* رياضة الإمارات على أعتاب مرحلة مهمة في مسيرتها في ظل هذا الاهتمام المتنامي حتى ولو بدا على صعيد الأندية، فمن المؤكد أن نتائج وثمرات هذا الاهتمام سوف تنعكس على المنتخبات الوطنية من منطلق أن الأندية هي القاعدة لاختيار العناصر المشكلة للمنتخبات، وعندما تكون القاعدة قوية فالمؤكد أن النخبة المختارة منها ستكون أقوى، وسيكون بمقدورها تحقيق الطموحات والأحلام التي تراودنا جميعا وبالتالي ستكون رياضتنا ماضية في الطريق السليم.

* والمنطق والحق يفرضان علينا أن نتعامل مع الواقع بصدق وشفافية، فالواقع يشير إلى أن الدولة وإن كانت قد حققت نهضة كبيرة على الصعيد العام. إلا أن هذه النهضة لم تحدث بالتساوي في جميع الإمارات وإنما تباينت من إمارة إلى أخرى وفقا للإمكانيات المتوفرة ماديا وبشريا، وفي ضوء ذلك كان من الطبيعي ألا تتكافأ الإمكانيات والمستويات سواء في الشكل أو المضمون، وكان لابد وأن تحدث بعض الفوارق التي كان من البديهي أن تنعكس آثارها فيما بعد على جميع مناحي الحياة ومنها ساحة الرياضة ذات الحيوية والنشاط الدائم.

* ولهذا عندما تكون أبوظبي ودبي سباقتين في طرح وتنفيذ المبادرات الخلاقة الهادفة إلى إحداث تغيير حقيقي نحو الأمام. فالصورة تبدو طبيعية عطفا على هذا الإرث الذي يمثل خصوبة وأرضية مناسبة لمثل هذه المبادرات التي لا تصدر من فراغ وإنما عن خبرة ودراية ودراسة، ويصبح من المنطقي أن تحذو باقي إمارات الدولة نفس الحذو وأن تسارع الخطى من أجل اللحاق بهذا الركب حتى تتمكن من مسايرة حركة التطور التي تفرض على الجميع حتمية التغيير.

* وإذا نظرنا إلى عجلة العمل الجماعي على صعيد الدولة بعد مرور 34 عاما على الاتحاد سنجد أنها لم تتأصل بعد بالدرجة التي تسمح بحدوث التكامل كما هو الحال على صعيد الإمارة الواحدة التي يرتكز العمل فيها على جذور وخبرات أكثر عمقا. لهذا فإن النجاح المتحقق على صعيد الإمارة قد يفوق أحيانا مثيله على صعيد الدولة وخاصة في الرياضة، ومن الطبيعي في ظل هذه الأرضية والمعطيات أن يرافق النجاح الأفكار الجديدة وخاصة عندما تنال حقها من الدراسة ويتوفر لها كل ما تحتاج من دعم.

* والحقيقة أن التجارب الدالة على ذلك كثيرة. فلو أجرينا دراسة مقارنة بين حجم المشاكل والعراقيل التي تعاني منها كل من الاتحادات كهيئات اتحادية والأندية كمؤسسات محلية. سنجدها محدودة بالأندية قياسا بالاتحادات، ولولا المساهمات التي تقدمها الحكومات المحلية للكثير من أنشطة الاتحادات لتضاعفت المشاكل وعجزت عن تكملة نشاطها في أي موسم.

* وهناك نماذج أخرى للمقارنة أكثر بريقا مثل الأندية والفرق المتخصصة في الرياضات البحرية وسباقات الخيل التي تتمتع بسعة مالية وسلطات إدارية واسعة، ويتولى تسيير أمورها كوادر إدارية على درجة عالية من الكفاءة والخبرة، وهو ما ساعدها على بلوغ درجات متقدمة جدا من النجاح لم يبلغها مثيلها من الهيئات الاتحادية حتى ولو وفر لبعضها الإمكانيات والصلاحيات المماثلة.

* بلوغ الهيئات الاتحادية درجة الكمال أو الاقتراب منها لا يزال في حاجة إلى الوقت والجهد والمزيد من اكتساب الخبرات مع تأهيل الكوادر القادرة على ملء الفراغ فيها، وحتى يحين ذلك الوقت ستبقى الرياضة في حاجة إلى تلك المبادرات الخاصة لإنعاشها وتخصيبها وتعويض أوجه النقص فيها وحتما ستكون المنتخبات الوطنية هي المستفيد الأكبر.

refaat@albayan.ae