث الإنساني وعن الفن العربي ونظرة الغرب له وخاصة فن الخط العربي.

واحتوت الندوة التي ترأسها الفنان طلال معلا «الخط العربي بين العقل والنقل» على أربع أوراق ،تأثير فن الخط على الفنون البصرية، عنوان ورقة محمد بغدادي، تحدث فيها الباحث عن كيفية اتجاه الفنان العربي نحو التجريد باستخدام الحرف العربي مستغلا قدرته على التشكيل والتحويل.

كما اختزل الطبيعة لتواكب هذا التشكيل، حتى وصل إلى حلول هي أقرب إلى التجريد بمفهومه المعاصر، بعد ذلك تحدث عن ميزة الخطوط العربية وتميزها وصوفيتها بعد ذلك يستعرض الباحث تاريخيا كيف تأثر الفنان الغربي بجمال الحرف العربي.

واستعمله في العديد من الأعمال الفنية والعمارة والأزياء منذ عصر النهضة وذكر في هذا السياق العديد من أسماء الفنانين حتى وصل إلى الفنانين الأوروبيين المعاصرين.

ووصل إلى أن الاتجاهات الفنية في القرن العشرين تأثرت بشكل أو بآخر بالفنون الإسلامية بصورة عامة وبالحرف العربي خصوصا، ثم تطرق بعد ذلك إلى أهم الأسماء لفنانين عرب تأثروا بالحرف العربي وأدخلوه في أعمالهم الفنية كل حسب توجهه.

ورقة عبدالعزيز علون، جاءت تحت عنوان: إشكالية الحروف بين تراث الخط العربي وتكوينات الفنون الجميلة، تناول فيها بداية نشأة الخط العرب تاريخيا وتطوره وخصائصه والمحاولات المهمة التي طورته وأغنته، والخطوط الجديدة التي انبثقت عن هذا التطور، كما استعرض أهم الأسماء في هذا المجال تاريخيا.

ونحن نرى في منهج الحروفيين تهديداً محتملاً على تراث عظيم، ولا نستثنى أحداً من الحروفيين من تهمنا هذه إلا من رحم ربي من الخطاطين المجيدين الذين حرصوا على المحافظة على الكتابة الجميلة في اعمالهم حتى ولو كان ذلك على حساب فنونهم في التعبير وتقصيرهم في فن التصوير وهم ولاشك قلة نادرة.

إياد الحسيني بحث في الاختلاف الجمالي بين الخط العربي واللوحة الغربية مؤكداً ان الميادين التاريخية واللغوية والحروفية والتقنية والفلسفية والفنية مازالت بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث والتطوير.

موضحاً ان موضوع استخدام الخط العربي في الفنون البصرية والتشكيلية، والذي يضفي عليها طابعا عربيا وإسلاميا، أحد الموضوعات المهمة التي لا تقتصر على الجانب التطبيقي في هذا الاستخدام وإنما تستند إلى منطلقات فكرية وجمالية وثيقة الصلة بالفكر العربي الإسلامي، وبما يحمله من نقاط التقاء وتقاطع مع الفكر الغربي.

أود هنا ان أركز على الجانب الفكري لهذا الاستخدام. ان اختلاف المنطق الجمالي للخط العربي والفنون الإسلامية عموما عن المنطق الجمالي للفن الغربي يدعو إلى تعدد وسائل ومعايير القياس بينهما.

وعدم قياس القيم الجمالية لأحدهما بمقاييس الآخر، أو الدعوة إلى المزاوجة بينهما، كونهما ينتميان إلى منطقين مختلفين ومتناقضين أحيانا في النواحي الآتية:

الناحية الفكرية: وتتمثل في اختلاف الفكر الإسلامي عن الفكر المادي الغربي الناحية الجمالية: وتتمثل في الاختلاف بين الجمال المطلق والجمال النسبي

الناحية التطبيقية: وتتمثل في اشكالية عمليتي الإبداع والإتقان.

الناحية التقنية: وتتمثل في استخدام الأدوات والمواد وأساليب المعالجة المختلفة. بعد ذلك تحدث بالتفصيل عن المحاور التالية: مفهوم الأصالة، إشكالية الإبداع والإتقان، المحاكاة واللامحاكاة، الانتظام واللاانتظام والصراع، غياب الفنان وحضوره، غياب الموضوع وحضوره ومظهر العمل الفني.

الخط العربي وأثره في فنون المسلمين، كانت ورقة محمد الأمين على تحدث فيها عن تاريخ الكتابة العربية قبل الإسلام ومعرفة العرب بالكتابة واستخدامهم لها وكذلك في العهد الإسلامي مستشهداً بالشعر والقرآن الكريم والكثير من الحوادث التي شجعت على الكتابة زمن الرسول الكريم ومن بعده الخلفاء الراشدين.

كما يتطرق لابن مقلة وفضله في هندسة الحروف وابن البواب وتجويداته ليخلص إلى دور الفنان الخطاط التطويري والتحسيني وصلته بالإنسان والطبيعة والعمارة والزخرف والحرف والفنون التقليدية.

وستواصل الندوة اعمالها غداً وتتضمن ثلاثة بحوث لمحمد رطيل وأوهام محمد حنش ومحمد الجزائري، اضافة للمناقشات والتوصيات والبيان الختامي.