رغم أن غالبية من حضر الأمسية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات على هامش فعاليات معرض أبوظبي السادس عشر، كانت من النساء اللواتي احتشدن لرؤية الروائية السعودية الشابة «رجاء الصانع» صاحبة الرواية الأولى في سجلها الإبداعي، والتي نالت ما نالته من النقد والمديح على حد سواء.

وتلقت عبر «إيميلها» آلاف الرسائل من شباب وشابات ما بين مشجع لما تكتبه وبين مستهجن، حتى أن «غازي القصيبي» الغني عن التعريف، كلف نفسه عناء تقديم «رجاء الصانع» الروائية التي يتوقع منها الكثير، وذلك بعد أن قرأ روايتها وهي في المطبعة، فذيّلها بمقدمته قائلاً انه عمل يستحق أن يقرأ.

رغم كل ذلك، لم تتردد «رجاء» في الاعتراف أنها سعت إليه ليقدم روايتها البكر، على اعتبار أن المرأة في مجتمعنا الشرقي بحاجة إلى دعم الرجل القوي حتى وإن كان الأمر في مجال الأدب والإبداع، فكيف هو الحال برواية حشدت فيها كل حكايات الفتيات الأربع، بطلات الرواية، اللواتي ما زلن شمعات تشعلهن الحياة لينصهرن حباً وعطاءً..؟!

من دون ان تنسى تذكيرنا بين الفصل والآخر (أو بين الإيميل والآخر)، بذهولها العفوي لكل هذا التفاعل مع «إيميلاتها المتواضعة التي جعلت (أبو دم خفيف) يظن البارحة يوم الخميس ويكاد يغيب عن عمله يوم السبت ويأكل (بهدلة) بسب إيميلها المتأخر، أو يصرخ البعض بأنها غير مخولة بالحديث بلسان الفتيات.. متهماً إياها بأنها مجرد حاقدة تحاول تشويه صورة المرأة في مجتمعاتنا الشرقية، ما خلا فتاة واحدة «عبرَتها» منذ بداية هذه السلسلة الفضائحية» على حد تعبيرها.

لست في صدد تقديم قراءة نقدية لرواية «بنات الرياض» ولا إضافة «إيميل» جديد لمصلحة فريق دون آخر، لكنني أتساءل هل فعلاً أفلحت الكاتبة بأن تطل كل أسبوع (في روايتها) بتطورات وأحداث شيقة جعلت الجميع بانتظار يوم الجمعة، حتى تنقلب الدوائر الحكومية والمستشفيات والجامعات والمدارس صباح كل سبت إلى ساحات لمناقشة أحداث «الإيميل» الجديد، كما دبجَ القصيبي.

وهل هناك حقاً أحداث تستحق كل هذا حتى نتابع بشغف حكاية زفاف «قمرة»، ونقرأ دفتر «سديم» السماوي، أو نتابع شقاوات «لميس» و«ميشيل» و«تصنيف «أم نوير» للفصائل البشرية..؟!

نعود إلى أمسية المجمع الثقافي حيث احتشد الجمهور بانتظار «رجاء الصانع» صاحبة «بنات الرياض«، التي كانت «تتقهون» لأكثر من نصف ساعة قهوتها المفضلة، والتي لم نعرف حتى الآن هل هي قهوة عربية أصيلة، أم هي قهوة أوروبية سريعة التحضير.

هل حسبت الروائية الصاعدة حساب الجمهور الذي وعدته بموعد مع أكبر الفضائح المحلية، وأصخب السهرات الشبابية، كل ذلك تحت مظلة الأدب وفن الرواية بالتحديد، وهل تحولت ثرثرة «أربع بنات» إلى عمل روائي يستحق القراءة،

كما استحق الجمهور قهوة رجاء الصانع المتأخرة، وكل حكايات المغامرات الكبرى لإزاحة الستار الذي يختفي خلفه عالم الفتيات، بعيداً عن قصص الحب (الطرازني)، الأمر الذي دفع الرواية إلى أربع طبعات متتالية تبشر بالمزيد، وإلى حفل توقيع وأمسية فضلَت الحديث فيها عن تجربتها كقارئة وليست كروائية ننتظر منها الكثير الكثير.

عزائي الكبير لكل الروائيين العرب الذين لم يستفيدوا بعد من «الإيميل» كما فعلت «رجاء» ، ودعوة مفتوحة لعشاق القصة والرواية التفاعلية ، إحدى عجائب هذا الزمن الغريب.

alomawi@albayan.ae